غرب سهيل فى محافظة أسوان، واحدة من القرى الأكثر جذبا للسياحة فى مصر، واتسعت شهرة القرية النوبية نتيجة العوامل البيئية المتنوعة والتراث الإنسانى لحضارة النوبة الذى ظل يتناقل عبر الأجيال.
وفى القرية النوبية على ضفاف النيل غرب سهيل، لا يُعد مشهد التمساح داخل أحد البيوت أمرًا غريبًا كما قد يتخيله الزائر لأول مرة، لكنه جزء من موروث ثقافى قديم امتزجت فيه الأسطورة بالعادات، وتحول بمرور الوقت إلى عنصر جذب سياحى يثير الدهشة ويمنح المكان خصوصيته التى لا تشبه أى بقعة أخرى فى العالم.
وداخل أفنية منازل مطلية بالألوان الزاهية والرسوم التراثية، توضع أقفاص أو أحواض مائية صغيرة يعيش فيها تمساح أو أكثر، غالبًا فى أعمار صغيرة أو متوسطة، يعتنى بها أصحاب المنزل كجزء من تراثهم، وفى الوقت نفسه كنافذة يطل منها السائح على حكاية مختلفة عن النوبة والإنسان والنيل.
جذور الحكاية بين المعتقد والتراث
وقال حماده ناصر، أحد أبناء النوبة بقرية غرب سهيل لـ"اليوم السابع": يرجع ارتباط النوبيين بالتمساح إلى عصور بعيدة، حين كان النيل هو شريان الحياة الوحيد، وكانت التماسيح جزءًا أصيلًا من بيئته وتناقلت الأجيال معتقدات شعبية ترى فى وجود التمساح رمزًا للحماية والقوة ووسيلة لدرء الحسد وجلب البركة للبيت، وهو ما رسّخ حضوره فى الوجدان الشعبى، حتى بعد تغيّر أنماط الحياة ومع مرور الزمن، تراجع البعد المرتبط بالخوف أو الرهبة، ليحل محله بعدٌ تراثى استعراضى، يحكى قصة الإنسان النوبى وعلاقته الفريدة بالطبيعة من حوله، دون قطيعة مع الماضى أو إنكار للجذور.
من رمز محلى إلى تجربة سياحية
وأضاف حماده ناصر، أن تربية التماسيح داخل البيوت النوبية تحولت إلى واحدة من أكثر التجارب التى يبحث عنها السائح، خاصة الأجانب، الذين يقصدون قرى مثل غرب سهيل وغيرها لالتقاط الصور، والاستماع إلى شرح أصحاب المنازل عن كيفية تربية التمساح، وطبيعة غذائه، وعمره، وطريقة التعامل الآمن معه.
وأشار، إلى حرص أصحاب البيوت النوبية على تقديم التجربة فى إطار من التنظيم، حيث يتم إبقاء التماسيح داخل أماكن مخصصة، مع شرح توعوى للزوار بعدم الاقتراب العشوائى أو محاولة لمس الحيوان إلا تحت إشراف، ما يعكس وعيًا متزايدًا بضرورة التوازن بين التراث والسلامة.
اقتصاد بسيط بروح تراثية
وأوضح، أن هذا النشاط أسهم فى خلق مصدر دخل إضافى للأسر النوبية، حيث يدفع الزوار رسومًا رمزية مقابل الزيارة والتصوير، إلى جانب شراء المشغولات اليدوية والمنتجات التراثية المعروضة داخل نفس البيوت، مثل الحُلى والإكسسوارات والأعمال المصنوعة من الخرز والأقمشة الملونة.
وتابع، أنه بذلك لم يعد التمساح مجرد كائن يعيش فى حوض ماء داخل فناء منزل، لكن أصبح جزءًا من منظومة سياحة ثقافية متكاملة، تربط بين الحكاية الشعبية، والبيت النوبى بطرازه المعمارى المميز، والمنتج اليدوى، والضيافة التى يشتهر بها أهل الجنوب.
بين الجدل والحفاظ على الهوية
ورغم الجاذبية السياحية، يثار أحيانًا جدل حول هذا التقليد، خاصة فيما يتعلق بالجوانب البيئية وحقوق الحيوان، ما يدفع بعض المهتمين إلى المطالبة بمزيد من التنظيم والرقابة، لضمان تربية التماسيح فى ظروف مناسبة، والحفاظ على التوازن بين احترام الكائن الحى وصون التراث.
فى المقابل، يرى أبناء النوبة أن هذه الممارسة، حين تُدار بشكل مسؤول، تُعد وسيلة لحماية جزء من هويتهم الثقافية من الاندثار، وتقديم صورة حية عن تراثهم بعيدًا عن القوالب السياحية التقليدية.
يُشار إلى أن القرى النوبية فى أسوان تشهد خلال المواسم السياحية الشتوية إقبالًا متزايدًا من الزوار الباحثين عن التجارب الثقافية الأصيلة، ما يعزز من أهمية الحفاظ على هذا التراث وتنظيمه ليظل عنصر جذب يعبر عن هوية الجنوب المصرى.

الأطفال-يراقبون-حركة-التماسيح

الأطفال-يستمتعون-بمشاهدة-التماسيح

التماسيح-فى-الأحواض

التماسيح-فى-النوبة

التماسيح-فى-قرية-غرب-سهيل

تماسيح-النوبة

تمساح

تمساح-نيلى

قرية-غرب-سهيل-النوبية