في خطوة تعكس إصرار البيت الأبيض على إعادة رسم خارطة الهجرة في الولايات المتحدة، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب رسمياً إنهاء "وضع الحماية المؤقتة" (TPS) للمواطنين اليمنيين، لتطوى بذلك صفحة عقد من الزمان سُمح خلاله لليمنيين بالعيش والعمل فوق الأراضي الأمريكية هرباً من ويلات النزاع المسلح.
القرار الذى صدر عن وزارة الأمن الداخلى اليوم الجمعة، لم يكتفِ بإلغاء التوسيعات التي أقرتها إدارة بايدن السابقة، بل وضع ما يقرب من 1300 يمني أمام خيارين لا ثالث لهما: إيجاد وضع قانوني بديل، أو المغادرة الطوعية خلال مهلة لا تتجاوز 60 يوماً من تاريخ النشر فى السجل الفيدرالي، وإلا سيصبحون عرضة لإجراءات الترحيل القسرى.
وبررت وزارة الأمن الداخلي هذه الخطوة بتقدير "مثير للجدل"، حيث ذكرت فى بيانها أن الأوضاع في اليمن "تحسنت بشكل ملحوظ"، ولم تعد تشكل تهديداً خطيراً على حياة العائدين. ويأتي هذا في وقت لا تزال فيه التقارير الدولية تشير إلى تحديات أمنية كبيرة، كان آخرها احتجاز الحوثيين لموظفين أمميين وغارات المسيرات الأمريكية ضد تنظيم القاعدة.
بهذا القرار، ينضم اليمن إلى قائمة متزايدة من الدول التي فقدت مظلة الحماية الأمريكية في عهد ترامب، ومن أبرزها أوكرانيا، وسوريا، وأفغانستان، وفنزويلا، وهايتي. وهي السياسة التي تهدف بشكل مباشر إلى تقليص عدد المتمتعين بنظام الحماية المؤقتة، والذين تجاوز عددهم المليون شخص خلال الإدارة السابقة.
ويثير هذا القرار مخاوف حقوقية وإنسانية واسعة، حيث يرى مراقبون أن المهلة الممنوحة (60 يوماً) غير كافية لتسوية أوضاع العائلات التي استقرت وبنت حياتها في أمريكا منذ عام 2015، مما ينذر بموجة شتات جديدة لمواطنين يمنيين يجدون أنفسهم فجأة بين مطرقة القوانين الأمريكية الصارمة وسندان الواقع المعقد في الداخل اليمني.