وجهان لعملة واحدة فى خطاب الإخوان الإرهابية.. شعارات المواطنة والمساواة تخفى عقيدة التمييز ورفض المساواة بين المواطنين فيما تعيش قيادات الجماعة الهاربة في أبراج عاجية.. وتدير التنظيم بمنطق المال والولاء

الأحد، 08 نوفمبر 2026 08:00 م
وجهان لعملة واحدة فى خطاب الإخوان الإرهابية.. شعارات المواطنة والمساواة تخفى عقيدة التمييز ورفض المساواة بين المواطنين فيما تعيش قيادات الجماعة الهاربة في أبراج عاجية.. وتدير التنظيم بمنطق المال والولاء جماعة الإخوان الإرهابية

كتب عزوز الديب

ترفع جماعة الإخوان الإرهابية في خطابها العلني شعارات "المواطنة" و"المساواة" و"الشراكة"، وتحرص على استخدام مفردات العصر كلما تحدثت عن الأقباط وغير المسلمين، بينما تظل أدبياتها الداخلية ومواقف قياداتها غارقة في التمييز والاستعلاء.

المواطنة في الخطاب.. والتمييز في الأدبيات الداخلية

وتكشف المواقف التفصيلية للجماعة الإرهابية عن إصرار على التمييز، خاصة فيما يتعلق بأهلية غير أنصار ها لتولي المناصب العليا، حيث شهدت أدبيات الجماعة ومواقف بعض قياداتها جدلاً واسعاً بشأن هذه الأهلية، مما يعكس وجود توتر بين التفسيرات الفقهية التقليدية ومتطلبات الدولة الدستورية الحديثة القائمة على المساواة.

وتتجلى هذه الازدواجية بشكل صارخ في الممارسة العملية، فبينما كانت الجماعة الإرهابية تسيطر على الجمعية التأسيسية، خرج النص الدستوري حاملاً مادة "219" التي أعادت تعريف مبادئ الشريعة الإسلامية بشكل يفتح الباب أمام أشد التفسيرات تشدداً، ويضع غير انصارها في مرتبة أدنى قانونياً، ولم يتوقف الأمر عند النصوص، بل امتد إلى الاعتداءات المباشرة على الكنائس وممتلكات الأقباط، كما حدث في أحداث الخصوص في أبريل 2013، وتوّج هذا المسار بموجة اعتداءات غير مسبوقة كشفت أن الخطاب العلني عن المواطنة لم يكن سوى "تقية سياسية" تخفي وراءها عقيدة تمييزية راسخة.

عزلة سياسية وإفلاس فكري.. تنظيم يضع مصالحه فوق الوطن

وتمتد ازدواجية الخطاب إلى كل مفاصل عمل التنظيم، فلا يقدم خطاباً واحداً ثابتاً لجميع المتلقين، وإنما يوظف المفردات والشعارات وفقاً للجمهور المستهدف والمرحلة السياسية التي يمر بها.

ولا يكفي استخدام مصطلحات حديثة مثل الدولة المدنية والديمقراطية للحكم على طبيعة مشروع الجماعة، وإنما ينبغي النظر إلى المضمون الذي تحمله هذه المصطلحات في أدبياتها وممارساتها، ومدى قبولها الفعلي بقواعد الدولة الوطنية التي تقوم على المساواة بين المواطنين، واستقلال المؤسسات، وخضوع الجميع للدستور والقانون.

وتعيش قيادات التنظيم في الخارج حالة من الانفصال الكامل عن الواقع المصري، وتدير شؤون الجماعة من "أبراج عاجية" خارج مصر، حيث يصر خطاب الخارج السياسي والإعلامي على اجترار تصورات تقليدية لا تعكس التغيرات التي شهدها الشارع، متجاهلاً القضايا اليومية والتحولات الاقتصادية والاجتماعية.

الولاء قبل الكفاءة.. شهادات المنشقين تكشف آليات إدارة الجماعة

وتسقط كل شعارات المظلومية عندما تكشف الكاميرات وحسابات السوشيال ميديا وحياة الرفاهية حقيقة المشهد الإخواني في الخارج، فأبناء القيادات يتحركون بين العواصم الأجنبية بحرية، ويديرون شركات ويعيشون داخل دوائر النفوذ والأموال، بينما تستمر الجماعة في تسويق صورة "المنفي المطارد" لأنصارها، وتعيش هذه القيادات حالة متقدمة من العجز السياسي والإفلاس الفكري، تُرجمت عملياً إلى سلوكيات تقوم على الإنكار التام للواقع والانفصال الكامل عن جغرافيا الداخل المصري، وتصر على خطاب لا يعكس سوى عزلتها عن الشعب الذي تدعي تمثيله.

أهلية غير المنتمين للجماعة.. جدل يكشف ازدواجية المواقف

وتتصاعد حدة الاحتقان الداخلي بسبب ضبابية إدارة الموارد المالية والتنظيمية في مراكز القرار في الخارج، وفي ظل غياب الشفافية وآليات المحاسبة حول أوجه الإنفاق وتوزيع المسؤوليات، مما يزيد من عزلة القيادة عن القواعد، وتتزايد الشهادات الصادرة عن قيادات سابقة ومنشقين التي تكشف جوانب جديدة من طبيعة التنظيم، وتجمع معظمها على أن الشعار المرفوع داخل الغرف المغلقة كان دائماً: "من يملك التمويل يملك القرار"، في تأكيد على أن الولاء والمال هما معيارا الصعود الوحيدان، وليس الكفاءة أو الوطنية. يؤكد المنشقون أن التنظيم يضع مصلحته فوق مصلحة الوطن، وأن تحالفاته تخضع لحسابات النفعية والمصلحة، وليس للمبادئ أو القيم، مما يجعله كياناً غير قابل للإصلاح أو الاندماج في النسيج الوطني.

 صراعات التمويل والقرار.. المال معيار النفوذ داخل التنظيم

تنتهي هذه الرحلة المزدوجة إلى الحقيقة التي يحاول التنظيم إخفاءها، جماعة تعيش على التقية السياسية، وتخفي وراء شعارات المواطنة عقيدة تمييزية، وتدير قياداتها من الخارج أوهاماً لا صلة لها بواقع المصريين، وتحتقر كل من لا يدين لها بالولاء المطلق، مما يحكم عليها بالبقاء في عزلة دائمة عن الوطن الذي تزعم أنها تحمله في قلبها.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة