أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الزواج علاقة مودة وسكن وتكامل، وليس ساحة للصراع أو تبادل المنافع، محذرًا من الأفكار التي تروج للندية والعدائية بين الزوجين، وتصور الحياة الأسرية باعتبارها علاقة مادية تقوم على حساب المقابل المالي للأدوار والواجبات.
وشدد المركز، في تقرير له، على أهمية الحفاظ على استقرار الأسرة وصيانة حقوق الزوج والزوجة والأبناء، موضحًا أن العلاقة الزوجية تقوم على المودة والرحمة والتكامل في المسؤوليات، وأن إثارة الخلافات حول الأدوار الأسرية بصورة تؤدي إلى الشقاق والتنافر تهدد تماسك الأسرة والمجتمع.
الزواج في الإسلام.. مودة وتكامل وليس تبادلًا للمنافع
وأوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الزواج علاقة راقية تتناسب مع إنسانية الإنسان، وتحفظ حقوق جميع أفراد الأسرة، مؤكدًا أن تحويل الحياة الزوجية إلى علاقة استثمارية أو مادية يتعارض مع طبيعتها القائمة على السكن والمودة والتسامح.
وأشار المركز إلى أن تغذية روح المادية والعدائية داخل الأسرة تمثل خطرًا أخلاقيًا واجتماعيًا، لافتًا إلى أن إذكاء الصراع بين الزوجين وعرض الزواج باعتباره علاقة تقوم على حساب المكاسب والخسائر قد يؤدي إلى نتائج سلبية، من بينها عزوف بعض الشباب عن الزواج وتكوين الأسر.
هل تتحول الزوجة إلى أجير داخل منزلها؟
وفيما يتعلق بالجدل حول المقابل المالي للأعمال المنزلية، أكد المركز أنه لا يليق بقدسية الزواج ومكانة الزوجة أن تُعامل باعتبارها أجيرًا داخل أسرتها، بحيث يُفرض لها أجر محدد نظير رعاية زوجها وأبنائها.
وشدد على أن النفقة على الزوجة والأولاد واجب على الزوج بحسب قدرته المالية، موضحًا أن مسؤوليات الأسرة مترابطة، وأن العمل خارج المنزل يمثل صورة من صور خدمة الرجل لأسرته من خلال توفير احتياجاتها، بينما تمثل أعمال الرعاية المنزلية جانبًا أساسيًا من تحقيق الاستقرار والسكن داخل الحياة الزوجية.
وأكد المركز أن للزوجين الاتفاق على توزيع الأدوار والمسؤوليات وفقًا لما يتراضيان عليه، وفي حال نشوب خلاف بشأنها، يُرجع إلى أحكام الشريعة الإسلامية والأعراف المستقرة التي لا تخالفها.
الأزهر يوضح حكم مساعدة الزوج في الأعمال المنزلية
وتطرق تقرير مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية إلى مسألة تقسيم الأدوار داخل المنزل، موضحًا أن العرف المستقر في قيام المرأة على خدمة زوجها وأولادها له اعتبار في تنظيم الحياة الأسرية، وفق الضوابط الشرعية التي أشار إليها البيان.
وفي المقابل، أوضح المركز أن تطوع الرجل بمساعدة زوجته في الأعمال المنزلية سنة عن النبي محمد ﷺ، بما يعكس قيمة التعاون والتراحم بين الزوجين، ويؤكد أن المشاركة في مسؤوليات الأسرة تعزز المودة وتحد من أسباب الخلاف.
كما أشار إلى أن إنفاق المرأة على بيتها من مالها الخاص يُعد من صور التعاون وحسن العشرة، وليس واجبًا عليها، مؤكدًا أن توفير متطلبات الزوجة والأبناء يظل مسؤولية الزوج بحسب يساره وإعساره.
الرضاعة والنفقة.. مسؤوليات أسرية يوضحها الأزهر
وتناول التقرير مسألة إرضاع الأم لأطفالها، موضحًا الحكم الذي قرره المركز بشأن رضاعة الأم أولادها حال استمرار الزوجية، مع مراعاة الضوابط المتعلقة بقدرتها على الإرضاع وعدم تضررها منه.
وأكد المركز أهمية مراعاة الأحكام الشرعية المنظمة لحقوق الزوجين وواجباتهما، وعدم التعامل مع قضايا الأسرة من خلال اقتطاع بعض الأحكام أو تفسيرها بعيدًا عن سياقها، محذرًا من الانتقائية في التعامل مع النصوص الشرعية بما يتفق مع الأهواء الشخصية.
تحذير من الأفكار التي تهدد استقرار الأسرة
وحذر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية من محاولات إفساد العلاقة بين الزوجين أو تحريض أحدهما على الآخر، مؤكدًا أن السعي إلى تخريب الأسرة وتزيين الانفصال دون مسوغ معتبر يدخل في باب التخبيب الذي نهى عنه الشرع الشريف.
واستشهد المركز بقول النبي ﷺ: «ليس منا من خبب امرأة على زوجها»، وهو الحديث الذي أخرجه أبو داود، في تأكيد رفض الإفساد بين الزوجين والسعي إلى تقويض العلاقة الأسرية.
كما حذر من إثارة الفتن من خلال تجاهل الأعراف المستقرة المتوافقة مع الشريعة، أو القول في القرآن الكريم والسنة النبوية بغير علم، أو الادعاء بوجود تعارض بين النصوص الشرعية نتيجة الخلط بين دلالاتها.
الأسرة والمجتمع.. مواجهة الاستقطاب تبدأ بالحوار
وفي ختام رسائله، حذر المركز من توظيف شعارات الحرية لتأجيج الخلاف بين الرجال والنساء بدلًا من تعزيز التفاهم والمودة، معتبرًا أن تحويل العلاقة الزوجية إلى ساحة للاستقطاب والندية ينعكس سلبًا على استقرار المجتمع.
وأكد أن حماية الأسرة تتطلب نشر الوعي بالحقوق والواجبات، وتعزيز ثقافة التعاون والتفاهم بين الزوجين، والابتعاد عن الأفكار التي تروج للصراع باعتباره أساسًا للعلاقة الزوجية.
وتبرز رسائل مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أهمية التعامل مع قضايا الأسرة في إطار متكامل يجمع بين الأحكام الشرعية ومقاصد الزواج القائمة على المودة والرحمة، بما يحفظ حقوق الزوجين والأبناء، ويدعم استقرار الأسرة باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لبناء المجتمع.