تشهد الساحة العسكرية في السودان تصعيدًا متزامنًا على عدة جبهات، مع استمرار هجمات الطائرات المسيّرة التابعة لميليشيا الدعم السريع على إقليم النيل الأزرق ومناطق جنوب كردفان، وسقوط قتلى وجرحى مدنيين جراء استهداف محطة وقود بمدينة العباسية، بالتزامن مع تجدد المعارك في شمال وغرب كردفان ومقتل قائد عمليات القوة المشتركة بالمحور.
وفي الخرطوم، أعلن رئيس هيئة الأركان السودانية تشكيل أربع مجموعات قتالية خاصة لتأمين العاصمة، مع تجهيز قوات إضافية لتقديم الإسناد والتدخل عند الحاجة.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار المواجهات بين الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه من جهة، وميليشيا الدعم السريع من جهة أخرى، وتعدد محاور العمليات العسكرية بين النيل الأزرق وكردفان والعاصمة الخرطوم.
مسيّرات الدعم السريع تهاجم الدمازين لليوم الثاني
تعرضت مدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق، لهجوم مكثف بالطائرات المسيّرة الانقضاضية التابعة لقوات الدعم السريع، استمر من مساء الثلاثاء وحتى الساعات الأولى من صباح الأربعاء، في ثاني هجوم تتعرض له المدينة خلال يومين.
وقالت مصادر عسكرية إن المسيّرات استهدفت مقار عسكرية وأعيانًا مدنية في مناطق متفرقة من الإقليم، مشيرة إلى أن دفاعات الجيش السوداني تصدت لسرب من الطائرات المسيّرة التي هاجمت المدينة على دفعات.
وسمع شهود عيان دوي انفجارات عنيفة في مناطق متفرقة من الدمازين، بالتزامن مع إطلاق مضادات الجيش، موضحين أن الانفجارات بدأت نحو الساعة 10:24 مساء الثلاثاء، واستمرت على فترات متقطعة حتى الساعة 03:35 فجر الأربعاء.
وتزامن تحليق المسيّرات مع انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة، في إجراء احترازي اعتادت السلطات اتخاذه أثناء تحليق الطائرات المسيّرة.
وجاء تجدد القصف بعد ساعات من إعلان الجيش السوداني إعادة تموضع قواته خارج منطقة سالي الاستراتيجية جنوب الدمازين، عقب معارك مع قوات الدعم السريع.
7 قتلى و36 مصابًا في قصف محطة وقود بجنوب كردفان
وفي ولاية جنوب كردفان، أسفر هجوم بطائرة مسيّرة يُرجّح تبعيتها للدعم السريع على محطة وقود بمدينة العباسية عن مقتل 7 مدنيين وإصابة 36 آخرين، بينهم حالات حرجة.
وأفادت مصادر محلية بأن الهجوم وقع أثناء اصطفاف أعداد كبيرة من سيارات المواطنين أمام المحطة للتزود بالوقود، في ظل أزمة حادة تشهدها المنطقة بسبب ندرة المحروقات.
ويتزامن استهداف محطة الوقود مع تصاعد الهجمات على منشآت الطاقة والكهرباء في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني، حيث شملت الهجمات ولايات الخرطوم وسنار والقضارف والجزيرة والبحر الأحمر وجنوب كردفان وكسلا والشمالية ونهر النيل.
وبحسب المعلومات الواردة، أسفرت الهجمات على محطات الكهرباء عن تدمير ما لا يقل عن 17 محطة، إلى جانب انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي.
الجيش يشكل 4 مجموعات قتالية لتأمين الخرطوم
وفي العاصمة الخرطوم، أعلن الفريق أول ركن ياسر العطا، رئيس هيئة الأركان السودانية، تشكيل أربع مجموعات قتالية خاصة لحماية العاصمة، بالتزامن مع رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية لمواجهة التهديدات المحتملة.
وقال العطا، خلال مخاطبته القوات المرابطة في الخرطوم، إن المجموعات الأربع جرى تشكيلها خصيصًا لتأمين العاصمة القومية، وإن إمكاناتها وقدراتها القتالية تتطور باستمرار.
وكشف عن وجود مجموعات إضافية في وضع الاستعداد لتقديم الدعم والإسناد والتدخل في أي وقت، حال استدعت الضرورة ذلك.
مقتل قائد عمليات القوة المشتركة بمحور كردفان
وعلى جبهة كردفان، أعلنت القوة المشتركة للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش السوداني مقتل قائد عملياتها بالمحور، العميد هارون مرسال صديق هارون، المعروف بـ«أبو تكة»، إثر تجدد المواجهات في منطقة أم شعيرة بولاية شمال كردفان.
ونعت القوة المشتركة، في بيان، قائد عملياتها، مشيدة بمشاركته في معارك متعددة شملت الجيلي والخوي وأم صميمة وجبل أبو سنون وبارا وجبرة الشيخ والعيارة والمزروب وسودري وهبيلا وحمادي، وصولًا إلى منطقة أم شعيرة التي قُتل فيها.
وجاء مقتله بالتزامن مع تجدد المواجهات بين الجيش والحركات المسلحة المتحالفة معه وميليشيا الدعم السريع في مناطق متفرقة من ولايتي شمال وغرب كردفان.
تعزيزات عسكرية متبادلة في محاور كردفان
وشهدت مناطق سودري والمزروب وصول تعزيزات عسكرية للجيش والقوة المشتركة، وسط استعدادات للتقدم باتجاه أم بادر وأبو زعيمة في شمال كردفان، والخوي والنهود في غرب الولاية.
وفي المقابل، دفعت الدعم السريع بتعزيزات عسكرية إلى محاور القتال في شمال وغرب كردفان، وصلت مؤخرًا من إقليم دارفور، وفقا لصحيفة سودان تربيون.
ويأتي مقتل «أبو تكة» بعد مقتل الجنرال عبد العزيز إسماعيل نيري، الذي كان يقود محور عمليات كردفان قبله، إثر غارة جوية استهدفت موكبه في شمال كردفان أواخر يونيو الماضي.
ومن جانبه، علق حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي على مقتل قائد العمليات، مؤكدًا مواصلة الطريق حتى عودة المواطنين إلى ديارهم آمنين.
وقال مناوي، في منشور عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»: «سننتصر بإذن الله تعالى، مهما اشتدت المِحَن وتعاظمت التحديات، فالإصرار الصادق لا يعرف التراجع»، مضيفًا أن الإرادة القوية لا تنكسر أمام الصعوبات، ومؤكدًا استمرار المضي نحو عودة المواطنين إلى مناطقهم ومنازلهم بأمان.