تتعامل جماعة الإخوان الإرهابية مع المجتمع المصري بنظرة قمعية استعلائية تقوم على تقسيم المواطنين إلى درجات ومنازل، حيث عمل هذا التنظيم السرطاني منذ نشأته على زراعة شعور زائف بالتفوق والتميز لدى أعضائه، محولاً إياهم إلى أدوات صماء تنفذ أوهام "الطليعة المؤمنة" والوصاية المقيتة على عقول الجماهير، ومبرهناً للجميع أن كل ما يرفعه من شعارات البناء والتكافل والعمل الاجتماعي والأخوة ليست سوى مجرد مساحيق تجميلية وتقية مخادعة ومصيدة للسيطرة على مقدرات الشعب، ووسيلة خبيثة لمصادرة حقه الأصيل والدستوري في تحديد مصيره ومستقبله السياسي، إذ يرى التنظيم نفسه قيادة استثنائية فوق النقد وفوق المساءلة وفوق قواعد المواطنة المتساوية
وتُكرس البنية التنظيمية لهذه العصابة المارقة عزلة النفس وفصل أفرادها عن نسيجهم الوطني وجذورهم الشعبية الاصيلة، حيث خضع أتباع التنظيم لعمليات شحن فكري ومؤدلج مكثف تؤسس لعقيدة الانفصال الشعوري واحتكار الحقيقة الدينية والسياسية، محولين مجتمعهم الخارجي إلى مساحة استقطاب أو خصوم يحتاجون إلى التوجيه والإخضاع.
وحولت الجماعة الإرهابية الخلافَ السياسي البريء مع القوى الوطنية والمفكرين إلى معركة صفربة بين الفهم والجهل وبين الولاء والخيانة، جاعلةً من طاعة المرشد والامتثال الأعمى لتعليمات الغرف المغلقة البوابة الوحيدة للوطنية والفضيلة، ومثبتةً للجميع أن الفكر القطبي الظلامي القائم على تكفير المجتمعات واستباحة مؤسساتها يمثل الركيزة الأساسية والعمود الفقري الذي تدار به قواعد هذا الكيان الإرهابي المارق.
وفضحت الوقائع التاريخية والدراسات حجم التناقض البشع بين ما تقوله الجماعة الإرهابية عن الأخوة والمساواة أمام وسائل الإعلام، وبين ما تمارسه فعلياً داخل أروقتها من تراتبية سادية وديكتاتورية تنظيمية مقيتة تخنق الحريات وتلغي العقول، حيث يُسحق العضو المستقل وتُهدر الكفاءات الوطنية المشهود لها والخبرات العالية مقابل تكريم وتصعيد الأتباع والإمعات الذين لا يمتلكون سوى البصم والتنفيذ المباشر لقرارات مكتب الإرشاد دون مراجعة.
وتجلت هذه العقلية الإقصائية البشعة بوضوح جلي حين حاولت الجماعة القفز على إدارة الدولة المصرية، فتعاملت مع المؤسسات الوطنية والوزارات العامة بمنطق المزرعة الخاصة ورعايا السمع والطاعة، مستبعدةً كل صوت حر وكفاءة وطنية لا تخضع لهيمنتها، وكاشفةً عن عجز مفضوح وكامل في إدارة التنوع السياسي والاجتماعي العريق الذي تمتاز به مصر عبر تاريخها الطويل.
وتستمر الجماعة الإرهابية في ممارسة تزييف الإرادة الوطنية عبر الخلط الممنهج بين الحصول على أصوات انتخابية في لحظات استثنائية وبين امتلاك تفويض مطلق لمصادرة حقوق المجتمع وتفتيت مكوناته، حيث تعتبر الفوز في الصناديق مجرد صك ملكية أبدية للبلاد وضوء أخضر لأخونة المفاصل وتهميش الشركاء، متجاهلة عن عمد أن الشرعية في الدول الحديثة تقوم على احترام القانون وصون حقوق الأقليات وتداول السلطة وتكافؤ الفرص، وليس على فرض الوصاية العقائدية أو نشر أفكار الفرقة الناجية التي تمنح أعضاء التنظيم الحق في التحكم في مقدرات ملايين المواطنين، وهو ما جعل فترة حكمهم شؤوماً وخراباً محققاً أدى لإصابة الإدارة العامة بالشلل الكامل وتراجع الخدمات وتهديد الأمن القومي في عمقه وركائزه الأساسية.
وتهاجم الجماعة المارقة كل المبادئ الدستورية والقيم الإنسانية عندما تجعل من الانتماء الأيديولوجي والولاء الشخصي لمراكز النفوذ شرطاً لتولي المسؤوليات أو نيل الحقوق، ممارسةً تمييزاً صارخاً ضد غير المسلمين وضد المرأة وضد كل مفكر مستقل يرفض الخضوع لأجنداتها، لتتحول المؤسسات العامة في عهدها إلى ساحات للصراع التنظيمي وتوزيع الغنائم على عناصر الكتائب والميليشيات الإلكترونية والتمويلية، ومبرهنةً للعالم أجمع أن التنظيم السرائي القائم على السرية والكتمان والولاءات الضيقة يستحيل عليه أن يرعى دولة مؤسسات أو يؤسس لمستقبل مستقر، لأن عقليته الفاشستية تقتات على الصراع والفتنة وتغذية الانقسامات الطائفية والسياسية لضمان بقائه وسيطرته على المشهد العام
وتنسف الإرادة الشعبية المصرية الصلبة كل ادعاءات هذا التنظيم المارق الذي حاول نصب نفسه وصياً على الدين والوطن والمواطنين، فقد أثبت الشعب المصري بوعيه الجارف وجذوره الحضارية الضاربة أن مصر عصية على التقسيم والتطويع والتركيع، وأن المواطنة المصرية حقيقة ثابتة ومقدسة لا تمنحها عقد الجماعة السرية ولا تسحبها فتاوى المرشد وأوهام قادة الإرهاب، ليظل الإخوان في مزبلة التاريخ النموذج الأكثر فجاجة وصراحة للفساد التنظيمي والفشل الإداري والانحطاط الأخلاقي، وتظل مصر دولة موحدة عتيدة ومستقلة، قائمة بمؤسساتها الوطنية الراسخة وعقول أبنائها المخلصين الذين أطاحوا بكهنوت التنظيم السرطاني وأعادوا للوطن هيبته وكبرياءه وسسيادته الدائمة.