كشفت وزارة الصحة والسكان عن نتائج دراسة علمية دولية موسعة قيّمت الأثر الصحي والاقتصادي للمبادرة الرئاسية لدعم صحة المرأة والكشف المبكر عن سرطان الثدي وعلاجه في مصر، مستندة إلى بيانات واقعية شملت نحو 24 مليون سيدة وأكثر من 53 مليون زيارة خلال الفترة من يوليو 2019 إلى سبتمبر 2024.
وأظهرت الدراسة، بحسب وزارة الصحة والسكان ارتفاع نسبة اكتشاف حالات سرطان الثدي في المرحلتين الأولى والثانية إلى 61.3% ضمن المبادرة، مقارنة بـ41.6% في السيناريو المقارن، بفارق يقارب 20 نقطة مئوية.
فريق بحثي متعدد التخصصات
شارك في إعداد الدراسة فريق بحثي متعدد التخصصات ضم قيادات بوزارة الصحة والسكان وأساتذة الأورام والمتخصصين في اقتصاديات الصحة، وفي مقدمتهم الدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحة والسكان.
كما شارك في إعدادها الدكتور محمد حساني مساعد الوزير لمبادرات الصحة العامة، والدكتور هشام الغزالي رئيس اللجنة العلمية للمبادرة، والدكتور حاتم أمين المنسق العام للمبادرة، إلى جانب خبراء من معهد جوستاف روسي، والمعهد القومي للأورام، وجامعتي عين شمس والقاهرة، وفريق المبادرة الرئاسية لصحة المرأة، فيما تولى الدكتور إسلام عنان، الرئيس التنفيذي لشركة أكسايت، دور الباحث المراسل.
وقادت وزارة الصحة والسكان الدراسة بالتعاون مع أكسايت للأبحاث والاستشارات الصحية، واستخدمت نماذج متقدمة في اقتصاديات الصحة لتقدير الأثر المتوقع للمبادرة على صحة السيدات والتكاليف الاقتصادية على مدى الحياة.
63 ألف سنة عمر إضافية بفضل الكشف المبكر
وأوضحت نتائج الدراسة أن ارتفاع معدلات اكتشاف سرطان الثدي في المراحل المبكرة أسهم في إطالة العمر المتوقع للسيدات، إذ قدرت النماذج أن المبادرة تحقق نحو 63 ألف سنة عمر إضافية، من بينها نحو 33 ألف سنة ذات جودة حياة جيدة، وفق المؤشرات التي اعتمدت عليها الدراسة.
وعند احتساب الأثر على السيدات اللاتي شُخصت إصابتهن بسرطان الثدي، أظهرت النتائج أن المبادرة حققت في المتوسط إطالة في العمر بنحو سنة ونصف لكل حالة، إلى جانب تحسن في جودة الحياة يعادل نحو عشرة أشهر إضافية.
توفير 6.39 مليار جنيه في التكاليف المجتمعية
وعلى المستوى الاقتصادي، أظهرت الدراسة أن المبادرة حققت توفيرًا صافيًا في التكاليف المجتمعية بلغ نحو 6.39 مليار جنيه، إذ قدرت إجمالي التكاليف في ظل تطبيق المبادرة بنحو 11.68 مليار جنيه، مقابل 18.07 مليار جنيه في السيناريو المقارن.
كما بلغ صافي المنافع الاقتصادية نحو 11.75 مليار جنيه، بما يعادل قرابة 12 مليار جنيه، مع تسجيل عائد على الاستثمار بنسبة 54.7%، وهو ما يعكس الفارق بين تكلفة تنفيذ المبادرة والمنافع الاقتصادية التي حققتها وفقًا لنموذج الدراسة.
وأشارت النتائج إلى أن كل جنيه أُنفق على المبادرة حقق عائدًا اقتصاديًا يقارب جنيهًا ونصف الجنيه، إلى جانب تقليل الأعباء المرتبطة بعلاج الحالات التي تُكتشف في مراحل متأخرة والرعاية طويلة الأمد.
حسام عبدالغفار: الاستثمار في الكشف المبكر عائد صحي واقتصادي
وأكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن الدراسة تمثل، بعد عامين من العمل البحثي، خطوة مهمة في توثيق الأثر الصحي والاقتصادي لإحدى أكبر المبادرات الصحية في مصر.
وأضاف أن النتائج تقدم دليلًا علميًا على أن الاستثمار في صحة المرأة يحقق عائدًا اقتصاديًا واجتماعيًا ملموسًا، وأن الاستثمار في الوقاية والكشف المبكر ليس قرارًا صحيًا سليمًا فحسب، بل استثمار اقتصادي ناجح في مستقبل مصر.
وأشار إلى أن أهمية هذه النتائج تتزايد في ضوء التوسع الذي تشهده الدولة في المبادرات الرئاسية للصحة العامة، بما يقدم نموذجًا عمليًا لتوظيف البحث العلمي واقتصاديات الصحة في تقييم السياسات العامة ودعم استدامتها.