ألعاب الموت ومصائد الهاكرز.. الألعاب الإلكترونية تحولت لمصنع جرائم من شاشة اللعب إلى قفص الاتهام.. أسرار استدراج المراهقين لارتكاب جرائم عبر لعب الموت.. ومصائد الهاكرز.. الرصاص الرقمى يقتل في الحقيقة

الخميس، 12 فبراير 2026 12:00 م
ألعاب الموت ومصائد الهاكرز.. الألعاب الإلكترونية تحولت لمصنع جرائم من شاشة اللعب إلى قفص الاتهام.. أسرار استدراج المراهقين لارتكاب جرائم عبر لعب الموت.. ومصائد الهاكرز.. الرصاص الرقمى يقتل في الحقيقة مراهقين ضحايا الالعاب الالكترونية - ارشيفية

كتب محمود عبد الراضي

لم يعد عالم الألعاب الإلكترونية مجرد مساحة افتراضية للتسلية وقضاء وقت الفراغ، بل تحول في الآونة الأخيرة إلى ساحة خلفية لارتكاب جرائم مروعة وغرس بذور العنف في نفوس النشء.

إن ما نشهده اليوم من تطور في صناعة الألعاب جعل الحدود تذوب بين الواقع والافتراض، حيث باتت بعض الألعاب تتبنى أيديولوجيات خطيرة تروج للقتل والسرقة وتحدي السلطة الأبوية والأمنية، بل وتدفع اللاعبين أحياناً لخوض تحديات بدنية قد تنتهي بالموت أو ارتكاب جنايات يحاسب عليها القانون.

إننا أمام ظاهرة الجريمة الرقمية المقنعة التي تتسلل إلى غرف نوم أطفالنا عبر شاشات الهواتف والحواسب، محولة إياهم من ضحايا للإدمان الإلكتروني إلى جناة في واقعنا الملموس، وهو ما استدعى حالة من الاستنفار العام لمواجهة هذا الغزو الفكري والسلوكي الذي يهدد الهوية والأمن.

خطورة الألعاب التي تقتل بدم بارد
 

تتجلى خطورة هذه الألعاب في قدرتها العالية على عزل المراهق عن واقعه، وصناعة بطل وهمي بداخله لا يعترف بالقوانين أو الحرمات، فالألعاب التي تعتمد على المهام الإجرامية تزرع في العقل الباطن أن العنف هو الوسيلة الوحيدة للنجاة والانتصار. والخطورة لا تتوقف عند حد التأثير النفسي، بل تمتد لتشمل غرف الدردشة الملحقة بهذه الألعاب، والتي تحولت إلى مراكز لاستقطاب الشباب من قبل جماعات إجرامية، أو ممارسي الابتزاز الإلكتروني الذين يستدرجون الأطفال للحصول على بيانات وصور لأسرهم تحت مسمى تطوير الحساب، لتنتهي اللعبة بكارثة حقيقية تهدد استقرار الأسرة بكاملها.
كما أن الإفراط في هذه الألعاب يؤدي إلى ما يسمى بالتنميط العدواني، حيث يميل اللاعب لتطبيق ما يراه من مشاهد ذبح أو تدمير في مشاجراته اليومية، مما يرفع معدلات الجريمة بين صغار السن بشكل غير مسبوق.

وزارة الداخلية.. العين الساهرة في الفضاء الرقمي
 

وزارة الداخلية، وعبر أجهزتها المعلوماتية المتطورة، وقفت بالمرصاد لهذه الوقائع، حيث لم تعد جهودها تقتصر على مطاردة المجرمين التقليديين، بل امتدت لتشمل فضاء الإنترنت.
وتعمل الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات بوزارة الداخلية على تتبع الألعاب المحرضة على العنف، وتوجيه ضربات استباقية للقائمين على إدارتها أو المروجين لها .
وقد نجحت الأجهزة الأمنية في ضبط العديد من المتهمين الذين استغلوا هذه المنصات في النصب والاحتيال أو ممارسة الابتزاز ضد صغار السن.
وتعتمد الداخلية في مواجهتها على أحدث التقنيات لرصد غرف الدردشة المشبوهة وتفكيك الشبكات التي تحاول تجنيد الشباب، مع إصدار بيانات تحذيرية دورية تهدف لتوعية أولياء الأمور بالمخاطر المحدقة بأبنائهم في هذا العالم الافتراضي الغامض.

روشتة أمنية لحماية الأجيال القادمة
 

ولتحصين المجتمع من هذه المخاطر، وضع الخبراء الأمنيون روشتة متكاملة لضمان لعب آمن بعيداً عن الجريمة، حيث يقول اللواء عمرو الشرقاوي الخبير الأمني: تبدأ هذه الروشتة بضرورة تفعيل تطبيقات الرقابة الأبوية التي تسمح للوالدين بمراقبة المحتوى وتحديد أوقات اللعب.

كما يجب على الأسر التأكد من تصنيف العمر المكتوب على كل لعبة، وعدم السماح للأطفال بممارسة ألعاب مخصصة للبالغين تحتوي على مشاهد دماء أو إيحاءات غير أخلاقية.


ويقول الخبير الأمني اللواء دكتور أحمد كساب: من الضروري جداً منع الأبناء من استخدام الميكروفون أو الدردشة مع الغرباء داخل الألعاب، وتحذيرهم من مشاركة أي معلومات شخصية أو صور تخص العائلة مقابل جوائز وهمية.
والأهم من ذلك هو خلق جسور ثقة مع الأبناء، بحيث يكون الأب أو الأم هما الملجأ الأول في حال تعرض الطفل لأي تهديد أو ابتزاز داخل اللعبة.

كيف تبلغ عن الجريمة الإلكترونية؟
 

وفي حال رصد أي نشاط إجرامي أو تعرض أحد الأبناء للابتزاز عبر لعبة إلكترونية، فإن وزارة الداخلية توفر مسارات سريعة وسرية للإبلاغ.
يمكن للضحايا أو ذويهم التوجه فوراً إلى مقر إدارة مكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات، أو الاتصال بالخط الساخن رقم مائة وثمانية.
كما يمكن تقديم البلاغات عبر الموقع الرسمي لوزارة الداخلية أو تطبيقها الإلكتروني، مع ضرورة الاحتفاظ بلقطات الشاشة للمحادثات أو التهديدات التي تمت داخل اللعبة كدليل فني يسارع من عملية ضبط الجاني.
وتؤكد الوزارة أن هذه البلاغات يتم التعامل معها بمنتهى الجدية والسرية التامة حفاظاً على سمعة الأسر ومستقبل الأبناء، حيث يتم تتبع الجاني تقنياً للوصول إلى مكانه الحقيقي وضبطه مهما كان مستوى تخفيه الرقمي.

سيف القانون المسلط على رقاب المبتزين
 

القانون لم يغفل عن هذه التجاوزات، حيث وضع المشرع عقوبات رادعة في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات. فكل من يقوم بإنشاء أو إدارة أو استخدام موقع أو حساب خاص يهدف إلى التحريض على ارتكاب جريمة، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه.
أما إذا كانت اللعبة أو المحتوى المنشور يهدف إلى الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع للخطر، فإن العقوبات تشتد لتصل إلى السجن المشدد.
كما أن استدراج الأطفال أو تهديدهم عبر هذه المنصات يندرج تحت طائلة جرائم الابتزاز وهتك العرض والاتجار بالبشر في بعض الحالات، وهي جرائم تصل عقوباتها إلى السجن لسنوات طويلة، لتكون رادعاً لكل من تسول له نفسه العبث بعقول وأمن النشء في مصر.

الوعي.. حائط الصد الأخير في معركة الشرف
 

في نهاية المطاف، تبقى المعركة ضد جرائم الألعاب الإلكترونية هي في الأساس معركة وعي. فلا يمكن للجهد الأمني وحده، رغم قوته، أن يغلق كل الثغرات ما لم يكن هناك وعي مجتمعي يقظ. يجب على المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية أن تضع هذه القضية على رأس أولوياتها، لتوضيح الفرق بين الترفيه وبين الانزلاق في مستنقع الجريمة.
الوعي يبدأ من إدراك أن الهاتف المحمول في يد الطفل ليس مجرد لعبة، بل هو نافذة على عالم مليء بالمخاطر الفكرية.
إن تكاتف الأسرة مع الدولة في رصد وتحليل هذه الألعاب وتوجيه طاقات الشباب نحو الرياضة والتعلم الحقيقي، هو حائط الصد الأخير الذي سيحمي أجيالنا القادمة من التحول إلى أرقام في دفاتر الجنايات بسبب لعبة لم يتم الانتباه لمخاطرها في الوقت المناسب.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة