فى ظل توجيهات الرئيس السيسى بضرورة سن تشريع جديد لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت، ومن الآثار السلبية للسوشيال ميديا، وضمان الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا والاستفادة منها ومواكبة الحداثة، أود الإشارة إلى أن الوعى أحد ركائز المواجهة والحماية، وأن لا وعى حقيقى إلا من خلال العمل على إصلاح منظومة القدوة والنخبة الإعلامية فى المجتمع، وهذا لن يتحقق إلا من خلال اتباع نموذج الجدارة، أى أنه لا يتم اختيار النخبة بناءً على الشعبية فقط، بل من خلال سجل طويل من الإنجازات المحلية والالتزام الأخلاقي وأن يكون له دور إيجابى فى المجتمع..
إعلام القدوة
الأمر الآخر الذى يجب الانتباه إليه أيضا، من المهم أن يعود إعلام القدوة، حيث تُقاس كفاءة الإعلامي بمدى مساهمته في القضايا المجتمعية مثل الفقر – ومحو الأمية ورفع الوعى المجتمعى بالمشاركة والمساهمة والتواصل مع الناس على أرض الواقع، وليس الاعتماد على نسب المشاهدة كما يحدث الآن، وهنا فقط يكون التأثير والمصداقية، فضلا عن ضرورة إعادة صياغة مسار المواهب، من خلال إدخال تعديلات على البرامج والمناهج لتناسب المجالات الاستراتيجية (مثل الذكاء الاصطناعي)، مما يخلق نخبة علمية قادرة على قيادة الاقتصاد.
تقنين النخبة الرقمية
وفى ظل فوضى السوشيال ميديا، يأتى تقنين النخبة الرقمية والمؤثري ضرورة حتمية، وذلك من خلال وضع قواعد صارمة تلزم المؤثرين والإعلاميين بالحصول على مؤهلات معتمدة قبل تقديم محتوى، وأن لا يُسمح للإعلامي بالتحدث في مجالات دون امتلاك خلفية أكاديمية أو مهنية موثقة في هذا المجال، فضلا عن ضرورة الانتباه إلى أن الخورازميات قد تساهم فى وجود نخبة فوضوية، لاعتمادها على ما يُسمى بالترند ونسب المشاهدة، وبالتالى تقدم محتوى سفيه أو مبتزل، وهنا نجد أنفسنا والأطفال على وجه التحديد أمام نخب ونماذج مزيفة مما يحد من فاعيلة الوعى من مخاطر الإنترنت، بل تكون هذه النخب المزيفة سببا فى ضياع الأطفال وشياع مستقبلهم..
مرجعيات موثوقة
وأخيرا، إذا أردنا أن تعود النخبة للمجتمع، مهم أن تعود كمرجعيات موثوقة وليس كمجرد أدوات ترفيهية، لذا يتطلب الأمر الاحترافية قبل الظهور، وتحويل بوصلة البرامج من الرأي العام إلى الخدمة العامة ودعم المشاريع الوطنية والاجتماعية، فضلا عن تشجيع النخبة الإعلامية على الانخراط المباشر في قضايا التنمية والرخاء المشترك لتعزيز المصداقية، حتى تتحقق الاستفادة ..نقول هذا حتى يتم العمل على محو الأمة الرقمية بداية، ثم العمل على تحقيق مسارات الوعى الأخرى، تزامنا مع التحرك لصناعة تشريع متكامل يراعى ويواكب كل هذه المسارات، وليس تشريعا منقوصا..