بدأت مصر الخطوات التنفيذية لنقل تكنولوجيا تصنيع لقاح المكورات الرئوية «PCV13» محلياً، ليصبح أول لقاح من نوعه يتم تصنيعه داخل البلاد، وذلك من خلال شراكة بين مدينة اللقاحات والبيوتكنولوجي «VBC» وشركة «Walvax» الصينية، في خطوة تستهدف تعزيز الأمن الدوائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي من اللقاحات الاستراتيجية، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير إلى الأسواق الأفريقية والدولية.
وقال الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، إن تدشين الخطوات التنفيذية لنقل تكنولوجيا تصنيع اللقاح يأتي في إطار توجه الدولة نحو توطين الصناعات الدوائية والبيولوجية، مؤكداً أن إدراج لقاح المكورات الرئوية ضمن التطعيمات الروتينية قبل عام 2030 يمثل أولوية وطنية لحماية الأطفال من الالتهاب الرئوي والسحائي، من خلال خفض التكلفة وضمان استدامة توافر الإمدادات.
وأضاف أن المشروع يحظى بدعم فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، معرباً عن ثقته في نجاح الشراكة المصرية الصينية، في ضوء الخبرات الدولية والبنية التحتية المتطورة والكوادر المصرية المؤهلة، بما يعزز فرص تحول مصر إلى مركز إقليمي لتصنيع اللقاحات.
وأوضح أن شركة «Walvax» الصينية تعد من أكبر عشر شركات تصنيع للقاحات عالمياً وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، مشيراً إلى أن مدينة اللقاحات والبيوتكنولوجي تمتد على مساحة 115 ألف متر مربع، وتضم مصانع للقاحات البشرية والبيطرية ومركزاً للتخزين بطاقة تصل إلى 140 مليون جرعة سنوياً.
وأشار إلى أن المدينة مجهزة وفقاً لمعايير التصنيع الأوروبية ومتطلبات منظمة الصحة العالمية، وتم تخصيص خط الإنتاج الأول على مساحة 6 آلاف متر مربع، بطاقة إنتاجية مستهدفة تبلغ نحو 140 مليون جرعة سنوياً.
هيئة الشراء الموحد: توطين المزيد من اللقاحات بحلول 2027
وأكد الدكتور هشام ستيت، رئيس هيئة الشراء الموحد، أهمية الخطوات التي تتخذها الدولة لتوطين صناعة اللقاحات، والتزامها بدعم الاستثمارات التي تسهم في تحقيق الأمن الصحي، موضحاً أن المشروع يمثل خطوة استراتيجية فارقة لتوطين الصناعة في مصر وأفريقيا.
وأشار إلى وجود خطط لتوطين المزيد من اللقاحات بحلول عام 2027، لافتاً إلى الاستراتيجية القارية التي تستهدف توطين 60% من إنتاج اللقاحات داخل أفريقيا بحلول عام 2040.
هيئة الدواء تدرس 70 مشروعاً وتختار 12 أولوية للتوطين
من جانبه، قال الدكتور تامر الحسيني، نائب رئيس هيئة الدواء المصرية، إن نقل تكنولوجيا تصنيع لقاح المكورات الرئوية يمثل ترجمة عملية للأولويات الوطنية الرامية إلى إنشاء بنية تحتية مستدامة لصناعة اللقاحات، مشيراً إلى أن الهيئة درست نحو 70 مشروعاً، واختارت 12 مشروعاً ذات أولوية لدعم توطين الصناعات الدوائية والبيولوجية.
وأضاف أن جهود توطين صناعة اللقاحات لا تقتصر على مشروع «PCV13»، وإنما تمتد إلى مجموعة من اللقاحات الاستراتيجية الأخرى، من بينها لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري، والتهاب الكبد الفيروسي «ب» للبالغين والأطفال، والحصبة، والحصبة الألمانية، وفيروس الروتا، إلى جانب لقاحات أخرى ذات أولوية، بما يعزز تنوع الإنتاج المحلي واستدامة الإمدادات الوطنية.
هيئة الدواء: دعم تنظيمي وفني لضمان جودة اللقاحات المصرية
وأكد الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، أن الدولة تدعم توطين الصناعات الدوائية الاستراتيجية، موضحاً أن الشراكة تستهدف نقل التكنولوجيا المتقدمة وتطوير القدرات التصنيعية الوطنية في مجال اللقاحات، بما يسهم في تعزيز توافر المستحضرات الحيوية الاستراتيجية وتأمين سلاسل الإمداد ودعم استدامة المنظومة الصحية.
وأضاف أن المشروع يفتح آفاقاً جديدة للتصدير إلى الأسواق الإقليمية والدولية، ولا سيما الأسواق الأفريقية، ويمثل خطوة مهمة نحو تعزيز القدرات الوطنية في تصنيع المستحضرات البيولوجية، وتلبية احتياجات المواطنين، ورفع قدرة الدولة على مواجهة التحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية.
وأشار إلى أن هيئة الدواء المصرية تواصل أداء دورها التنظيمي والرقابي لدعم مشروعات التوطين، من خلال تقديم الدعم التنظيمي والفني اللازم، وضمان الالتزام بأعلى معايير الجودة والمأمونية والفاعلية، بما يعزز تنافسية المستحضرات المنتجة محلياً ويدعم فرص نفاذها إلى الأسواق الخارجية.
وأكد رئيس هيئة الدواء حرص الهيئة على تعزيز التعاون مع منظمة الصحة العالمية والشركاء الدوليين، لتطوير المنظومة التنظيمية ورفع جاهزية الشركات المصنعة للعمل وفقاً للمتطلبات الدولية، والتقدم نحو الحصول على التأهيل المسبق من منظمة الصحة العالمية، بما يفتح آفاقاً أوسع أمام تصدير اللقاحات المصرية.
واختتم بالتأكيد على استمرار دعم توطين الصناعات الدوائية والبيولوجية، وتعزيز التكامل بين الجهات الوطنية والشركاء الدوليين، بما يسهم في تحقيق الأمن الصحي وتوسيع قاعدة التصنيع المحلي، وترسيخ مكانة مصر مركزاً إقليمياً لتصنيع اللقاحات وتصديرها، ودعم جهود القارة الأفريقية لتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي في هذا المجال.