«المتحدة» نجحت فى تناول العديد من الملفات المسكوت عنها.. تحت الوصاية ساهم فى التحرك لإعادة النظر فى الإجراءات الخاصة بأموال القُصر.. وما تقدمه الشركة الآن تجاوز مفهوم الصناعة ليصل إلى مفهوم الرسالة
السوق الدرامى كان عشوائيا قبل ظهور الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية
تنافس الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية فى موسم دراما رمضان 2026، بخريطة تتضمن 22 عملًا دراميًا، فى إطار رؤية فنية متكاملة تعكس قضايا وهموم المواطن المصرى والعربى.
وتأتى هذه الأعمال فى إطار حرص المتحدة على تعزيز الوعى ومخاطبة مختلف الفئات العمرية، من خلال تناول قضايا اجتماعية وإنسانية معاصرة، تتنوع بين التشويق والرومانسية والدراما النفسية والتوثيق، فضلًا عن تسليط الضوء دراميًا على ما شهدته أرض غزة من انتهاكات إسرائيلية ومشاهد دمار، من خلال سرد أقرب إلى الواقع.
محرك رئيسى لتعديل التشريعات
وأكدت النائبة أميرة العادلى، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، وعضو لجنة الثقافة والإعلام بالمجلس، أن الدراما تلعب دورًا محوريًا فى تشكيل الوعى ومناقشة قضايا المجتمع الشائكة، مشيدة بالدور الذى تلعبه الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية فى تقديم محتوى درامى يمس الأمن الاجتماعى المصرى.
وفى تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع»، قالت «العادلى» إن الشركة المتحدة قدمت خلال مواسم رمضان السابقة أعمالاً درامية غاية فى الأهمية، استطاعت أن تقتحم ملفات مسكوت عنها، مستشهدة بمسلسل «تحت الوصاية» للنجمة منى زكى، الذى ناقش قضايا الولاية على المال والتركة، مما دفع نواب التنسيقية للتحرك برلمانيًا لإعادة النظر فى الإجراءات الخاصة بأموال القصر.
وأشارت إلى أن الدراما لا تقتصر وظيفتها على الترفيه والثراء البصرى فحسب، بل تمتد لمخاطبة وجدان المجتمع وطرح المشكلات للنقاش العام، وتقديم حلول أو على الأقل تسليط الضوء عليها لدفع المسؤولين للتحرك. وأضافت: «الدراما محرك رئيسى، وتاريخيًا فيلم مثل «أريد حلاً» غيّر قوانين الأحوال الشخصية، واليوم نرى مسلسلات المتحدة تدفع البرلمان والحكومة لتبنى سياسات جديدة تجاه قضايا مثل زواج القاصرات، التحرش، والعدالة الاجتماعية».
وتوقعت النائبة أميرة العادلى أن يشهد الموسم الرمضانى المقبل وجبة درامية دسمة تحتوى على جرعة مكثفة من الوعى والثقافة، مؤكدة أن ما تقدمه «المتحدة» يمس بشكل مباشر «الأمن الاجتماعى» الذى يعتبر صمام الأمان للدولة، حيث يسهم طرح المشكلات بشفافية وسرعة تحرك الدولة لحلها فى خلق مجتمع أكثر نضجًا وأمانًا.
واختتمت «العادلى» حديثها باقتراح عنوان للموسم الدرامى للشركة المتحدة قائلة: «المتحدة ترفع الوعى المجتمعى وتقتحم مشاكل الأسرة المصرية»، لافتة إلى أن هذه الأعمال توسع رؤية صانع القرار وتضعه أمام وجهات نظر مختلفة تساعده فى اتخاذ خطوات جادة نحو الحل.
وعى يواجه رصاص الشائعات
فيما اعتبر النائب الدكتور أشرف سعد سليمان، وكيل لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب، أن الشركة المتحدة فى السنوات الأخيرة تُعد القوة الناعمة الأبرز فى تشكيل الوعى الجمعى المصرى والعربى، حيث انتقلت من الترفيه إلى مؤسسة تتبنى قضايا وطنية واجتماعية مُلحة.
وأضاف وكيل لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب، فى تصريحات لـ«اليوم السابع»، أنه لم تعد الدراما مجرد حكايات تروى خلف الشاشات، بل أصبحت فى رؤية الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية سلاحًا استراتيجيًا لبناء الإنسان وتنوير العقول، ومن خلال تنوع إنتاجها، نجحت المتحدة فى تحويل الشاشة الصغيرة إلى منصة تعليمية وتثقيفية تخاطب كل فئات المجتمع.
وأوضح أن أعمال المتحدة ركزت على إعادة تعريف مفهوم الانتماء وكشف الحقائق الآنية والتاريخية، مما ساهم فى تحصين الشباب ضد الأفكار المتطرفة، ولم يكن الهدف سرد قصص بطولية فحسب، بل تقديم توعية درامية تجعل المواطن شريكًا فى فهم التحديات التى تواجه الدولة، مؤكدًا أن الشركة أدركت أن التهديد القادم لا يطرق الأبواب، بل يتسلل عبر الهواتف، لذا برزت قضايا الأمن السيبرانى ومخاطر الابتزاز الإلكترونى والشائعات كخطوط درامية رئيسية فى أعمالها.
ولفت إلى أن الدور الذى تلعبه المتحدة هو استثمار فى العقل المصرى، فمن خلال دمج رسائل التوعية فى سياق درامى مشوق، استطاعت الشركة تبسيط مفاهيم معقدة حول حروب الجيل الرابع والخامس، ما جعل المواطن أكثر قدرة على التمييز بين الحقيقة والتضليل الرقمى، مؤكدًا أن دراما المتحدة اليوم هى القوة الناعمة التى لا تكتفى بالترفيه، بل تبنى وعيًا يواجه رصاص الشائعات وفيروسات الابتزاز الإلكترونى، لتؤكد أن الفن هو الحارس الأول للهوية والوعى.
وأكد أن ما تقدمه الشركة المتحدة يتجاوز مفهوم الصناعة ليصل إلى مفهوم الرسالة، وهى معركة وعى مستمرة، تستخدم فيها الكاميرا والكلمة لضمان بقاء العقل المصرى محصنًا ضد التضليل، ومنفتحًا على التطور التكنولوجى بحذر ومسؤولية.
صياغة إدراك المجتمع
فى الوقت ذاته أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن المتحدة باتت تمثل إحدى أهم الأدوات الاستراتيجية فى تشكيل الوعى الجمعى وترسيخ منظومة القيم الوطنية، باعتبارها قوة ناعمة قادرة على التأثير العميق فى اتجاهات الرأى العام وصياغة إدراك المجتمع لقضاياه المصيرية.
وأوضح أن الدراما الوطنية لم تعد مجرد وسيلة للترفيه أو تسلية وقت الفراغ، بل تحولت إلى منصة مؤثرة فى بناء الإنسان وتكوين وعيه السياسى والاجتماعى والثقافى، مشيرًا إلى أن التجارب الناجحة التى قدمتها دراما المتحدة خلال السنوات الأخيرة عكست إدراكا متقدما لدور الإعلام المسؤول فى دعم استقرار الدولة وتعزيز روح الانتماء والهوية الوطنية، دون الوقوع فى فخ المباشرة أو الخطاب الوعظى.
وأشار نائب رئيس حزب المؤتمر إلى أن الأعمال الدرامية التى تناولت قضايا الأمن القومى، والتحديات الإقليمية، ومخاطر التطرف، وأهمية التماسك المجتمعى، ونجحت فى تقديم رسائل عميقة بأسلوب فنى راق، ما أسهم فى رفع مستوى الوعى العام، وتعزيز قدرة المواطن على التمييز بين الحقائق والشائعات، خاصة فى ظل ما يشهده العالم من حروب معلوماتية وحملات تضليل تستهدف زعزعة الاستقرار وبث الإحباط.
