أكدت الدكتورة نانسي جمال الدين، عميدة كلية السياحة والفنادق بجامعة الفيوم، في تصريحات خاصة لليوم السابع أن مهرجان تونس السنوي للخزف والفخار والحرف اليدوية يمثل نموذجًا مهمًا للمبادرات الثقافية والتنموية التي تسهم في الحفاظ على التراث الحرفي وتعزيز استدامته، وتحويله إلى مورد اقتصادي يدعم التنمية المحلية، مشيرة إلى أن الحرف التراثية أحد المكونات الأساسية للهوية الثقافية والحضارية للمجتمعات، لما تعكسه من تاريخ الشعوب وخبراتها المتراكمة وعلاقتها ببيئتها المحلية.
وأضافت عميد كلية السياحة والفنادق بجامعة الفيوم أن صناعة الخزف والفخار تأتي في مقدمة الحرف التراثية التي تحمل قيمة ثقافية واقتصادية واجتماعية كبيرة، لما تتميز به من مهارات يدوية وفنون إبداعية توارثتها الأجيال، مؤكدة أن أهمية مهرجان تونس تتجاوز كونه حدثًا احتفاليًا أو معرضًا للمنتجات الحرفية، ليصبح منصة متكاملة لدعم الحرفيين وتنشيط السياحة وتعزيز مشاركة المجتمع المحلي في التنمية.
الحفاظ على التراث
وأوضحت عميدة كلية السياحة والفنادق أن المهرجان يسهم في الحفاظ على واحدة من أهم الحرف التقليدية التي ارتبطت بتاريخ قرية تونس بمحافظة الفيوم، والتي أصبحت من أبرز الوجهات المصرية المتخصصة في صناعة الخزف والفخار، حيث يتيح الفرصة لإبراز المهارات الفنية للحرفيين والتعريف بأساليب الإنتاج التقليدية في البيئة الأصلية للحرفة، إلى جانب نقل الخبرات والمعارف المرتبطة بها إلى الأجيال الجديدة.
وأشارت إلى أن المهرجان يمثل مساحة للتفاعل بين الحرفيين والفنانين والمهتمين بالتراث، بما يعزز الوعي بأهمية الحرف اليدوية باعتبارها جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية المصرية، ويؤكد ضرورة حمايتها من الاندثار في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.
التسويق للمنتجات
وأكدت نانسي جمال الدين أن أهمية المهرجان لا تقتصر على الجانب الثقافي، بل تمتد إلى التسويق للمنتجات الحرفية وتعزيز قدرتها التنافسية في الأسواق المحلية والدولية، من خلال المعارض والفعاليات المصاحبة التي تتيح للحرفيين عرض منتجاتهم أمام جمهور واسع من الزوار والسائحين والمهتمين بالفنون، بما يسهم في زيادة الطلب على المنتجات المحلية وفتح أسواق جديدة أمامها.
وأضافت أن المهرجان يساعد في تطوير الصورة الذهنية لمنتجات الخزف والفخار باعتبارها منتجات ذات قيمة فنية وثقافية متميزة، وليست مجرد منتجات تقليدية، وهو ما يدعم زيادة قيمتها التسويقية ويعزز فرص تحولها إلى منتجات إبداعية قادرة على المنافسة في الأسواق.
ولفتت إلى أن التسويق السياحي المرتبط بالمهرجان يمثل أداة مهمة لتعزيز شهرة قرية تونس وجذب المزيد من الزوار، وربط التجربة السياحية بالمنتجات التراثية المحلية، بما يحقق التكامل بين السياحة الثقافية والاقتصاد الإبداعي.
دعم الاقتصاد الإبداعي
وأوضحت عميدة كلية السياحة والفنادق أن مهرجان تونس يؤدي دورًا فعالًا في دعم المنتجات المحلية من خلال تشجيع الإنتاج الحرفي، وتعزيز فرص تسويق المنتجات، وتحفيز الابتكار في تصميماتها واستخداماتها، فضلًا عن تشجيع الحرفيين على تطوير منتجاتهم بما يتناسب مع احتياجات الأسواق الحديثة، مع الحفاظ على أصالتها التراثية.
