-
منظمة العمل الدولية: 30.5% فقط من المناصب الإدارية بأيديهن
كشفت منظمة العمل الدولية عن استمرار الفجوة بين النساء والرجال في سوق العمل العالمي، رغم التقدم الذي حققته المرأة في التعليم والوصول إلى المناصب الإدارية، وأظهر تقريرها أن النساء يحصلن في المتوسط على 78 سنتا فقط مقابل كل دولار يتقاضاه الرجال، ولا تتجاوز حصتهن 30.5% من الوظائف الإدارية عالميا، بينما لا تزال مشاركتهن الاقتصادية أقل بكثير من الرجال.
وصدر التقرير عن مكتب أنشطة أصحاب العمل بمنظمة العمل الدولية في جنيف عام 2026، تحت عنوان «المرأة في الأعمال والإدارة: توسيع نطاق النجاح»، ليقدم تقييما لأوضاع المرأة في سوق العمل والمؤسسات، ومدى استفادة الشركات من سياسات المساواة والتنوع.
واستند التقرير إلى مسح شمل 11 ألفا و957 مؤسسة في 99 دولة، خلال الفترة من يونيو إلى سبتمبر 2025، وهو الأوسع جغرافيا في تاريخ هذه الدراسة، كما استعانت المنظمة ببيانات سوق العمل على مدار 30 عاما، إلى جانب دراسات حالة لخمس شركات من أربع مناطق حول العالم.
وتوصل التقرير إلى أن المشكلة لا تتعلق بنقص النساء المؤهلات، بل بعدم قدرة أسواق العمل والمؤسسات على تحويل مؤهلاتهن إلى فرص متكافئة في التوظيف والترقي والأجور والوصول إلى المناصب القيادية، وهو ما يمثل خسارة اقتصادية للمؤسسات والاقتصادات.
وتأتي هذه النتائج بعد مناقشة عامة شهدها مؤتمر العمل الدولي عام 2026، حول تعزيز المساواة بين الجنسين في عالم العمل، والتي أكدت أن تكافؤ الفرص حق إنساني وضرورة اقتصادية. وقالت ماريا باز أنثورغوي، مديرة مكتب أنشطة أصحاب العمل، في تقديم التقرير، إن التحدي لم يعد في معرفة السياسات الناجحة، وإنما في توسيع تطبيقها وضمان استمرارها.
مشاركة النساء في سوق العمل لا تتجاوز 48.6%
رغم تفوق النساء على الرجال في الالتحاق بالتعليم العالي، فإن هذا التقدم لم ينعكس بالقدر نفسه على مشاركتهن في سوق العمل، فقد ارتفعت نسبة النساء الملتحقات بالتعليم العالي عالميا من 15.1% عام 1995 إلى 46.4% عام 2023، مقابل 40.3% للرجال، وفي أمريكا الشمالية وصلت النسبة بين النساء إلى 94.2% مقابل 64.8% للرجال، وفي أوروبا وآسيا الوسطى اقتربت من 90% مقابل 74% للرجال.
لكن بيانات المنظمة تكشف أن أقل من نصف النساء في سن العمل يشاركن اقتصاديا، إذ تبلغ نسبة مشاركتهن في قوة العمل 48.6% عام 2026، مقابل 72.7% للرجال.
وعلى مدار ثلاثة عقود، لم تتقلص الفجوة بين الجنسين في المشاركة الاقتصادية سوى 3.8 نقطة مئوية، من 27.9 نقطة عام 1995 إلى 24.1 نقطة متوقعة عام 2026.
واللافت أن هذا التراجع في الفجوة لم ينتج عن زيادة مشاركة النساء، بل جاء بصورة أساسية نتيجة انخفاض مشاركة الرجال بوتيرة أسرع؛ إذ تراجعت نسبة النساء من 51% عام 1995 إلى 48.6% عام 2026، بينما انخفضت نسبة الرجال من 79% إلى 72.7%.
وتختلف معدلات مشاركة النساء من منطقة إلى أخرى؛ فتتصدر أفريقيا بنسبة 55.2%، تليها الأمريكتان ب53.3%، ثم أوروبا وآسيا الوسطى ب50.9%، وآسيا والمحيط الهادئ ب46.4%. وفي المقابل، تسجل الدول العربية أدنى معدل عند 19.2% فقط، مقابل 73.4% للرجال، بفجوة تصل إلى 54.2 نقطة مئوية، وهي الأكبر عالميا بين الأقاليم التي رصدها التقرير.
