سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 13 فبراير 1969.. عبدالناصر يزور «الأهرام» ويجلس على مكتب محمد حسنين هيكل قائلا: «هذا هو العمل الوحيد الذى كنت أرغب فى القيام به»

الجمعة، 13 فبراير 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 13 فبراير 1969.. عبدالناصر يزور «الأهرام» ويجلس على مكتب محمد حسنين هيكل قائلا: «هذا هو العمل الوحيد الذى كنت أرغب فى القيام به»  الرئيس جمال عبدالناصر

سعيد الشحات

سأل الرئيس جمال عبدالناصر، الكاتب الصحفى محمد حسنين هيكل رئيس مجلس إدارة وتحرير الاهرام: «مش حتعزمنى أشوف الأهرام؟»، فدعاه هيكل فى 13 فبراير، مثل هذا اليوم، 1969، وفقا للكاتب يوسف القعيد فى كتاب «عبدالناصر والمثقفون والثقافة»، مشيرا إلى أن الزيارة لم تكن لافتتاح مبنى الأهرام الجديد والذى افتتحه العاملون بالمؤسسة أول نوفمبر 1968، ويذكر هيكل: «قصدنا أن لا يقوم بالافتتاح لأن المبنى ليس من مشروعات الدولة، ولم تدفع له مليما واحدا».

ويضيف: «رتبنا أن يمر على كل الناس حيث هم، بمعنى أن يدخل صالة التحرير والمحررون يعملون بصورة طبيعية، وطلبت من الأستاذ أحمد بهجت وهو كاتب لديه حس قوى بالتاريخ أن يمشى معنا ويغطى الزيارة بالقلم»، ويذكر هيكل: «جاء إلينا حوالى الساعة السابعة مساء، وخرج حوالى الحادية عشرة ومعه الطبعة الأولى، وصورة الزيارة فى الصفحة الأولى، وكان سعيدا بهذا جدا».

يؤكد هيكل: «لم تكن هناك داخل الأهرام أى إجراءات أمنية من أى نوع، وعبدالناصر دخل الأهرام ومعه أنور السادات، ومحمد أحمد ومحمود فهيم (من السكرتارية الخاصة به)، وحتى هؤلاء لم يكملوا الجولة حتى النهاية، ولم يكن هناك أى مسؤول فى استقباله لحظة وصوله إلى الأهرام، كنت أنا فى انتظاره تحت أمام الباب، وطلعنا إلى مكتبى أولا، كان عنده غرام بالصحافة، وعندما دخل مكتبى جلس على المكتب، وقال: هذا هو العمل الوحيد الذى كنت أرغب فى القيام به».
يكشف هيكل: «كنت حريصا على أن يرى الأهرام فى حالة عمل تماما، كما كان يتصوره قبل أن يحضر، وبالتالى كل الناس كانت فى أماكنها، كان يمشى ومعه أنور السادات وكنت معهما، والمصوران «محمد يوسف» و«حسن دياب» فى الأمام، ومعنا أحمد بهجت، وأعتقد أن محمد أحمد كان يمشى خلفنا، وكان عبدالناصر مهتما بالسؤال والمعرفة المباشرة التى يحصل عليها بنفسه من الآخرين».  

بتقدير هيكل: «كانت الزيارة وقتا جيدا وجميلا»، مشيرا إلى لقاءات عبدالناصر مع كل الأقسام، وأطولها مع هيئة التحرير، ومركز الدراسات السياسية، والقسم الأدبى بالدور السادس، ويكشف: «عندما دخلنا إلى القسم الأدبى كانوا كلهم موجودين، وكانوا وقوفا، توفيق الحكيم، حسين فوزى، نجيب محفوظ، لويس عوض، عائشة عبدالرحمن، وقلت لعبدالناصر: فى هذه القاعة ستجد المدارس الفكرية وكل الاتجاهات، ستجد حسين فوزى الذى يقول بحضارة الشمال الأوروبى، ويناشد المصريين الإبحار والاتجاه شمالا، وتوفيق الحكيم الذى يقول بحضارة البحر الأبيض المتوسط، وعائشة عبدالرحمن التى تقول بالتوجه الإسلامى، ستجد من يقولون بالماركسية، ومن يقول مصر المملوكية مثل نجيب محفوظ، لويس عوض يقول: الغرب، غرب عصر النهضة، وتوفيق الحكيم يقول: أوروبا».

يذكر هيكل: «أعرف أن توفيق الحكيم يرتبك عند الكلام فى حضور جمع من الناس، فما بالك إن كان الكلام فى حضور الرئيس جمال عبدالناصر، أعطيت الكلمة لحسين فوزى ليكون أول المتكلمين، فاختار التعقيب على كلامى، قائلا: سيادة الرئيس، الأستاذ هيكل قال إننى أقول أوروبا وهذا صحيح، واتجاه مصر كان دائما إلى الشمال، وعلى القيادة السياسية أن تحدد، هل هو شمال غرب أم شمال شرق؟، قلت لعبدالناصر: الدكتور حسين فوزى يحاول أن يكون دبلوماسيا، وقلت لحسين فوزى: قل بوضوح إنك تتكلم عن غرب أوروبا، لكنه قال لى: وشرقها، وضرب مثلا ببطرس الأكبر، قال إنه ذهب إلى الغرب، أى أن شرق أوربا اتجه إلى غربها، وكان يقصد بالتلميح دون التصريح علاقات مصر بالاتحاد السوفيتى».

يؤكد هيكل، أن توفيق الحكيم تكلم بعد ذلك، قال كلاما عاما عن حياة الناس، والمعركة واحتمالاتها، وبيان 30 مارس، وينفى هيكل رواية نجيب محفوظ لجمال الغيطانى بأن عبدالناصر سأل نجيب: «إزاى ناس الحسين بتوعك، بقالنا زمان ما قريناش لك قصة»، فرد هيكل: «بكرة طالعه له قصة، ماهى قصصه تودى الليمان»، رد عبدالناصر: «لأ تودى رئيس التحرير».

يؤكد هيكل: «هذه الرواية عمليا غير ممكنة، هى لا تتفق مع سلوكى مع عبدالناصر ولا نوع علاقتى به، إن شئت الدقة إن عبدالناصر قال له: «إننا لم نقرأ لك شيئا»، من الممكن أن يكون هذا صحيحا، لكن أن أقول: سنقرأ له نص «يودى فى دهية»، فهذا معناه أننى أقول لعبدالناصر فى مواجهته علنا، وفى حضور جميع كبير من الناس، إنه من الممكن أن يذهب كاتب فى داهية فى ظل حكمه بسبب قصة أدبية كتبها، جمال عبدالناصر فى هذا اللقاء كان مهتما بأن يستمع أكثر مما يتكلم، وتكلم بعد المقدمة التى قدمت بها المثقفين، طلب أن يستمع لكل التيارات، وجميع التيارات تكلمت، واستمع باهتمام، وناقش كثيرا».

يضيف هيكل: «اعتقد أن رواية الأستاذ نجيب محفوظ تظهر التباسا فى الحقائق، وأظن أن هناك من حكى له شيئا عما جرى، فدخل الأمر فى رأسه وكرر الحكاية، وجميع أعمال نجيب المنشورة فى الأهرام لم يحذف حرفا واحدا منها».




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة