انتفاضة برلمانية تحت قبة «الشيوخ» لحماية النشء من مخاطر «السوشيال ميديا».. مطالب بتشريعات حازمة لمواجهة حروب الجيل الخامس.. ونواب: نواجه فوضى إلكترونية تهدد الهوية والأمن القومى.. فاتورة الابتزاز والتنمر

الأحد، 01 فبراير 2026 12:46 م
انتفاضة برلمانية تحت قبة «الشيوخ» لحماية النشء من مخاطر «السوشيال ميديا».. مطالب بتشريعات حازمة لمواجهة حروب الجيل الخامس.. ونواب: نواجه فوضى إلكترونية تهدد الهوية والأمن القومى.. فاتورة الابتزاز والتنمر الجلسة العامة لمجلس الشيوخ

كتب هشام عبد الجليل

شهدت الجلسة العامة لمجلس الشيوخ اليوم برئاسة المستشار عصام فريد مناقشات موسعة ومكثفة استهدفت وضع حد لتوغل مخاطر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في حياة الأطفال المصريين، حيث خصصت الجلسة لمناقشة طلبين للمناقشة العامة، الأول مقدم من النائب محمود مسلم، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، والثانى من النائب وليد التمامي، وبدعم من عشرات الأعضاء، لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن إجراءات حماية الأطفال من المخاطر الرقمية وتنظيم استخدام الهواتف المحمولة، وذلك في ضوء التوجيهات الرئاسية والتحركات الدولية الحديثة والتشريعات الصارمة التي تبنتها دول كبرى لحماية أجيالها الناشئة.

محمود مسلم يطالب الحكومة بخطة عاجلة لحماية الأطفال من الفوضى الرقمية

واستعرض الدكتور محمود مسلم، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، طلب مناقشة عامة موجهًا لرئيس مجلس الشيوخ، المستشار الجليل عصام فريد، لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن إجراءات حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات المختلفة، وذلك في إطار التحرك البرلماني الواسع لمواجهة مخاطر الفضاء الإلكتروني على النشء، خلال الجلسة العامة اليوم.


واستند مسلم في طلبه إلى المواد (132، 248، 254) من الدستور، مؤكداً أن حماية الطفل ليست رفاهية بل استحقاق دستوري أصيل وفقاً للمادة (80) التي تكفل للطفل الحق في التنمية الوجدانية والمعرفية، والمادة (47) التي تُلزم الدولة بالحفاظ على الهوية الثقافية المصرية.وحذر رئيس برلمانية "الجبهة الوطنية" من أن الإنترنت بات يزاحم الاحتياجات الأساسية كالماء والهواء، إلا أنه تحول في الوقت ذاته إلى أداة لـ "تزييف الحاضر وتشويه الماضي المصري"، مشدداً على دور مجلس الشيوخ في صون السلام الاجتماعي والمقومات الأساسية للمجتمع وقيمه العليا.


فاتورة الابتزاز والتنمر والجرائم غير المعتادة

وعبر "مسلم" عن الصورة القاتمة لواقع الاستخدام المفرط للتكنولوجيا، مستشهداً بدراسات تؤكد أن 9 من كل 10 أطفال في الدول متوسطة وعالية الدخل يمارسون الألعاب عبر الإنترنت.


وفصّل النائب الآثار المترتبة على ذلك، والتي شملت:
أمراض نفسية وجسدية: القلق الاجتماعي، الاكتئاب، اضطرابات النوم، الانتحار، وزيادة الوزن.
مخاطر أمنية وأخلاقية: التعرض للتنمر، والتحرش الجنسي، واستخدام الذكاء الاصطناعي في "فبركة" الصور والفيديوهات لابتزاز الأطفال.


التجنيد الإلكتروني: خطر استقطاب الأطفال من قبل جماعات ومنظمات إرهابية أو خطرة.
وكشف النائب عن "كارثة" تتمثل في أن 80% من الأطفال الضحايا يلوذون بالصمت ولا يبلغون عن الانتهاكات خوفاً من الوصمة الاجتماعية، محذراً من "فجوة السلطة الأبوية" الناتجة عن تفوق مهارات الأطفال التقنية على والديهم.


 

تجارب دولية: العالم يتحرك


واستعرض محمود مسلم نماذج دولية صارمة لمواجهة هذا التغول، مطالباً الحكومة المصرية بالاستفادة منها، ومنها:


فرنسا: إلزامية موافقة الوالدين لمن هم دون 15 عاماً، وحظر الهواتف في المدارس.
أستراليا: حظر قانوني لمن هم دون 16 عاماً مع غرامات تصل لـ 49.5 مليون جنيه إسترليني للشركات المخالفة.
بريطانيا والاتحاد الأوروبي: تحميل الشركات المسؤولية القانونية الكاملة عن المحتوى الضار وفرض غرامات تصل لـ 10% من إيراداتها العالمية.
الصين: تطبيق "دورية منتصف الليل" وبصمة الوجه لمنع الألعاب ليلاً، وتحديد 3 ساعات أسبوعياً فقط للألعاب.

خارطة طريق: المنع والمناعة

وفي ختام استعراضه، طالب النائب محمود مسلم الحكومة بتبني استراتيجية تقوم على منهجي «المنع والمناعة»، وتتضمن تحديد سن قانوني أدنى لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، تحميل المنصات الرقمية المسؤولية القانونية عن المحتوى ومحاسبتها تقنياً، توظيف الذكاء الاصطناعي في عمليات الرقابة والحماية، إدراج مفاهيم "المواطنة الرقمية" في المناهج التعليمية لرفع وعي الطلاب، بجانب أهمية تفعيل دور الأسرة وتوعيتها بكيفية ردم الفجوة التقنية مع الأبناء.


وشدد "مسلم" على ضرورة تقديم رؤية شاملة وسريعة لإنقاذ مستقبل البلاد من حالة "الفوضى الرقمية" التي تهدد الهوية المصرية وتنشر الإحباط بين الأجيال القادمة.

 

السوشيال ميديا خطر داهم وتوجيهات الرئيس محرك أساسي

وفي مستهل الجلسة أكد اللواء أحمد العوضي وكيل مجلس النواب أن السوشيال ميديا أصبحت تمثل خطراً داهماً يتطلب تحركاً فورياً، مشيراً إلى أن توجيهات السيد رئيس الجمهورية بضرورة الحفاظ على النشء كانت المحرك الأساسي لهذه المناقشات البرلمانية، وأوضح العوضي أن البرلمان بمجلسيه يتحرك في إطار استجابة سريعة لاستيضاح خطة الحكومة لحماية الأطفال، مؤكداً أن القضية تتعلق بصون العقول وأمن الهوية، خاصة أن الأطفال هم الثروة البشرية الحقيقية التي يحاول العالم الافتراضي تحويلها إلى ساحة مفتوحة لحروب الجيل الخامس التي تستهدف وعي الصغار، وهو ما يتطلب حوكمة رقمية وتشريعية تتناسب مع حجم التهديد، مع الاستفادة من تجارب الدول التي سنت قوانين تمنع انجراف الأطفال خلف تلك المخاطر.


ومن جانبه، حذر النائب حسام الخولي ممثل الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تدمير أجيال كاملة، مؤكداً أن الدفاع عن الأجيال القادمة هو واجب وطنى مقدس، ولفت الخولي إلى أن الخطر قديماً كان يتمثل في أصدقاء السوء في الشارع، لكن الطفل الآن أصبح فى معزل عن العائلة والمدرسة والمؤسسات الدينية، ليعيش منفرداً مع تقنيات الذكاء الاصطناعي التي باتت هي الموجه والمربي الفعلي، وشدد على ضرورة وجود تشريع قوي يواجه رغبة الشركات العالمية في التربح على حساب هدم القيم، مؤكداً أن الحل يتطلب تكاتفاً حكومياً ومجتمعياً قوياً، خاصة أن ضغط الأقران جعل اقتناء الهاتف في مراحل التعليم المبكرة أمراً واقعاً يتجاوز مجرد موافقة الأهل.

 

ضرورة تقديم بدائل واقعية وقابلة للتطبيق للأطفال

وفي سياق متصل، أكد النائب مصطفى شوكت رئيس الهيئة البرلمانية لحزب حماة الوطن أن المواجهة لا يجب أن تقتصر على المنع القانوني فقط، بل يجب على الحكومة تقديم بدائل واقعية وقابلة للتطبيق للأطفال والشباب لتنمية مواهبهم وشغل أوقاتهم بشكل إيجابي، مطالباً الحكومة بتقديم دراسة زمنية وبرنامج عمل محدد النتائج، بينما وصف النائب محمد طه عليوة عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي المشهد بأنه مؤلم للغاية، حيث ينخرط أطفال في سن الثانية والثالثة في عالم افتراضي يفصلهم تماماً عن واقعهم الاجتماعي والأسري، مما ينذر بكوارث سلوكية في المستقبل القريب.


وبدوره شدد الدكتور عبد السند يمامة، عضو مجلس الشيوخ، على أن المشكلة تمثل تحدياً عالمياً وليست مجرد نظرية مؤامرة، بدليل تحرك العالم الغربي لوضع ضوابط تنظيمية صارمة، ودعا يمامة إلى استدعاء دور الأم والمدرسة والنادي والمؤسسات الاجتماعية بجانب الاسترشاد بالتشريعات الأجنبية المتطورة، بينما دعا النائب سامح السادات الحكومة إلى تبني برنامج زمني واضح لدعم وزارات الصحة والتربية والتعليم، مؤكداً ضرورة خلق حراك مجتمعي شامل يرفع الوعي العام لمواجهة ظواهر العنف الإلكتروني والابتزاز التي باتت تهدد السلم المجتمعي وتستنزف طاقات الشباب والنشء.

 

وشدد الجميع على ضرورة خروج الحكومة برؤية موحدة تتضمن وضع ضوابط قانونية تحدد سناً أدنى لاستخدام المنصات، مع إلزام شركات الاتصالات بتوفير حلول تقنية للرقابة الأبوية كخدمة أساسية، وإدماج مفهوم المواطنة الرقمية في المناهج التعليمية، وتحميل المنصات الرقمية مسؤولية حماية القاصرين، محذرين من استمرار حالة الفوضى الإلكترونية، مؤكدين أن التدخل السريع هو السبيل الوحيد لإنقاذ مستقبل أطفال مصر من مخاطر الاكتئاب والابتزاز وفقدان الهوية، وبما يتماشى مع توجيهات القيادة السياسية ورؤية الدولة الشاملة لبناء الإنسان.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة