لم تعد أروقة محاكم الأسرة تضج فقط بشكاوى النفقة والضرب، بل اقتحم "العالم الافتراضي" عش الزوجية ليحوله إلى ساحة من الجفاء، حيث برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة إقامة دعاوى الخلع بسبب إدمان الزوج للألعاب الإلكترونية.
وتحولت هذه "الهواية" في نظر القانون إلى ضرر نفسي واجتماعي جسيم يستوجب إنهاء الرابطة الزوجية، خاصة عندما يهمل الزوج واجباته المعيشية والتربوية، وينفق أموال الأسرة على "شحن" الألعاب، تاركاً زوجته وأبناءه في عزلة تامة خلف شاشات الهواتف وأجهزة الكونسول.
كيف ترفعين دعوى خلع ضد زوجك مدمن الألعاب الإلكترونية؟
ولإقامة دعوى خلع لهذا السبب، تبدأ الزوجة أولى خطواتها بالتوجه إلى مكتب تسوية المنازعات الأسرية التابع لمقر سكنها، لتقديم طلب رسمي يفيد باستحالة العشرة بسبب الضرر الواقع عليها من إهمال الزوج وانشغاله الدائم بالألعاب الإلكترونية.
وفي حال فشل الصلح بين الطرفين، وهو المتوقع في مثل هذه الحالات التي يعاني فيها الطرف الآخر من الإدمان السلوكي، ترفع الزوجة الدعوى أمام المحكمة، معلنة تنازلها عن كافة حقوقها المالية والشرعية من مؤخر صداق ونفقة متعة وعدة، ورد "مقدم الصداق" المكتوب في عقد الزواج، وذلك لشرائها حريتها والخلاص من حياة باتت "الجمادات" فيها أهم من البشر.
ومن الناحية القانونية، تستند المحكمة في مثل هذه القضايا إلى قاعدة أن الخلع حق للمرأة التي تبغض الحياة مع زوجها وتخشى ألا تقيم حدود الله، دون الحاجة لإثبات الضرر كما هو الحال في دعاوى "الطلاق للضرر".
خطورة إدمان الألعاب
ومع ذلك، تذكر الزوجات في حيثيات دعواهن أن إدمان الألعاب تسبب في قطع صلة الرحم وانهيار اقتصاد الأسرة، مما يجعل القضاء ينظر بعين الاعتبار لمدى تغلغل التكنولوجيا السلبي في تدمير النسيج الاجتماعي.
إنها صرخة جديدة داخل أروقة المحاكم، تحذر من أن "الوحوش" في الألعاب الإلكترونية قد لا تكتفي بقتل الشخصيات الافتراضية، بل قد تقتل أيضاً استقرار الأسر المصرية وتؤدي بها إلى ساحات القضاء.