في ظل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي وصعود التريندات السريعة، أصبح دور المأذون الشرعي أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، فبين منتحلين للصفة يسعون للشهرة على حساب قدسية المهنة وتحديات التحول الرقمي الذي يفتح أبواب التوثيق الإلكتروني، وقضايا الطلاق والحقوق الزوجية، يظل المأذون الشرعي خط الدفاع الأول عن الحقوق وحماية الأسرة وتقليل النزاعات الأسرية.
س: ما تعليقكم على انتشار مقاطع "التريند" أثناء توثيق الزواج؟
ج: 90% ممن يصنعون تريندات المأذون ليسوا مأذونين شرعيين، بل منتحلو صفة يسعون للشهرة على حساب قدسية عقد الزواج..المأذون الشرعي صاحب وقار وهيبة، وهو في الأصل قائم مقام القاضي الشرعي، ولا يجوز أن يظهر بمظهر لا يليق بمكانته، لا يمنع المأذون من التبسم وهو من هدي النبي، لكن دون إسفاف أو استهزاء أو ألفاظ غير لائقة.. لا نطالب المأذون أن يقف- مكشرًا -لكن نطالبه بالوقار والاحترام.
س: ما الإجراءات التي اتخذتموها ضد منتحلي الصفة؟
ج: تقدمنا بعدة بلاغات رسمية ضد كل من يستخدم الزي الخاص بالمأذون أو ينتحل الصفة بهدف الترفيه أو الترويج لمحتوى غير لائق.. كما يوجد ميثاق شرف مهني يضمن احترام الزي الرسمي وطريقة التوثيق بما يحفظ مكانة المأذون الشرعي في المجتمع.."نحن نسعى لإصلاح المهنة داخلياً وخارجياً، للحفاظ على قدسيتها، ولتخفيف أعباء الزواج، ولخدمة المأذونين والمجتمع على حد سواء".
س: أين وصل مشروع "المأذون الإلكتروني" في مصر؟
ج: الدولة بدأت فعليًا تجربة للتوثيق الإلكتروني في بورسعيد، وحققت نجاحًا نسبيًا، لكن تم رصد ملاحظات تحتاج إلى تعديل.. نتمنى الإسراع في التطبيق على مستوى الجمهورية، لأن الرقمنة ستقضي على التلاعب وتحد من المشكلات.
س: وما الفوائد الأبرز للتحول الرقمي؟
منع الاستيلاء على المعاشات بسبب عدم الإبلاغ عن الزواج،كشف الموانع الشرعية وتعدد الزوجات من خلال ربط البيانات بالأحوال المدنية، منع التزوير في الوثائق الورقية وتداول القسائم غير الرسمية، توفير أمان قانوني وبيانات دقيقة وفورية.
س: ما أبرز الصعوبات التي تواجه المأذونين اليوم؟
ج: المأذون الذي يفرّح الناس لا يجد معاشاً يرفه عن أهله بعد الوفاة، ولا تأميناً صحياً يعالج مرضه ، كما لا توجد رعاية صحية أو تأمين طبي، بخلاف عمله في أوقات متأخرة جدًا، وأحيانًا وسط مشاجرات ومشكلات أسرية، والسفر لعقد قران خارج دائرة الاختصاص مراعاةً للظروف الإنسانية، لذلك نطالب بإنشاء نقابة للمأذونين بقانون، ومشروع القانون موجود بالفعل في مجلس النواب.
س: هل يمكن للمأذون أن يحد من نزاعات ما بعد الطلاق؟
ج: نعم.. وأقترح إضافة ملحق بوثيقة الطلاق يدون فيه:"قيمة نفقة الأولاد -مسكن الحضانة-اتفاق الطرفين على الحضانة و"ذلك حتي يخفف كثيرًا من قضايا الأسرة ويمنع تضارب الأحكام".. فالمأذون هو "اللبنة الأولى في بناء الأسرة"، ويؤدي دوراً تربوياً أثناء خطبة النكاح يتضمن نصائح للزوجين قد تُصلح علاقات أسرية داخل الحفل نفسه.
س: هل أثرت أسعار الذهب على عقود الزواج؟
ج: نعم.. أصبح الشاب الذي كان يقدم 40–50 جرامًا من الذهب يكتفي بـ10–20 جرامًا فقط، وفي بعض المبادرات يتم استبدال الشبكة بالفضة، وهذا من باب التيسير الذي دعا إليه الشرع.
س: وماذا عن جهاز العروس؟
ج: يجب مراجعة المبالغة في المفروشات والأدوات المنزلية.. تحميل الأب والأم ديونًا بسبب جهاز ضخم أمر غير إنساني.. علينا التركيز على الأساسيات فقط.
س: هل يسمح القانون بوضع شروط إضافية في العقد؟
ج: نعم، منها:شرط عدم زواج الزوج بأخرى إلا بإذن الزوجة،حق الزوجة في العمل أو الدراسة، حق السفر..وننصح بمناقشة الشروط مبكرًا لتجنب الخلافات.
س: كيف تتعاملون مع الطلاق الشفهي؟
ج: الصندوق ليس جهة اختصاص، لكننا نوجه الزوج دائمًا إلى دار الإفتاء للتحقيق في الواقعة.. هيئة كبار العلماء أكدت أن الطلاق الشفهي يقع إذا توفرت شروطه وأركانه، لكن تقييم الحالة يختلف بحسب درجة الغضب والظروف.
س: هل توجد خطوات لمنع وقوع المواطنين ضحية منتحلي الصفة؟
ج:وزارة العدل نشرت قائمة رسمية بالمأذونين وأرقامهم.. ونقترح إطلاق تطبيق باسم "اعرف ماذونك" يحدد أقرب مأذون معتمد للمواطن حسب موقعه، لمنع التدليس أو ضياع الحقوق.. حيث يمكن للمواطن معرفة رقم هاتفه وعنوانه وتأكيد هويته الرسمية لمنع النصب والتدليس.
س: هل تقدمون نصائح للزوجين أثناء العقد؟
ج: نعم.. خطبة النكاح فرصة مهمة لتقديم نصيحة سريعة حول الحقوق والواجبات، وتجنب إساءة استخدام السوشيال ميديا، والتأكيد على لغة الحوار بين الزوجين.
س: كيف أثرت السوشيال ميديا على الزواج في مصر؟
ج:رفعت سقف الطموحات بشكل مبالغ فيه، كل طرف أصبح يعيش في "جزيرة" منفصلة على هاتفه، كما احتلت ظاهرة الطلاق الصامت زيجات كثيرة زوجان في بيت واحد بلا حوار، بخلاف رصد استمرار تأثير "بيت العيلة" في بعض المناطق، ودوره في نشوب خلافات زوجية قد تصل للطلاق.