نجح علماء الآثار في إيطاليا في الكشف عن مقبرة أثرية نادرة تعود إلى 2300 عام في منتزه "مورا ميسابيتش" الأثري ببلدة ماندوريا (منطقة بوليا)، المقبرة المنحوتة في الصخر، والتي تحمل الرقم 17، قادت الباحثين إلى العثور على نقوش باللغة "الميسابية"، وهي لغة قديمة بائدة عاشت في جنوب شرق إيطاليا قبل الحقبة الرومانية، ولم يتبقَ منها سوى 600 نقش تاريخي، مما يمنح هذا الاكتشاف أهمية استثنائية لإعادة بناء وفهم هذا المجتمع الغامض، وفقا لما نشره موقع heritagedaily.
نقش "ثابارا" الطقسي
أبرز ما أثاره الكشف هو احتمالية أن يكون القبر لامرأة كانت تشغل منصباً كهنوتياً رفيعاً، حيث عثر العلماء على نقشين يحملان كلمة "ثابارا"، والتي يُفسرها اللغويون في هذا السياق كلقب دينى وكهنوتي مهم.
وجاء النقش الأول على الألواح الحجرية الضخمة التي كانت تغلق القبر، متضمناً اسم امرأة واسم والدها، أما النقش الثاني، فكُتب بالطلاء على الوجه الداخلي لأحد الألواح، وضَمَّ كلمة "ثابارا" بجانب اسم "داماتريواس"، الذي يعتقد الباحثون أنه يشير مباشرة إلى "ديميتر"، إلهة الزراعة والحصاد والخصوبة الشهيرة في الميثولوجيا اليونانية.
رموز مقدسة ونهب قديم يحرمان العلماء من اللغز الكامل
تدعم الزخارف والرسوم المكتشفة داخل القبر هذا البعد الديني، إذ تزينت الألواح بنقوش متعرجة ورسومات لمفتاح معبد قديم ووعاء مخصص لحرق البخور، وهي رموز تتماشى تماماً مع الطقوس الجنائزية الكهنوتية. ومع ذلك، يظل التفسير مبدئياً، إذ تعرضت المقبرة للنهب في العصور القديمة، كما تسببت التربة الحمضية في تآكل الرفات البشرية لتصبح مجزأة وقليلة جداً.
ولم يتبقَ من الأثاث الجنائزي سوى دبابيس برونزية، وخاتم فضي على شكل ثعبان، وعملة فضية سُكت في تارانتو. ويواصل العلماء حالياً الفحوصات المخبرية والنقشية الدقيقة لتأكيد ما إذا كانت هذه المرأة أول كاهنة رسمية موثقة تكشف عن تبني مجتمع "ميسابيا" للطقوس اليونانية القديمة وتكييفها.