وأكدت أن المهرجان يعكس أهمية الاقتصاد الإبداعي في توظيف الموارد الثقافية والتراثية وتحويلها إلى قيمة اقتصادية مستدامة، حيث تصبح الحرفة التراثية مصدرًا للإبداع والإنتاج وفرص العمل، وتسهم في تنويع الأنشطة الاقتصادية داخل المجتمعات المحلية.
تمكين المجتمع المحلي
وأشارت نانسي جمال الدين إلى أن من أبرز الأبعاد التنموية للمهرجان تعزيز مشاركة المجتمع المحلي في العملية التنموية، من خلال إتاحة الفرص أمام الحرفيين وأصحاب المشروعات الصغيرة والأسر المنتجة للمشاركة في الأنشطة الاقتصادية المرتبطة به.
وأضافت أن هذه المشاركة لا تقتصر على إنتاج الخزف والفخار، بل تمتد إلى العديد من الأنشطة والخدمات المساندة، مثل التسويق والبيع وتنظيم الفعاليات والخدمات السياحية والإقامة والمطاعم والنقل والمنتجات الغذائية المحلية، وغيرها من الأنشطة التي تتيح لأفراد المجتمع الاستفادة من الحركة السياحية والاقتصادية التي يشهدها المهرجان.
وأكدت أن هذه الأنشطة تسهم في تنمية وعي المجتمعات المحلية بأهمية السياحة باعتبارها أحد الموارد الاقتصادية، وتعزز مفهوم الاقتصاد التشاركي القائم على توسيع قاعدة المشاركة في الإنتاج وتبادل المنافع والاستفادة من الموارد والفرص المتاحة، بما يسمح باندماج مختلف الفئات المحلية في المنظومة الاقتصادية، ويساعد على توزيع العوائد الاقتصادية بصورة أكثر شمولًا.
ولفتت إلى أن المهرجان يسهم كذلك في تمكين المجتمع المحلي اقتصاديًا واجتماعيًا، وتعزيز قدرته على الاعتماد على موارده الذاتية، وتنمية روح المبادرة وريادة الأعمال، بما يدعم تحقيق التنمية المحلية المستدامة.
السياحة المستدامة
وشددت عميدة كلية السياحة والفنادق على أن مهرجان تونس للخزف والفخار يمثل نموذجًا لتكامل السياحة والثقافة والتراث في دعم التنمية المستدامة، حيث يسهم في تعزيز جاذبية قرية تونس باعتبارها وجهة سياحية ثقافية وفنية، ويدعم تنويع المنتج السياحي بمحافظة الفيوم، من خلال تقديم تجربة سياحية ترتكز على التفاعل مع التراث الحرفي والبيئة المحلية.
وأوضحت أن المهرجان يعزز العلاقة بين السائح والمجتمع المحلي، ويتيح للزائر التعرف على مراحل صناعة الخزف والفخار والتفاعل مع الحرفيين واقتناء المنتجات المحلية، بما يضيف قيمة نوعية للتجربة السياحية ويزيد فرص الإنفاق السياحي داخل المجتمع.
تطوير آليات التسويق
واختتمت نانسي جمال الدين تصريحاتها بالتأكيد على أن تعظيم الاستفادة من المهرجان يتطلب تطوير آليات التسويق الرقمي والمنصات الإلكترونية التي تدعم الترويج للمنتجات التراثية، وتعزيز الشراكات بين المؤسسات السياحية والثقافية والقطاع الخاص والمجتمع المحلي، إلى جانب دعم تدريب الحرفيين والشباب وتوفير فرص أكبر لتطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بالحرف التراثية.
وأكدت أن هذه الخطوات من شأنها تعزيز مكانة قرية تونس باعتبارها وجهة للسياحة الثقافية والحرفية، وتحويل مهرجانها إلى نموذج للتنمية المحلية المتكاملة والمستدامة، يجمع بين الحفاظ على التراث وصون الهوية الثقافية ودعم الاقتصاد الإبداعي وتمكين المجتمع المحلي.

جانب من المعروضات

عميدة كلية السياحة