كعادة ترامب يمزج خطواته التهديدية مع المسار التفاوضى؛ حيث وجه تصريحات تحمل إشارات متباينة جمعت بين الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران، والتلويح بالخيار العسكري.
وفي الوقت الذى تم فيه الإعلان عن الثلاثاء المقبل موعداً لانعقاد الجولة الثانية من المحادثات مع طهران، والمقرر عقدها في العاصمة السويسرية "جنيف"، لوح بتداعيات مؤلمة في حال فشل طهران في التوصل إلى اتفاق قائلاً :" علينا إبرام اتفاق مع إيران، وإلا فستكون العواقب وخيمة للغاية"؛ وأعلن الرئيس الأمريكي عن إطلاق حاملة الطائرات الثانية متجهة إلى الشرق الأوسط، وسط تصريحات محرضة على تغيير النظام السياسي في إيران؛ واصفًا الخطوة بـ"الحل الأمثل" .
وعلى الجانب الآخر أعلنت تل أبيب أن جيشها يدرس عمليات قد يتم القيام بها ضد إيران في الفترة القادمة دون أن يعلن التفاصيل .
وفى السياق نفسه، أكد مسؤلون أمريكيون أن الجيش ايستعد لشن عمليات محتملة تستمر أسابيع ضد إيران.
تفاصيل الجولة الجديدة من المحادثات الإيرانية الأمريكية
عُقدت في 6 فبراير الجاري في عُمان، ومن المقرر أن تكون جنيف مكان انعقاد الجولة الثانية ، وسيضم الوفد الأمريكي الذى يشارك في محادثات الثلاثاء المقبل صهر الرئيس ترامب ومستشاره البارز، جاريد كوشنر، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومن المتوقع أيضا أن يحضر وزير خارجية عُمان بدر البوسعيدي بصفة وسيط.
ويرأس الوفد الإيراني، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أكد في مقابلة مع التلفزيون الحكومي الإيراني أنه تلقى رسالة من الولايات المتحدة. تعقد الولايات المتحدة وإيران جولة ثانية من المحادثات النووية
تهديدات سياسية وعسكرية لإيران ..
كثف الجانب الأمريكي من تهديداته العسكرية والسياسية ، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الولايات المتحدة أطلقت حاملة طائرات أخرى إلى المنطقة، في خطوة تعكس تعزيز الوجود العسكري الأمريكية في المنطقة، وسط تصاعد التوترات مع إيران، وكشفت وسائل إعلام أمريكية عن تحرك أكبر حاملة طائرات في العالم من البحر الكاريبي إلى الشرق الأوسط، وهي الحاملة جيرالد آر. فورد، وهي الأكبر في العالم، التي ستنضم إلى حاملة الطائرات أبراهام لينكولن وثلاث مدمرات كانت قد وصلت إلى المنطقة قبل أكثر من أسبوعين، في خطوة وصفت بالتصعيدية تستبق الجولة المقبلة من المفاوضات مع إيران.
وأوضح ترامب أن إرسال حاملة الطائرات يأتي ضمن إجراءات تهدف إلى دعم القدرات العسكرية الأمريكية وتعزيز الجاهزية، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن موقع انتشارها أو توقيت وصولها.
وبالتوازى أرسل بين ثنايا حديثه رسائل تهديد سياسية للنظام الإيراني؛ حيث قال إن تغيير النظام في إيران هو أفضل شيء يمكن أن يحدث، ما يذكر بالاحتجاجات التي اندلعت مؤخرا في إيران ضد النظام .
طهران ترد على الضغوط الأمريكية قبيل انطلاق جولة المحادثات
ردت طهران على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، مشددة على أن حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية حق أصيل وغير قابل للتجزئة، مؤكداً أن أي ضغوط أو مواقف سياسية لا يمكنها النيل من هذا الحق أو التشكيك فيه، كما أن حقها في تخصيب اليورانيوم حق ثابت لا يمكن المساس به عبر الضغوط السياسية.
أضاف بقائى، إن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) وُضعت منذ البداية بهدف منع انتشار الأسلحة النووية، مشيراً إلى أن المادة الرابعة من المعاهدة تعترف بحق جميع الدول الأعضاء في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، مشيرا أن طهران عضوة في المعاهدة منذ عام 1970، وأنها التزمت طوال هذه السنوات بتعهداتها، وفي الوقت ذاته شددت باستمرار على ضرورة تمتعها بالحقوق المنصوص عليها في المعاهدة؛ إلا أن التفسيرات الأحادية والمسيّسة لبعض الدول المالكة للسلاح النووي أدت إلى التعامل مع الاستخدام السلمي للطاقة النووية من قبل الدول الأخرى بشكوك وريبة.
وأشار المتحدث باسم الخارجية إلى مبادرة إيران عام 1974 لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في غرب آسيا، مؤكداً أن البرنامج النووي الإيراني كان دائماً شفافاً، وأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تراقبه باستمرار وفق اتفاق الضمانات. واعتبر أن الادعاءات التي تُطرح بشأن طبيعة البرنامج ليست سوى ذريعة لإثارة «إيرانوفوبيا» وممارسة ضغوط سياسية.
وانتقد بقائي موقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية عقب الهجوم على المنشآت النووية السلمية الإيرانية، قائلاً إن العمل العدواني الذي نفذته أمريكا والكيان الصهيوني يُعد سابقة غير معهودة في تاريخ نظام عدم الانتشار، وكان يفترض بالوكالة أن تدينه، إلا أنها لم تفعل، الأمر الذي انعكس سلباً على علاقات إيران مع الوكالة.
كما تطرق إلى التعاون الفني بين إيران والوكالة، موضحاً أن عمليات التفتيش على المنشآت غير المتضررة مستمرة بشكل طبيعي، غير أن المنشآت التي تعرضت لأضرار لا يمكن إخضاعها للإجراءات المعتادة بسبب غياب آلية واضحة، إضافة إلى الاعتبارات الأمنية والسلامة.
الجيش الإسرائيلى يعد خططا عملياتية جديدة ضد إيران
في سياق متصل، يدرس الجيش الإسرائيلي خططا "عملياتية" جديدة لمواجهة إيران، وفق القناة 14 الإسرائيلية.
وأوضحت القناة أن إسرائيل في حالة تأهب قصوى ضد طهران مع الاستعداد للتحول الفوري من الدفاع إلى الهجوم، ولديها خطط هجومية ممتازة لجميع الساحات إذا تعرضنا لهجوم.
ونقلت القناة العبرية عن الجيش الإسرائيلي تأكيداته "أنه لا مجال للراحة بشأن لبنان وحزب الله يتكبد خسائر فادحة باستمرار".