وأضاف فرحات أن صناعة الوعى عبر الدراما تتطلب توازنا دقيقا بين الإبداع الفنى والرسالة الوطنية، وهو ما حرصت عليه المتحدة من خلال الاستثمار فى النص الجيد، واختيار الكوادر الفنية المؤهلة، وتقديم إنتاج ضخم يليق بتاريخ الدراما المصرية وريادتها العربية، مؤكدًا أن الحفاظ على هذه المكانة يتطلب استمرار التطوير ومواكبة التحولات الثقافية والاجتماعية المتسارعة، وشدد فرحات على أن دعم صناعة الدراما الوطنية ليس ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة استراتيجية لحماية الوعى الجمعى، وتعزيز مناعة المجتمع ضد محاولات الاختراق الفكرى، داعيًا إلى تكامل الجهود بين المؤسسات الإعلامية والثقافية والتعليمية، من أجل صياغة خطاب فنى وإعلامى مستنير يواكب تطلعات الدولة المصرية نحو مستقبل أكثر استقرارا ووعيا.
ضبط العشوائية
من جانبه أكد الدكتور محمد أبو العلا رئيس حزب العربى الناصرى وعضو مجلس الشيوخ، أن أعمال الشركة المتحدة الفنية تسهم فى بناء الوعى الجمعى المصرى، مؤكدًا أنها استطاعت أن تحقق المعادلة الصعبة، ألا وهى أعمال فنية هادفة وجاذبة فى ذات الوقت.
وأكد على أن السوق الدرامى قبل المتحدة كان عشوائيًا إلى حد كبير، فكانت النتيجة مسلسلات متشابهة، لكن مع دخول المتحدة إلى صناعة الدراما أصبح هناك تنوع غير مسبوق، بالإضافة إلى أن الصناعة لم تعد قاصرة على الموسم الرمضانى، ولكنها امتدت على مدار العام، الأمر الذى أتاح الفرصة أمام عشرات المواهب أمام الكاميرا وخلفها لإيجاد فرصة للعمل بإثبات موهبتهم.
وتابع أن التنوع الذى تقدمه الشركة المتحدة فى مسلسلات رمضان من مسلسلات تستهدف الأطفال وأخرى ذات طابع تاريخى، خطوة هامة لتعزيز الوعى والانتماء لدى الجمهور، مضيفًا: «التوجه فى الإنتاج التاريخى والدينى ممتاز فنحن نحتاج له لبناء الهوية لمصرية فى إطار العولمة ومحاربة الهوية الثقافية ويعد خطوة إيجابية بشكل كبير تشكر عليه الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية».
عودة الريادة
بدوره قال النائب الدكتور على مهران، عضو مجلس الشيوخ، إن وجود الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية جعل لها دورًا فى دعم الأعمال الفنية التى تليق بمصر وتاريخها الفنى باعتبارها رائدة من رواد الفن والسينما والثقافة ليس فى المنطقة فحسب وإنما مصر أول دولة عربية شهدت صناعة السينما.
وأوضح فى تصريح لـ«اليوم السابع»، أن المتحدة أحدثت نقلة هائلة على مستوى صناعة الدراما بفضل ما تتيحه من إمكانات إنتاجية ضخمة، وحرص شديد على اختيار النصوص بعناية، وتنوع الموضوعات التى تخاطب كل الفئات العمرية.
وأشار إلى أن دخول الشركة المتحدة وتصدرها المشهد صنع نقلة كبيرة سواء على مستوى التليفزيون أو السينما، وبلا شك فإن ذلك النشاط محسوب لهم، وذلك بفضل جهودهم اليومية فى العمل على تحسين المشهد الدرامى وتقديم منتج فائق الجودة للجمهور.
