لا شك أن مساهمات الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، فى الإنتاج الدرامى، خلال السنوات الأخيرة، أحدثت صدى واسعا، وأرست العديد من القواعد المهنية والدرامية المتعلقة بالإنتاج أولًا، وكذلك المتعلقة بمسار الموضوعات التى يتم مناقشتها، فاقتربت أكثر من المواطن المصرى وهمومه، تطرح مشكلاته الاجتماعية بجرأة، وتتركها للنقاش مع الجمهور، وكذلك أيضًا مع الجهات المعنية.
ورغم النجاح الكبير للشركة فى هذا المسار الدرامى، إلا أن هناك اتجاها أكثر عمقًا متعلقًا بالمعالجات الدرامية لأعمال أدبية، وهو كنز حقيقى للمشاهد المصرى، لما يتمتع به الأدب المصرى والأعمال الروائية والقصصية من ثراء درامى، يجمع بين الأفكار البرّاقة وعمق الفلسفة، وأيضًا خصوبة الخيال، وهو ما شجع الكثير من صناع الدراما، لمعالجة أعمال روائية وقصصية، وتحويلها لمنتج درامى.
الدراما التليفزيونية، وسيط يختلف تمامًا عن الرواية والقصة والمسرحية، فالأعمال الأدبية تمتلك من المساحة الكبيرة؛ ما يُمكّنها من التنقل ببراح بين العوالم المختلفة، وبين الشخصيات، وهناك تكمُن الصعوبة فى معالجة العمل الأدبى، ليكون التحدى هو نقل روح العمل وفلسفته، ليس بشكل حرفى، ولكن بشكل لا يخل بالعمل الأصلى.
خلال السنوات الماضية، استطاعت الشركة المتحدة، تقديم العديد من الأعمال الدرامية المأخوذة من أعمال أدبية عبر شاشتها المختلفة، امتازت هذه الأعمال بقدر كبير جدًا من التنوع، ما بين الأعمال الأدبية الاجتماعية، والكوميدية والتاريخية وحتى الفانتازيا.
منذ 3 أعوام قدم المخرج خالد يوسف مسلسل «سره الباتع»، المأخوذ عن قصة الأديب الكبير يوسف إدريس، وتدور الأحداث حول الشاب الذى يبحث عن سر مقام «السلطان حامد» الموجود فى إحدى قرى الريف المصرى، ويقوده البحث عن اللغز إلى وقت الحملة الفرنسية على مصر، ويُكتشف أن صاحب المقام لعب دورًا هامًا فى مقاومة الاحتلال، حيث قام بقتل أحد قادة الجنود ولذلك أطلق الاحتلال حملة للقبض عليه.
كذلك أعاد الكاتب والسيناريست محمد سليمان عبدالمالك، إعادة تقديم قصة «إمبراطورية ميم»، لإحسان عبدالقدوس، والتى سبق وتم تقديمها فى فيلم سينمائى من بطولة فاتن حمامة، لكن المختلف فى العمل الدرامى، أن الأب «خالد النبوى»، كان هو المسؤول عن المنزل، بعكس الفيلم السينمائى، وقد ناقش المسلسل الكثير من القضايا الاجتماعية.
وقبل عامين، عاد النجم الكبير يحيى الفخرانى لتقديم مسلسل «عتبات البهجة»، وهو المسلسل المأخوذ من رواية للكاتب إبراهيم عبدالمجيد بنفس الاسم، وقام بتحويلها لعمل درامى، السيناريست مدحت العدل، فى 15 حلقة، وإخراج مجدى أبو عميرة.
وفى عالم الفانتازيا، لا يوجد فى الأدب العربى، ما هو أغنى من عالم «ألف ليلة وليلة»، الساحر، الملىء بالعديد من التفاصيل الآسرة، لا يختلف اثنان على إثارتها، وغرائبية عالمها، لذلك، أعاد لنا النجم ياسر جلال عالم ألف ليلة وليلة، من خلال مسلسل تليفزيونى على جزأين، من تأليف الكاتب أنور عبد المغيث، وإخراج إسلام خيرى.
وقدم النجم طارق لطفى منذ 3 أعوام مسلسل «مذكرات زوج»، المأخوذ عن رواية الكاتب أحمد بهجت، وسيناريو وحوار محمد سليمان عبدالمالك، وإخراج تامر نادى، وتدور أحداث «مذكرات زوج» فى إطار لايت اجتماعى حول المشاكل الزوجية التى يعانى منها الأزواج فى منتصف العمر، حيث يجسد طارق لطفى دور مراقب جوى، يعانى من مشاكل زوجية، فضلا عن اكتشافه فى منتصف عمره أنه لم يحقق ما يريد ويحاول تغيير ذلك، كما يضطر للذهاب إلى طبيب نفسى لمساعدته، وذلك فى جو عائلى اجتماعى.
كما قدم الفنان ياسر جلال مسلسل «الفتوة»، والذى حقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، صحيح أنه ليس مأخوذًا بشكل مباشر من عمل أدبى، إلا أن أجواءه، تشبه إلى حد كبير أعمال نجيب محفوظ المتعلقة بعالم الفتوات، مثل الحرافيش، أو أولاد حارتنا.
