تعيش ألما أبو ريدة، الطفلة الرضيعة الفلسطينية البالغة من العمر أربعة أشهر، ظروفا صحية بالغة الصعوبة، حيث تعاني من مرض رئوي خلقي خطير، أدى إلى انتفاخ في الفص الأوسط من الرئة، ما تسبب في التهابات شديدة وفشل تنفسي متكرر.
الطفلة تعتمد بشكل كامل على أجهزة الأكسجين، وتتعرض لنوبات ازرقاق مستمرة، الأمر الذي يضع حياتها في خطر دائم ويجعل حالتها حرجة للغاية مع مرور الوقت.

الرضيعة ألما أبو ريدة
آلام الطفلة الفلسطينية ألما تحت الحصار ونقص الإمكانيات
ورغم الجهود المستمرة من الأطباء لإنقاذ حياة ألما، إلا أن نقص الإمكانيات الطبية والمعدات اللازمة داخل مستشفيات غزة يعيق تقديم التدخلات العلاجية الحيوية في الوقت المناسب، ما يجعل مأساة الأسرة مستمرة.
ويزداد الألم بالنسبة لوالدتها بعد أن فقدت شقيقتها، الطفلة تين، عن عمر ثمانية أشهر بسبب نفس المرض، ما يزيد من هشاشة الوضع النفسي للأسرة ويضاعف معاناتها.

معاناة الرضيعة ألما أبو ريدة
تحتاج ألما إلى علاج عاجل خارج بلادها قبل فوات الأوان، لضمان إنقاذ حياتها وتجنب تكرار مأساة فقدان طفل آخر في نفس العائلة، حيث يؤكد الفريق الطبي المعالج لها أن التدخل الطبي المتقدم خارج القطاع قد يكون الخيار الوحيد لإنقاذها، فيما تنتظر الأسرة فرصة للوصول إلى مراكز مجهزة بالعلاج المتخصص، وسط شعور بالعجز واليأس نتيجة القيود الصحية واللوجستية التي يفرضها الوضع في غزة.
وتظل مأساة ألما نموذجا حيا للمعاناة الإنسانية في غزة، حيث نقص الرعاية الصحية المتخصصة يهدد حياة الأطفال الرضع ويضع الأسر في مواجهة مأساوية مع المرض، وسط صعوبة الوصول إلى العلاج خارج القطاع، حيث طالب الأطباء والمنظمات الإنسانية والجهات المعنية بتوفير الدعم العاجل لنقل الطفلة للعلاج، وضمان حصولها على رعاية طبية متقدمة قبل فوات الأوان.

الطفلة ألما أبو ريدة
البحث عن علاج
تحكي والدة الطفلة الرضيعة الفلسطينية، معاناة ابنتها اليومية بسبب تشوه خلقي في الرئة اليمنى، في الجزء الأوسط من نص الرئة، الأمر الذي أدى إلى حاجة ملحة لإجراء عملية جراحية دقيقة على يد جراح أطفال متخصص.
وتوضح الأم في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن التدخل الجراحي لا يمكن أن يتم على الفور بسبب الالتهابات الشديدة في رئتي الطفلة، مشيرة إلى أن ألما تعتمد منذ شهرين على جهاز الأكسجين بشكل دائم، ولا يمكن الاستغناء عنه إلا بعد أن تتحسن حالتها الصحية ويخف الالتهاب.
وتتابع: "منذ شهرين وابنتي تعيش على الأكسجين ولا تستغني عنه، والطبيب أخبرنا أن العملية يجب أن تتم بعد أن يتحسن وضع الرئة ويستغني جسدها عن الأكسجين".

التحويلة الطبية لألما أبو ريدة
فقدان اختها
وتضيف الأم: "نحاول منذ شهر أن نجد دولة تستضيف ابنتي لتلقي العلاج، بعد أن فقدت ابنتي الكبرى في 21 أبريل 2024 في إحدى المستشفيات خارج القطاع، بسبب نفس المرض، حيث قضت أغلب أيامها بين المستشفيات، وعند وصولها إلى الدولة المستضيفة كانت في حالة متدهورة للأسف، وفقدناها بعد شهر فقط".
وتؤكد الأم أن الأسرة تبذل كل الجهود الممكنة والسريعة لإجلاء ألما وتوفير العلاج اللازم خارج غزة، وسط صعوبات لوجستية ونقص الإمكانيات الطبية المتقدمة في القطاع، متابعة :" حاول بكل السبل وكل الطرق أن نجد حلاً لإجلاء ابنتي بأسرع وقت ممكن، قبل أن تتكرر مأساة فقدانها كما حدث مع شقيقتها".
وتعكس قصة ألما حالة مأساوية يعيشها الأطفال الفلسطينيون في غزة، حيث يواجهون أمراضا حرجة وسط نقص الإمكانيات الطبية والقيود على السفر لتلقي العلاج المتخصص، مما يزيد من المعاناة الإنسانية للأسر ويضعها أمام خيارات صعبة للغاية بين انتظار الشفاء محليا أو المخاطرة بالسفر خارج القطاع بحثا عن فرصة حياة للأطفال.