أكثر من ثلاث سنوات من الحرب كفيلة بتحويل حياة ملايين السودانيين إلى رحلة مستمرة من النزوح والفقدان، بعدما أجبرتهم المعارك المتصاعدة على ترك منازلهم بحثًا عن الأمان، ليواجهوا واقعًا أكثر قسوة في مخيمات النزوح ومناطق العودة، حيث تتراجع المساعدات الإنسانية وتتزايد الاحتياجات، بينما تقف المنظمات الأممية عاجزة عن تلبية أبسط متطلبات الحياة من مأوى وغذاء وحماية.
من جانبها حذرت الأمم المتحدة من أن النزاع في السودان يواصل تعميق معاناة المدنيين بعد مرور ثلاث سنوات ونصف على اندلاعه، حيث تجبر التحولات في خطوط المواجهة المزيد من العائلات على الفرار، مما يترك الكثيرين منهم بلا مأوى في ظل نقص حاد في التمويل.
السودان يوصف بأنه أكبر ازمة نزوح في العالم
مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أكدت أن نحو 15.4 مليون شخص بحاجة ماسة إلى مأوى طارئ ومستلزمات منزلية أساسية، بمن فيهم ملايين الأشخاص الذين قرروا العودة إلى مناطقهم الأصلية، ومع ذلك، لا تستطيع الوكالات الإنسانية تقديم المساعدة سوى لنحو 10% فقط من المحتاجين بسبب قيود التمويل، مما يخلق فجوة كبيرة بين الاحتياجات المتزايدة والموارد المتاحة للاستجابة لها.
ووفق الهجرة الدولية أنه على الرغم من أن السودان يواجه أكبر أزمة نزوح في العالم، إلا أن خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية لعام 2026 تعاني من نقص حاد في التمويل، حيث لم تحصل الخطة سوى على 47% من المبلغ مما دفع هذا الوضع الوكالات الإنسانية إلى تقليص الخدمات الأساسية بشكل أكبر، علما بأن الخطط الأصلية كانت تهدف إلى دعم 20.4 مليون شخص فقط من أصل 33.7 مليون محتاج في جميع أنحاء البلاد.
معاناة العائلات السودانية
من جانبه أشار أبو بكر جالو، نائب ممثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في السودان إلى أن ثلاثة من كل أربعة نازحين في البلاد هم من النساء والأطفال موضحا بالنسبة لامرأة فقدت كل شيء، لا يقتصر معنى الخيمة على كونها مجرد مأوى، فهي تمثل الفرق بين النوم في العراء محاطة بأشخاص غرباء، وبين الحصول على مساحة خاصة بها. إنها تعني الكرامة والخصوصية والأمان لتلك المرأة وعائلتها".
وأشار جالو إلى أن ظاهرة الـنينيو تسببت في هطول أمطار أقل بكثير من المعدل الطبيعي في السودان هذا العام، مما أثر على الحصاد في دارفور وكردفان ومناطق أخرى متضررة بالفعل من القتال المستمر.
ولفت إلى أنه في مثل هذا الوقت من العام، عادة ما تكون أسعار الغذاء ميسورة التكلفة أكثر نظرا لانتهاء موسم الحصاد، لكن الأسعار لا تزال مرتفعة بشكل مؤلم مؤكدا بالنسبة لعائلة فقدت كل ما تملك، فإن كل جنيه سوداني ينفق على الغذاء يعني مالا لا يمكن إنفاقه على شراء بطانية أو مستلزمات لتوفير مأوى آمن.
مستودعات المنظمات الإنسانية فارغة
وقال محمد رفعت، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان إن مستودعات المنظمة باتت فارغة تماما الآن مشير الي أن 16 شاحنة تمكنت يوم أمس من الوصول إلى دارفور، لكنها كانت آخر ما لدي المنظمة من مخزون في مستودعاتها
وأكد رفعت أن في حين عاد أكثر من 5.2 مليون شخص إلى مناطقهم الأصلية،لا يعودون بالضرورة إلى منازلهم، إذ تعرض الكثير منها للتدمير أو النهب. وأشار إلى أنه مع استمرار غياب الرعاية الصحية والكهرباء والمياه في مناطق عودتهم، قد يضطر هؤلاء الأشخاص إلى المغادرة مجددا، دون أي أمل في العودة مرة أخرى.