وترى المنظمة أن هذه الفجوات لا ترتبط بالتعليم وحده، بل تتأثر أيضا بالقوانين والأعراف الاجتماعية والقيود المؤسسية التي تحد من فرص النساء في الحصول على الوظائف والاستمرار فيها.
وأظهرت بيانات التقرير أن النساء تأثرن بصورة أكبر بخسائر الوظائف خلال جائحة كورونا، إذ بلغت نسبة الوظائف التي فقدنها 5% مقابل 3.9% للرجال، نتيجة إغلاق المدارس وزيادة أعباء رعاية الأطفال، إلى جانب تركز النساء في قطاعات اقتصادية تضررت من الجائحة.
لكن التعافي اللاحق جاء لصالح النساء؛ إذ تجاوزت مشاركتهن في سوق العمل عام 2026 مستويات عام 2019 بمقدار 0.2 نقطة مئوية، بينما ظلت مشاركة الرجال أقل من مستويات ما قبل الجائحة ب1.1 نقطة. وسجلت الدول العربية أقوى تعاف في مشاركة النساء بزيادة 1.3 نقطة.
وفي مجال ريادة الأعمال، تضاعف عدد صاحبات الأعمال تقريبا خلال 30 عاما، من 15.1 مليون امرأة عام 1995 إلى 32.7 مليونا عام 2025، لكنهن لا يمثلن سوى 22.8% من إجمالي أصحاب الأعمال عالميا، مقابل 17.4% قبل ثلاثة عقود.
وتتصدر أوروبا وآسيا الوسطى المناطق بنسبة 26.4%، تليها الأمريكتان ب26.2%، ثم أفريقيا ب25.8%، وآسيا والمحيط الهادئ ب20.1%، بينما تتراجع النسبة في الدول العربية إلى 7.8% فقط.
وترجع المنظمة جانبا من هذه الفجوة إلى صعوبة حصول النساء على التمويل، وعدم امتلاك بعضهن الضمانات العقارية اللازمة للحصول على القروض، كما تحذر من أن زيادة عدد صاحبات الأعمال لا تعني بالضرورة تحسن أوضاعهن، فقد تكون نتيجة اضطرار بعض النساء إلى العمل الحر بسبب نقص الوظائف الرسمية اللائقة.
المرأة تحصل على 78 سنتا مقابل كل دولار للرجل
تظل الأجور من أبرز مظاهر عدم المساواة في سوق العمل؛ إذ تحصل المرأة عالميا على 0.78 دولار فقط مقابل كل دولار يتقاضاه الرجل، بما يعني انخفاض أجرها بنحو 22% في المتوسط، وتشير بيانات المنظمة إلى أن النساء العاملات والمديرات يتقاضين أجورا أقل من الرجال في أكثر من 70% من الدول التي تتوافر عنها بيانات، كما أن الفجوة لا تتوقف عند المناصب القيادية، بل تتسع في نحو 6 دول من كل 10 عند مقارنة أجور المديرين والمديرات.
وترجع المنظمة الجزء الأكبر من الفجوة إلى التحيز والصور النمطية، وعدم التقدير الكافي لقيمة عمل النساء، فضلا عن الأعباء المرتبطة برعاية الأطفال والأسرة، وما يترتب عليها من تأثير في المسار المهني للمرأة، وتصبح الفجوة أكبر عند احتساب إجمالي الدخل من العمل، الذي يجمع بين الأجر ومعدلات المشاركة الاقتصادية؛ إذ لا يتجاوز دخل المرأة 0.52 دولار مقابل كل دولار للرجل عالميا عام 2025، مقارنة ب0.47 دولار عام 2004.
وتتسع الفجوة بصورة كبيرة في الدول العربية، حيث لا يتجاوز دخل المرأة من العمل 0.14 دولار مقابل كل دولار للرجل، بينما يبلغ 0.38 دولار في أفريقيا، و0.65 دولار في الأمريكتين، و0.62 دولار في أوروبا وآسيا الوسطى، ولا يقتصر التفاوت على الأجور، بل يمتد إلى التخصصات التي تؤهل الشباب للعمل في القطاعات الأكثر نموا؛ فالنساء يمثلن نحو 35% فقط من خريجي العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات عالميا.
كما تتخصص نحو 15% فقط من الخريجات في هذه المجالات، مقابل نحو 35% من الخريجين الذكور، وهو ما يحد من فرص النساء في الوصول إلى قطاعات التكنولوجيا والابتكار والوظائف الأعلى أجرا.
وارتفعت حصة النساء من الوظائف الإدارية عالميا إلى 30.5% عام 2025، مقارنة ب24.5% عام 2000، وفق بيانات منظمة العمل الدولية، وتسجل الأمريكتان أعلى نسبة لمشاركة النساء في الوظائف الإدارية عند 40.5%، بينما تقترب النسبة من الثلث في أفريقيا وأوروبا وآسيا الوسطى، وتنخفض إلى نحو واحدة من كل خمس وظائف في آسيا والمحيط الهادئ والدول العربية.
وعلى مستوى رئاسة المؤسسات، تشير بيانات البنك الدولي لعام 2023 إلى أن النساء يرأسن 18.7% فقط من المؤسسات عالميا، وتنخفض النسبة إلى 4.6% في العالم العربي.
لكن مسح منظمة العمل الدولية لعام 2025، الذي شمل الشركات الصغيرة وغير المدرجة في البورصات، قدم صورة أكثر تفاؤلا؛ إذ أظهرت النتائج أن 28.2% من الشركات التي لديها رئيس تنفيذي تتولى امرأة رئاستها، مقابل 23.4% عام 2013.
وتبلغ النسبة 31% في أفريقيا، و30.1% في الأمريكتين، و29.5% في أوروبا وآسيا الوسطى، و26.3% في آسيا والمحيط الهادئ، بينما تصل إلى 20.9% في الدول العربية، وتتصدر الشركات المتوسطة من حيث وجود النساء في منصب الرئيس التنفيذي بنسبة 32.8%، تليها الشركات الصغيرة ب31.9%، بينما تنخفض النسبة في الشركات الكبيرة إلى 21%.
وفي مجالس الإدارة، ارتفعت نسبة الشركات التي تضم النساء فيها 30% على الأقل إلى 45.5% عام 2025، مقارنة بـ38.3% عام 2013، كما تراجعت نسبة المجالس التي لا تضم أي امرأة من 30.1% عام 2018 إلى 5.5% عام 2025.
وسجلت نسبة الشركات التي ترأس مجالس إدارتها امرأة قفزة من 13.1% عام 2013 إلى 30.9% عام 2025، وتشير نتائج التقرير إلى أن وجود النساء في رئاسة مجالس الإدارة يرتبط بزيادة فرص تحقيق التوازن بين الجنسين؛ فالمجالس التي ترأسها امرأة تزيد احتمالات ضمها 30% نساء أو أكثر بنسبة 37.8% مقارنة بالمجالس التي يرأسها رجال.
لكن هذه المكاسب لا تظهر بالقدر نفسه في المستويات الإدارية الأقل، وهو ما وصفته المنظمة بتسرب النساء من مسار الوصول إلى القيادة، فرغم ارتفاع نسبة المؤسسات التي توظف نساء في أحد المستويات الإدارية من 51.6% عام 2018 إلى 57.9% عام 2025، فإن فرص وجود النساء تتراجع كلما ارتفع المستوى الوظيفي.
وتوظف 69% من المؤسسات نساء في الإدارة الدنيا، بينما تنخفض النسبة إلى 35.5% فقط في أعلى المناصب التنفيذية، والأكثر لفتا أن التوازن بين الجنسين في الإدارة الوسطى تراجع 6.4 نقطة مئوية خلال الفترة من 2013 إلى 2025، كما تراجع في الإدارة الدنيا 1.4 نقطة، مقابل تحسن قدره 5 نقاط في المناصب التنفيذية العليا و1.6 نقطة لدى كبار المديرين، ولم تحقق سوى 19.2% من المؤسسات توازنا بين الجنسين في الإدارة عموما، وهو ما يحذر التقرير من تأثيره في إعداد القيادات النسائية المستقبلية.
وتظهر الفجوة أيضا في توزيع النساء على الوظائف؛ إذ تحضر النساء بصورة أكبر في الموارد البشرية، حيث توظف 62.5% من المؤسسات نساء في الإدارة العليا بهذا المجال، وفي المالية والإدارة بنسبة 55.4%.
في المقابل، ينخفض حضورهن في الوظائف المرتبطة بالأرباح والخسائر إلى 19.8%، وفي البحث والتطوير إلى 26.3%، وهي وظائف ترتبط بصورة أكبر بمراكز اتخاذ القرار ورئاسة المؤسسات، وعلى مستوى القطاعات، يتصدر التعليم من حيث التوازن بين الجنسين في الإدارة العليا بنسبة 30.5%، بينما يسجل قطاع التصنيع أدنى نسبة عند 16.3%، رغم أن النساء يمثلن 29% من العاملين فيه.
68.5% من الشركات تؤكد جدوى المساواة
من أبرز النتائج التي كشف عنها التقرير أن سياسات المساواة بين الجنسين لا تحقق مكاسب اجتماعية فقط، بل تنعكس أيضا على أداء الشركات ونتائجها الاقتصادية.
فقد قالت 68.5% من المؤسسات المشاركة في المسح إن مبادرات المساواة والتنوع أسهمت في تحسين نتائج أعمالها عام 2025، مقابل 57.4% عام 2018، بزيادة 11.1 نقطة مئوية.
وفي المقابل، تراجعت نسبة المؤسسات التي لم تلاحظ أي تأثير لهذه المبادرات من 20% إلى 13.2%.
وتصدرت أفريقيا المناطق التي سجلت فيها الشركات نتائج إيجابية بفضل مبادرات المساواة بنسبة 76.8%، تليها الدول العربية ب74.6%، ثم الأمريكتان ب72.8%، بينما سجلت أوروبا وآسيا الوسطى 54.1%.
وبحسب حجم المؤسسة، جاءت الشركات المتوسطة في المقدمة بنسبة 73.7%، مقابل 67.2% للشركات الصغيرة و67.1% للشركات الكبيرة.
وتنوعت النتائج الإيجابية التي رصدتها المؤسسات، وجاء تحسن السمعة والصورة العامة في المقدمة بنسبة 46%، تليه السلامة في مكان العمل ورفاهية العاملين بنسبة 44.9%، ثم زيادة الإبداع والانفتاح بنسبة 43.9%، وجذب المواهب والاحتفاظ بها وتقليل دوران العمالة بنسبة 43.2%، وزيادة الربحية والإنتاجية بنسبة 41.6%.
ومن بين المؤسسات التي سجلت زيادة في الأرباح، قالت 87.4% إن هذه الزيادة بلغت 5% على الأقل وارتبطت بمبادرات تعزيز وجود النساء في الإدارة، فيما سجلت 13.4% زيادة تجاوزت 20%، وترتفع النسبة الأخيرة إلى 17.4% في المؤسسات الكبيرة.
كما أظهرت النتائج ارتباطا بين وجود النساء في القيادة وتحسن أداء المؤسسات؛ إذ تزيد احتمالات الإبلاغ عن نتائج أعمال إيجابية بنسبة 6.4% في المؤسسات التي ترأسها امرأة، مقارنة بالمؤسسات التي يرأسها رجل.
وترتفع هذه النسبة إلى 17.5% في المؤسسات التي ترأس مجلس إدارتها امرأة، بينما تقل احتمالات تسجيل نتائج إيجابية بنسبة 24.7% في المؤسسات التي لا تضم مجالس إدارتها أي امرأة.
وتشير المنظمة إلى أن المؤسسات التي تضم مجالس إدارتها 30% نساء أو أكثر تزيد احتمالات تسجيلها نتائج أعمال إيجابية بنسبة 18%.
واستعرض التقرير أيضا تقديرات اقتصادية دولية لحجم المكاسب الممكنة من تقليص الفجوة بين الجنسين، من بينها تقديرات تشير إلى إمكانية زيادة الناتج المحلي في الدول ذات الفجوات الأكبر بنسبة تصل إلى 35%، وفق صندوق النقد الدولي.
كما تشير تقديرات أخرى إلى أن تقليص فجوات المشاركة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قد يرفع الناتج العالمي بنحو 7%، بما يعادل نحو 7 تريليونات دولار، بينما يمكن أن تضيف المساواة في الدخل على مدار الحياة 160.2 تريليون دولار إلى الثروة العالمية.
