ورشة صغيرة تفوح منها رائحة الزمن الجميل، تعلق فى مدخلها الفوانيس الفاطمية ذات الحجم الكبير، وتنتشر فى أرجائها مختلف الأحجام من الفوانيس، بألوان وتصميمات مختلفة ومميزة، الورشة التى لا تزيد مساحتها عن أمتار قليلة تنير أضواء رمضان فى قلبك، تذكرك بالأيام الجميلة ولمة العائلة وتزيين الشوارع، يدخل للورشة العشرات من الصغار والكبار يحملون فى أيديهم فوانيس مرت عليها سنوات طويلة لإصلاح ما تلف منها فى الورشة، ليحتفظوا بالفانوس وذكرياتهم، ويعيدوا تعليقه فى شهر رمضان لهذا العام.
إصلاح الفوانيس
يقول محمد أمين العامل بأقدم ورشة لتصليح الفوانيس بالفيوم أن الورشة موجود بشارع الورشة بمدينة الفيوم، وهو أقدم شوارع المحافظة، لافتا إلى أن الورشة متخصصة فى صناعة الفوانيس الفاطمية منذ ما يزيد عن مائة عام، والآن تقوم الورشة بأعمال الصيانة أكثر من أعمال التصنيع، حيث تستقبل الورشة الكثير من المواطنين الذين جاءوا يحملون فوانيسهم التي صدأت أو تآكلت منها أجزاء، أو ضعف الضوء بداخلها، ويتم إعادة لحام الأجزاء التي تحتاج لذلك، ودهان الأجزاء التي تعرضت للصدأ، وإصلاح ضوء الفوانيس، ليستلمها أصحابها كأنها أعيد تصنيعها من جديد، لافتا الي أنه عندما يريد فرحة أصحاب الفوانيس بجمال شكلها بعد إصلاحها يشعر هو بالفرح، مؤكدا أنها يقتضي مقابلا لذلك جنيهات قليلة .
الورشة توارثتها أجيال
ومن جانبه، قال الحاج محمود صاحب أقدم ورشة لتصنيع الفوانيس الفاطمية بمحافظة الفيوم، إنه توارث الورشة عن والده، وعمرها اقترب علي المائة عام، وهي بالفعل أقدم ورشة بمحافظة الفيوم وتوجد بواحد من أقدم وأعرق شوارع المحافظة وهو شارع الورشة، لافتا إلى أن الورشة بدأت العمل برخصة لمزاولة المهنة عام 1938، لافتا إلى أنه ولد ووجد والده معه عدد من الصنايعية ويقومون بتنفيذ صناعة الفوانيس الفاطمية المميزة فى الورشة.
ولفت إلى أنه على الرغم من انتشار الفوانيس الأركيت والقوانيس الصيني منذ ما يقرب 15 عاما إلا أن الفانوس الفاطمي ظل مميزا ومحببا للكثير من الناس، وهذه الفوانيس لم تستطع أن تصمد كثيرا أمام الفوانيس الصفيح التي تربي عليها أجيال، لأن الفانوس الفاطمى المكون من الصاج وشرائح الزجاج له تاريخ من الأصالة وذكريات كبيرة بالإضافة إلى أنه يعيش لسنوات طويلة.
وأكد أن عدد السنوات التى يعيشها الفانوس تتوقف على كيفية استخدام صاحبه له فهناك من يقوم بتغليف الفانوس بعد شهر رمضان ويخزنه للعام التالى، وهؤلاء يعيش الفانوس لديهم لسنوات طويلة، وأكد أنه يقوم بشراء الصاج والزجاج الملون، ويقوم بتقطيعها فى الورشة ويتم العمل وفقا لنماذج لأشكال الفوانيس يعملون عليها، وأشار إلى أنه يتم طباعة بعض الكلمات على الزجاج وأحيانا تكون طباعة هذه الكلمات بناء على طلب الزبون، ثم يتم تجميع الفانوس واستخدام اللحام، وأكد أنه يتم حساب تكلفة الفانوس من المواد الخام وبعدها يتم عمل هامش ربح بسيط، حتى يكون الفانوس فى متناول الجميع، مؤكدا أن فرحة الفانوس للأطفال أكثر من الكبار، قائلا: "أنا لا أحب أن يكسر خاطر طفل فى دخول الشهر الكريم، وأشار إلى أنه يتم عمل الصيانات لكل أنواع الفوانيس، وأشار إلى أنه له زبائن منذ عشرات السنين".
وأكد الحاج محمود أنه يتمنى أن يتعلم أحفاده مهمة صناعة الفوانيس الفاطمية، مؤكدا أنها مهمة مميزة وجميلة وتحفظ تراثا هاما.

صناعة-الفوانيس

الفوانيس

الفوانيس-الفاطمية

أقدم-ورشة-لصناعة-وصيانة-الفوانيس-الفاطمية-بالفيوم