أمريكا اللاتينية فى مواجهة ارتدادات هزيمة ترامب.. انتصار الديمقراطيين فى انتخابات التجديد النصفى يربك حسابات ميلى ونوبوا وحلفاء واشنطن اليمينيين.. ويهدد بتقليص الدعم الأمريكى ويعيد رسم موازين النفوذ فى القارة

الجمعة، 06 نوفمبر 2026 10:00 ص
أمريكا اللاتينية فى مواجهة ارتدادات هزيمة ترامب.. انتصار الديمقراطيين فى انتخابات التجديد النصفى يربك حسابات ميلى ونوبوا وحلفاء واشنطن اليمينيين.. ويهدد بتقليص الدعم الأمريكى ويعيد رسم موازين النفوذ فى القارة دونالد ترامب

فاطمة شوقي

تتجاوز تداعيات الهزيمة التي مُني بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس حدود واشنطن، لتصل إلى عواصم أمريكا اللاتينية التي راهنت حكوماتها اليمينية على علاقات وثيقة مع البيت الأبيض. فمع تقدم الديمقراطيين وانتزاعهم الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، يجد حلفاء ترامب أنفسهم أمام واقع سياسي جديد قد يحد من قدرة الرئيس الأمريكي على تمرير أجندته الخارجية، ويضع تحالفاته الإقليمية تحت رقابة أكثر تشددًا.

 

وتأتي هذه التطورات في توقيت حساس، بعدما أعادت إدارة ترامب أمريكا اللاتينية إلى صدارة أولويات سياستها الخارجية، وسعت إلى بناء محور إقليمي من الحكومات المحافظة المتقاربة معها في ملفات الهجرة والأمن ومكافحة المخدرات، فضلًا عن مواجهة النفوذ الصيني. لكن نتائج انتخابات 3 نوفمبر تفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيدًا، إذ لن يتمكن ترامب من التحرك بالمرونة نفسها التي تمتع بها خلال النصف الأول من ولايته.

 

ووفق تحليل نشرته صحيفة انفوباى الأرجنتينية فى 4 نوفمبر، فإن خسارة الجمهوريين تثير حالة من عدم اليقين لدى قادة مثل الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، والرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبرييا، بشأن مستقبل علاقاتهم مع واشنطن. ويرى محللون أن وجود أغلبية ديمقراطية في الكونجرس قد يفرض قيودًا على بعض السياسات، حتى وإن ظلت صلاحيات الرئيس التنفيذية واسعة في إدارة العلاقات الخارجية.

 

ميلي.. هل تتراجع المظلة المالية الأمريكية؟

تبدو الأرجنتين من أكثر الدول المعرضة لتداعيات التحول السياسي الأمريكي، بالنظر إلى العلاقة الوثيقة التي جمعَت ميلي بترامب، والتي تجاوزت التقارب الأيديولوجي إلى مساندة سياسية واقتصادية في لحظات حرجة.

 

وتتجه الأنظار خصوصًا إلى مستقبل الدعم الأمريكي لبوينس آيرس، بعدما حصلت حكومة ميلي على مساندة مالية أمريكية خلال اضطرابات اقتصادية ومالية سبقت الانتخابات التشريعية الأرجنتينية عام 2025. ويثير التحول في موازين القوى داخل الكونجرس تساؤلات بشأن إمكانية استمرار هذا الدعم بالشروط والوتيرة نفسيهما، خصوصًا إذا قرر الديمقراطيون تشديد الرقابة على المساعدات والقرارات المالية الخارجية.

 

ولا يعني ذلك أن واشنطن ستتخلى تلقائيًا عن الأرجنتين، أو أن العلاقات بين ترامب وميلي ستنهار؛ فالعلاقة الشخصية والسياسية بينهما قد تدفع الطرفين إلى التمسك بتحالفهما. لكن هامش المناورة أمام الرئيس الأمريكي أصبح أضيق، وقد يجد ميلي نفسه مضطرًا إلى تنويع خياراته بدل الاعتماد بصورة كبيرة على دعم إدارة ترامب.

 

كولومبيا والإكوادور.. حسابات الأمن ومكافحة المخدرات

وفي كولومبيا، تبرز تداعيات الهزيمة الجمهورية على نحو مختلف، مع ارتباط علاقة الرئيس أبيلاردو دي لا إسبرييا بواشنطن بملفات مكافحة المخدرات والأمن الإقليمي. فقد أيد دي لا إسبرييا مرشحة جمهورية خلال الانتخابات الأمريكية، وهو ما أثار انتقادات من مشرعين ديمقراطيين.

 

ومع ذلك، لا تبدو العلاقة الكولومبية الأمريكية مهددة بالانقطاع؛ إذ يشير محللون إلى أن التعاون الأمني ومكافحة تجارة المخدرات يحظيان بتأييد من الحزبين الأمريكيين، ما قد يساعد بوغوتا على الحفاظ على قنوات اتصال مع الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء.

 

أما الإكوادور، فيواجه رئيسها دانيال نوبوا تساؤلات بشأن مستقبل التنسيق مع واشنطن، بعدما ارتبط اسمه بالتيار المحافظ المتقارب مع ترامب. وقد تصبح ملفات الأمن ومكافحة الجريمة المنظمة والتعاون العسكري أكثر خضوعًا للتدقيق الديمقراطي، خصوصًا إذا ارتبطت باستخدام القوة أو بانتهاكات محتملة لحقوق الإنسان.

 

ووفق تقرير نشرته مجلة كامبيو الكولومبية، فإن الأغلبية الديمقراطية الجديدة قد تستخدم أدوات الكونجرس لطلب وثائق، ومراجعة عمليات مكافحة المخدرات، وممارسة رقابة أكبر على القرارات التنفيذية في هذا المجال.

 

البرازيل والمكسيك.. فرصة لليسار أم توازن حذر؟

في المقابل، قد تمنح نتائج الانتخابات الأمريكية دفعة معنوية للقوى اليسارية في المنطقة، خصوصًا في البرازيل والمكسيك. فقد احتفل سياسيون برازيليون من التيار التقدمي بهزيمة ترامب، وربط بعضهم النتائج بصعود التيارات المناهضة لليمين المتشدد، بينما لم يتعجل الرئيس لولا دا سيلفا إعلان تحول في السياسة الخارجية البرازيلية.

 

أما الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، فاختارت خطابًا أكثر حذرًا؛ إذ رحبت بنتائج الديمقراطيين، لكنها شددت على ضرورة مواصلة العمل مع الحكومة الأمريكية، بصرف النظر عن نتائج الانتخابات. ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة مع اقتراب ملفات التجارة والهجرة ومراجعة اتفاق الولايات المتحدة والمكسيك وكندا من دائرة التفاوض والضغط السياسي.

 

وبحسب معهد الديمقراطية الرقمية للأمريكتين، فإن تحليلًا شمل 446 منشورًا على منصات التواصل الاجتماعي رصد، خلال الساعات الأولى بعد الانتخابات، تفاعلًا محدودًا من القادة والسياسيين في المنطقة؛ إذ كانت شينباوم والرئيس الكولومبي السابق جوستافو بيترو من أبرز الأسماء التي علقت على النتائج، بينما التزم عدد من حلفاء ترامب الصمت.

 

كونجرس معارض يراقب تحركات البيت الأبيض

وتكمن أهمية الهزيمة الجمهورية في أن الديمقراطيين لن يكتفوا بإحراج ترامب سياسيًا، بل سيمتلكون أدوات مؤسسية لمراقبة إدارته، وفتح التحقيقات، وطلب المعلومات، وتعطيل بعض التعيينات والإنفاق المرتبط بالسياسات الخارجية.

 

لكن ذلك لا يعني أن الكونجرس يستطيع وحده إعادة صياغة علاقات الولايات المتحدة بدول أمريكا اللاتينية؛ فالرئيس لا يزال يمتلك صلاحيات مهمة في إدارة الدبلوماسية وتحديد أولويات السياسة الخارجية. ولذلك، فإن التأثير المرجح سيكون في صورة ضغوط ومراجعات وتباطؤ في بعض الملفات، وليس انقلابًا فوريًا على التحالفات القائمة.

 

وتكشف نتائج الانتخابات عن مفارقة سياسية؛ فبينما قد يستفيد اليسار اللاتيني معنويًا من تراجع ترامب، فإن حلفاءه اليمينيين لن يفقدوا بالضرورة مواقعهم أو علاقاتهم بواشنطن، لكنهم سيضطرون إلى إعادة حساباتهم في ظل إدارة أمريكية أقل قدرة على التحرك دون مساءلة.

 

وبذلك، لا تبدو أمريكا اللاتينية أمام نهاية النفوذ الأمريكي أو انهيار التحالفات المحافظة، بقدر ما تواجه مرحلة جديدة من التوازنات؛ مرحلة يصبح فيها الرهان على البيت الأبيض وحده أكثر مخاطرة، وتتحول القدرة على بناء علاقات مع الحزبين الأمريكيين إلى ضرورة سياسية واقتصادية لحكومات المنطقة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة