مع اقتراب الحرب في أوكرانيا من عامها الرابع، يعود مؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام ليعكس حجم الجمود الذي يطغى على مسار المفاوضات، ومساعي أوروبا في الوقت نفسه للبحث عن حسم أمريكي لحل أكبر أزمة اقليمية تؤرق التكتل في العقد الأخير.
وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، شكّل مؤتمر ميونيخ للأمن أكبر منصة من نوعها تنظيم مباحثات عالية المخاطر بشأن الحرب بين روسيا وأوكرانيا، إلا أن دورة هذا العام، التي تُعقد في فندق "بايريشير هوف" التاريخي الفخم ابتداءً من اليوم /الجمعة/، يُتوقع أن تقتصر في نتائجها على بيانات تضامن بعيدة عن أي نتائج ملموسة، وفقًا لستة مسئولين أوروبيين قالوا إنهم لا ينتظرون انفراجات كبيرة.
ويشارك في الاجتماعات عدد من القادة والمسئولين البارزين، من بينهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو والأمين العام لحلف الناتو مارك روته والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.
وبحسب مسئولين أوروبيين وآخر أمريكي رفيع المستوى، أبلغت واشنطن كييف أنها لن تُبرم اتفاقًا نهائيًا بشأن الضمانات الأمنية لحماية أوكرانيا من أي هجوم روسي مستقبلي قبل التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الحرب بين كييف وموسكو، ومع تمسك روسيا بمطالبها الإقليمية التي ترفضها أوكرانيا، تبدو العملية السلمية عالقة.
وقال مسئول في الإدارة الأمريكية - تحدث للكاتبين المختصين في الشأن الأوروبي فيليسيا شوارتز وبول ماكلير - إن الرئيس ترامب لا يسعى لاستخدام اتفاق الضمانات كورقة ضغط على زيلينسكي، موضحًا أنه "يريد تثبيت الكثير من التفاصيل وتحصينها قبل التوقيع؛ فلا جدوى من توقيع اتفاق إذا كان سيعرقل أي محادثات سلام لاحقة".
وأوضح المسئول أن "قضية الأراضي هي نقطة الخلاف الرئيسية"، في إشارة إلى إصرار موسكو على السيطرة على كامل منطقة دونباس في شرق أوكرانيا، بما في ذلك أجزاء لم تسيطر عليها عسكريًا حتى الآن.
وأضاف أن الجانبين "متشبثان بمواقفهما إلى حد كبير"، لكنه اعتبر أن هناك "مسارًا ممكنًا للمضي قدمًا".
ومن المقرر أن يلتقي مسئولون من الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا مجددًا الأسبوع المقبل، ربما في ميامي أو أبوظبي، وفقًا لمصدر مطلع على المحادثات الدبلوماسية، حيث تعتقد واشنطن أن أي تقدم محتمل قد يتحقق هناك، غير أن مهمة الوساطة تبدو أكثر تعقيدًا في ظل انشغال المبعوث الأمريكي الخاص بملفات أخرى، بينها إيران، حسبما رأى كلا من فيليسيا شوارتز وبول ماكليري.
في موازاة ذلك، تسعى أوكرانيا للحصول على تمويل إضافي لقائمة "الاحتياجات الأوكرانية ذات الأولوية"، التي يشرف عليها حلف الناتو وتدعمها مساهمات من ثلاثة أرباع الدول الأعضاء في الحلف البالغ عددها 32 دولة.
ويبدو أن زيلينسكي يعوّل على رغبة إدارة ترامب في التوصل إلى اتفاق سريع، إذ قال - الأسبوع الماضي - إن واشنطن تضغط على كييف وموسكو لإنهاء الحرب بحلول مطلع الصيف، على خلفية الانتخابات النصفية المقررة خلال نوفمبر.