سياسات المساواة موجودة في 74.8% من الشركات.. لكن التنفيذ يتراجع
رغم اعتراف غالبية المؤسسات بجدوى المساواة بين الجنسين، يكشف التقرير عن فجوة واضحة بين وضع السياسات وتنفيذها على أرض الواقع.
فقد أظهر المسح أن 74.8% من المؤسسات لديها سياسة للمساواة أو التنوع، وهي نسبة قريبة من مستويات عام 2013 التي بلغت 73.1%.
وترتبط هذه السياسات بزيادة احتمالات تحقيق نتائج أعمال إيجابية بنسبة 29.4%، وزيادة الأرباح بنسبة 17.9%، فضلا عن ارتفاع تمثيل النساء في الإدارة الوسطى والعليا والتنفيذية.
لكن المفارقة أن نسبة المؤسسات التي تنفذ مبادرات فعلية لدعم المساواة تراجعت من 37.4% عام 2018 إلى 26.5% عام 2025، بانخفاض 10.9 نقطة مئوية.
وشمل التراجع معظم المبادرات؛ إذ انخفضت برامج استقطاب النساء والاحتفاظ بهن وترقيتهن من 69.6% إلى 36.7%، وتراجعت برامج التدريب وتطوير القيادات من 60.9% إلى 37.3%.
كما انخفضت مبادرات التوجيه والرعاية المهنية من 41.8% إلى 20.4%، وبرامج المساواة في الأجور من 53.9% إلى 34.3%، وسياسات العمل المرن من 48.5% إلى 34.4%، وبرامج إجازة الأمومة والدعم من 54.5% إلى 43.2%.
وكانت مبادرات رعاية الأطفال وكبار السن الاستثناء الوحيد، إذ سجلت زيادة طفيفة بلغت 0.4 نقطة مئوية.
وتطرح المنظمة عدة تفسيرات محتملة لهذا التراجع، من بينها ضغوط الموارد المالية، وتعدد أولويات المؤسسات، ودمج مبادرات المساواة في برامج أوسع للاستدامة والشمول، إلى جانب اعتقاد بعض الشركات أن السياسات الحالية كافية.
وفي المقابل، جاءت إجازة الأمومة في مقدمة المبادرات التي صنفتها المؤسسات بأنها الأكثر فاعلية بنسبة 74.7%، تليها إجراءات الوقاية من العنف والتحرش بنسبة 74.1%، ثم مبادرات المساواة في الأجور بنسبة 70.1%.
كما سجلت إجازة الأب 69.3%، ووضع استراتيجية للمساواة بين كبار المديرين 68.4%، ودعم رعاية الأطفال وكبار السن 67.9%.
وفي الدول العربية، وصلت نسبة المؤسسات التي ترى أن مبادرات مواجهة العنف والتحرش شديدة الفاعلية إلى 80%، وهي أعلى نسبة سجلتها أي مبادرة في أي إقليم.
وأكد التقرير أهمية متابعة النتائج وقياسها، إذ ترتبط المؤسسات التي تستخدم مؤشرات لقياس المساواة بين الجنسين بزيادة احتمالات تحسن نتائج الأعمال بنسبة 17%، وزيادة الأرباح بنسبة 8.3%.
ورغم ذلك، لا تضع 57.2% من المؤسسات أهدافا محددة لزيادة تمثيل النساء في الإدارة العليا.
كما أظهر المسح أن 70.8% من المؤسسات تعتمد أطر الحوكمة البيئية والاجتماعية (ESG)، التي تقيس أداء المؤسسات في مجالات البيئة والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة، وتدمج 81.5% منها اعتبارات المساواة بين الجنسين بدرجات متفاوتة.
مصر تشارك ب169 مؤسسة في المسح.. وأرقام أفريقيا ترسم سياق المقارنة
وشاركت 169 مؤسسة مصرية في مسح عام 2025، تمثل 7.5% من إجمالي المؤسسات الأفريقية المشاركة، لتحتل مصر المرتبة الثالثة أفريقيا بعد كينيا التي شاركت بـ248 مؤسسة، ونيجيريا بـ235 مؤسسة، وقبل الكاميرون بـ168 مؤسسة وغانا بـ159 مؤسسة.
وتصنف منظمة العمل الدولية مصر ضمن إقليم أفريقيا، وبحسب المؤشرات الأفريقية، تبلغ مشاركة النساء في قوة العمل 55.2%، مقابل 48.6% عالميا، بينما تصل فجوة المشاركة بين الجنسين إلى 18.5 نقطة مئوية، مقارنة ب24.1 نقطة عالميا.
كما تمثل النساء 25.8% من أصحاب الأعمال في أفريقيا، ويبلغ دخلهن من العمل 0.38 دولار مقابل كل دولار للرجل.
وعلى مستوى المؤسسات، قالت 76.8% من الشركات الأفريقية إن مبادرات المساواة حسنت نتائج أعمالها، وترأس امرأة 31% من المؤسسات و33.2% من مجالس إدارتها.
وتضم 51.9% من المؤسسات الأفريقية مجالس إدارة تشغل النساء فيها 30% على الأقل من المقاعد، بينما توظف 62.7% منها نساء في الإدارة العليا و40.8% في أعلى المناصب التنفيذية.
وفي المقابل، تسجل الدول العربية مشاركة نسائية في قوة العمل تبلغ 19.2% فقط، مقابل 73.4% للرجال، وتنخفض حصة النساء من أصحاب الأعمال إلى 7.8%، كما لا يتجاوز دخل المرأة من العمل 0.14 دولار مقابل كل دولار للرجل.
وعلى مستوى الشركات العربية، تترأس امرأة 20.9% من المؤسسات و27.8% من مجالس الإدارة، وتضم 39.5% من المجالس 30% نساء أو أكثر.
ورغم انخفاض مشاركة النساء في سوق العمل، قالت 74.6% من المؤسسات العربية إن مبادرات المساواة أسهمت في تحسين نتائج أعمالها، كما تدمج 85.6% منها اعتبارات النوع الاجتماعي في أطر الحوكمة البيئية والاجتماعية.
التحول الرقمي والأخضر.. فرص جديدة ومخاطر أكبر على النساء
يحذر التقرير من أن التحولات الاقتصادية المقبلة قد تعمق الفجوة بين النساء والرجال إذا لم تتوافر سياسات تضمن استفادة المرأة من الوظائف الجديدة.
ففي الدول مرتفعة الدخل، يتوقع أن يتراجع التوظيف خلال عام 2026 نتيجة شيخوخة السكان، بعد نمو سنوي متوسط بلغ 1.1% خلال العقد السابق، بينما تقل احتمالات مشاركة النساء في قوة العمل عن الرجال ب24.2 نقطة مئوية.
أما في الدول منخفضة الدخل، خاصة في أفريقيا وجنوب آسيا، فمن المتوقع أن يرتفع التوظيف بنسبة 3.1% خلال 2026 مع دخول أعداد كبيرة من الشباب إلى سوق العمل، لكن الشابات يواجهن خطر الاستبعاد بصورة أكبر؛ إذ تزيد احتمالات وجودهن خارج العمل والتعليم والتدريب عن الشباب بـ14.4 نقطة مئوية.
وفي مجال الذكاء الاصطناعي، لا تمثل النساء سوى نحو 30% من العاملين في هذا المجال عالميا، كما أن المهن التي تشغلها النساء بصورة أكبر، مثل الأعمال المكتبية والدعم الإداري، أكثر تعرضا لمخاطر الأتمتة.
وتبلغ نسبة المهن المعرضة لمخاطر الأتمتة 29% في الوظائف التي تغلب عليها النساء، مقابل 16% في الوظائف التي يغلب عليها الرجال، كما تصل نسبة الوظائف الأعلى تعرضا للخطر إلى 16% في المهن النسائية مقابل 3% في المهن الذكورية.
أما في الاقتصاد الأخضر، فتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة إلى أن عدد العاملين في قطاع الطاقة المتجددة، الذي بلغ 16.2 مليونا عام 2023، قد يصل إلى 30 مليونا بحلول 2030، ونحو 40 مليونا بحلول 2050.
لكن النساء لا يشغلن سوى 32% من وظائف القطاع بدوام كامل و28% من الوظائف العلمية والهندسية، بينما يتركز 45% من توظيفهن في الأدوار الإدارية.
وتشير دراسة شملت ألفي شركة كبرى إلى أن 26% فقط لديها برامج للتطوير المهني للموظفات، بينما لا تتجاوز نسبة الشركات التي التزمت ببرامج إعادة تأهيل الموظفات لمواكبة التحولات الجديدة 10%.