تستيقظ أوروبا على وقع اضطرابات جوية غير مسبوقة وصفتها مراكز الأرصاد بالانهيار المناخي الشتوي، فبينما يواجه الشمال تجمدا تاما، يغرق الجنوب تحت وطأة عاصفتين متتاليتين هما ليوناردو ومارتا، في حين تحولت جبال الألب إلى مصيدة للمتزلجين بسبب الانهيارات الجليدية المتكررة.
جبال الألب.. الانهيارات الجليدية تخطف الأنفاس
شهدت الساعات الـ 24 الماضية تصعيدا خطيرا في جبال الألب الإيطالية والنمساوية، في شمال إيطاليا، وتحديداً في منطقة فريولي فينيتسيا جوليا، أعلنت السلطات عن مقتل 3 أشخاص إثر انهيارات جليدية مفاجئة ضربت مسارات التزلج، يرفع هذا الحادث حصيلة ضحايا الجليد في الأسبوع الأول من فبراير إلى 9 وفيات، بينهم متزلجون فنلنديون، أصدرت هيئة الإنقاذ الجبلي (CNSAS) تحذيراً برتقالياً شديداً، مؤكدة أن سمك الثلوج غير المستقرة تجعل أى حركة خارج المسارات المخصصة بمثابة انتحار.
إسبانيا والبرتغال.. عواصف ليوناردو ومارتا والدمار الشامل
في شبه الجزيرة الأيبيرية، الوضع كارثى، عاصفة ليوناردو التى تبعتها عاصفة مارتا صبت كميات من الأمطار تعادل متوسط عام كامل فى أيام قليلة.
وأشارت صحيفة لاراثون الإسبانية إلى أنه تم تأكيد وفاة 5 أشخاص في البرتغال الأسبوع الماضي بسبب العاصفة السابقة كريستين، وانضم إليهم ضحايا جدد هذا الأسبوع في منطقة ألينتيخو بإسبانيا، مع استمرار البحث عن مفقودين جرفتهم السيول في مالقة.
النزوح والدمار: اضطرت السلطات الإسبانية لإجلاء أكثر من 11000 شخص بعد أن غمرت المياه منازلهم، في منطقة جرازيليما، سجلت الأمطار مستويات تاريخية بلغت 700 ملم، مما أدى إلى انهيارات أرضية دمرت البنية التحتية.
الشمال والوسط.. شلل الطيران والجليد الأسود
أما في ألمانيا والمملكة المتحدة، فالمشكلة ليست في كمية المياه، بل في الجليد الأسود والرياح العاتية.
المطارات: يعاني مطار برلين براندنبورج ومطار سخيبول في أمستردام من اضطرابات مستمرة، حيث تم إلغاء أكثر من 5,000 رحلة جوية منذ بداية فبراير.
الطاقة سجلت رومانيا وبريطانيا انقطاعات في التيار الكهربائي طالت آلاف المنازل بسبب سقوط أبراج الطاقة تحت ضغط الرياح التي وصلت سرعتها في بعض المناطق إلى 160 كم/ساعة.
الخسائر المادية والاقتصادية
تشير التقديرات الأولية لشركات التأمين والمنظمات الدولية (مثل Aon وEEA) إلى أن فاتورة الخسائر المادية المباشرة للعواصف الشتوية في يناير وفبراير 2026 قد تجاوزت 4 مليارات يورو، تشمل هذه الخسائر تدمير أكثر من 10,000 منزل بشكل جزئي أو كلي، تعطل سلاسل التوريد، والضرر الهائل الذي لحق بالقطاع الزراعى فى جنوب القارة.
يبقى التحذير قائماً حتى نهاية الأسبوع، حيث يتوقع خبراء الأرصاد موجة قطبية أخرى قد تزيد من تعقيد جهود الإنقاذ، ولا تواجه القارة الأوروبية مجرد طقس سيئ، بل تواجه اختباراً حقيقياً لمدى صمود بنيتها التحتية أمام تطرف مناخي لا يرحم.