قالت مروة صلاح عبده، مديرة برنامج الامتثال ومكافحة عمل الأطفال بمكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة، إن قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 شهد تطورا تشريعيا مهما في مواجهة عمل الأطفال، من خلال استحداث مسؤولية وعقوبة على الأبوين أو متولي أمر الطفل في حالة تشغيل الطفل بالمخالفة لأحكام القانون.
مواجهة عمل الأطفال
وأوضحت، خلال كلمتها في ملتقى منظمة العمل الدولية بالقاهرة «الإعلام وعمل الأطفال: من التغطية إلى التأثير»، أن القانون الجديد نص على مسؤولية الأبوين عن تشغيل أطفالهم بالمخالفة، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تطورا تشريعيا مهما في التعامل مع حالات عمل الأطفال التي قد تتم داخل نطاق الأسرة أو في أعمال يصعب الوصول إليها من خلال التفتيش التقليدي.
وأشارت إلى أن القضية كانت لسنوات ترتبط بمشكلة عدم مساءلة أولياء الأمور عن تشغيل أطفالهم، قائلة إن هناك حالات يعمل فيها الأطفال داخل المنازل أو في أعمال يدوية وحرفية لساعات طويلة، دون أن تكون هذه الحالات ظاهرة أمام جهات التفتيش.
وأضافت أن القانون الجديد جاء ليتعامل مع هذه الحالات أيا كان الدافع وراء تشغيل الطفل، موضحة أن مواجهة الظروف الاقتصادية للأسر لا تعني السماح باستمرار تشغيل الأطفال، وإنما تستلزم توفير بدائل وبرامج للحماية والتمكين الاقتصادي والاجتماعي.
قانون العمل الجديد وضع عقوبات
وينص قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 في المادة 68 على حظر قيام الأبوين أو متولي أمر الطفل، بحسب الأحوال، بتشغيل الطفل بالمخالفة لأحكام القانون والقرارات التنفيذية الصادرة له، فيما تقرر المادة 286 عقوبة مخالفة المادة 68 بغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على 20 ألف جنيه، وتتعدد الغرامة بتعدد العمال الذين وقعت في شأنهم الجريمة، وتضاعف في حالة العود.
وأكدت مروة صلاح أن التطور التشريعي في ملف حماية الطفل يمثل خطوة مهمة، لكن التحدي الأساسي يتمثل في التطبيق الفعلي، مشيرة إلى أن صدور القانون هو بداية لمسار طويل تظهر آثاره تدريجيا على أرض الواقع.
ولفتت إلى أن قانون العمل الجديد حدد أيضا سن تشغيل الأطفال ب15 عاما، مع السماح بالتدريب من سن 14 عاما بشرط ألا يعوق ذلك مواصلة التعليم، كما حظر تشغيل أو تدريب الأطفال في الأعمال التي تعرض صحتهم البدنية أو النفسية أو سلامتهم أو أخلاقهم للخطر أو تعوقهم عن مواصلة التعليم.
وأضافت أن مواجهة عمل الأطفال لا تقتصر على التشريع، وإنما تشمل منظومة متكاملة من الحماية الاجتماعية والتوعية والخدمات العامة، موضحة أن المشروعات التي تعمل عليها منظمة العمل الدولية تستهدف تعريف الأسر بالخدمات المتاحة، وربطها بالجهات الحكومية المختصة، سواء في التعليم أو الصحة أو الحماية الاجتماعية.
وأشارت إلى أن أحد المشروعات يضم نحو 1780 موظفا من الجهات الوطنية، بينهم مفتشو وزارة العمل والرائدات الريفيات بوزارة التضامن الاجتماعي وموظفو لجان حماية الطفل بالمجلس القومي للطفولة والأمومة، إلى جانب ممثلين عن أصحاب الأعمال والعمال والتعليم.
وكشفت عن رصد أكثر من 1000 حالة عمل أطفال وإحالتها ضمن أحد مشروعات المنظمة، مؤكدة أن هذا الرقم لا يمثل نتائج على مستوى الجمهورية، وإنما نتائج المشروع في المحافظات والمناطق التي يعمل بها.
وأوضحت أن المشروع يعتمد على نظام لرصد وإحالة حالات عمل الأطفال، تم تجربته وتفعيله في المحافظات المستهدفة، مشيرة إلى أن الهدف هو توسيع نطاق الاستفادة من هذا النظام ودعم الجهات الوطنية في التعامل مع الحالات التي يتم رصدها.
وشددت على أن قضية عمل الأطفال ترتبط كذلك بالامتثال داخل المنشآت، موضحة أن الامتثال لا يقتصر على منع تشغيل الأطفال، وإنما يشمل السلامة والصحة المهنية، وعدم التمييز والمساواة في الأجور والالتزام بالتشريعات واللوائح المنظمة للعمل.
وأكدت أن عمل الأطفال يرتبط أيضا بسلاسل التوريد والتجارة الدولية، موضحة أن وجود عمل أطفال أو عمل جبري أو مخالفات تتعلق بالسلامة والصحة المهنية أو التمييز داخل مراحل إنتاج السلع يمكن أن يؤثر على توافق المنتج مع متطلبات الأسواق الدولية، وبالتالي ينعكس على التجارة والعقود التجارية.