لم يكن سائد الخطيب يتخيل أن تتحول حياته في لحظة واحدة من شاب يملأ قلبه بالأحلام والطموحات إلى إنسان يصارع الألم والعجز وقسوة الظروف المعيشية، بعدما انتزع القصف منه جزءا من جسده، وتركه أمام واقع إنساني بالغ الصعوبة.
كان سائد شابا في مقتبل العمر، يعيش حياته بصورة طبيعية، ويحمل بين ضلوعه أحلاما وأمنيات بمستقبل أفضل، ويتطلع إلى بناء حياته وتكوين أسرته، لكن الحرب في غزة جاءت لتقلب كل شيء رأسا على عقب، وتترك في جسده جروحا لا تزال آثارها تلاحقه حتى اليوم.
تعرض لإصابات بالغة جراء القصف، أسفرت عن بتر يده اليمنى بالكامل، فيما أصيبت يده اليسرى بمشكلات في الأعصاب أثرت على قدرته على استخدامها بصورة طبيعية، بالإضافة عن إصابات وتمزقات في أجزاء من منطقة البطن، ليجد نفسه أمام رحلة طويلة من الألم والعلاج والتحديات الصحية.
سائد الخطيب بعد الحرب
أبسط مقومات الحياة
اليوم، أصبح سائد متزوجا ونازحا في مدينة دير البلح وسط القطاع، يعيش معاناة مركبة لا تقتصر على آثار إصاباته الجسدية، بل تمتد إلى الظروف الإنسانية والمعيشية القاسية التي تحاصره من كل جانب.
في الوقت الذي يحتاج فيه إلى رعاية طبية مستمرة ومصاريف علاج وتأهيل لمواجهة مضاعفات إصاباته، يجد نفسه عاجزا عن توفير احتياجاته الأساسية، في ظل تدهور أوضاعه المعيشية وصعوبة الحصول على الإمكانات اللازمة لمواصلة رحلة العلاج.
لم تعد احتياجات سائد تقتصر على الطعام والمأوى، وإنما أصبح العلاج ضرورة ملحة لا يستطيع الاستغناء عنها، خاصة مع استمرار آلام إصاباته وتأثر حركة يده اليسرى، وفقدانه يده اليمنى التي كان يعتمد عليها في تفاصيل حياته اليومية.
صور الماضي تفتح جراحا لا تلتئم
ومن أكثر اللحظات قسوة في حكاية سائد، تلك اللحظات التي يستعيد فيها صوره القديمة قبل الإصابة، حين كان يمتلك يديه ويعيش حياته بأحلامها وتفاصيلها، ثم ينظر إلى صوره بعد القصف، ليرى الفارق الكبير بين شاب كان يحلم بالمستقبل وإنسان أصبح مضطرا إلى مواجهة واقع لم يختره.
سائد الخطيب قبل الحرب
يكاد صوته ينكسر وتغلبه الدموع وهو يتحدث عن ظروفه وحياته الصعبة، ويتنقل بنظراته بين صور الماضي وصور الحاضر، قبل أن يردد بكلمات قليلة تختصر حجم ما بداخله من ألم وحسرة: "والله قهر".
كلمتان تختصران حكاية إنسان فقد جزءا من جسده، وتغيرت تفاصيل حياته بالكامل، وأصبح مطالبا بالتكيف مع إصابة قاسية في وقت لا يجد فيه حتى الإمكانات التي تساعده على العلاج واستعادة قدرته على ممارسة حياته.
مناشدة إنسانية
ورغم كل ما مر به، لا يزال سائد يتمسك بالأمل في الحصول على فرصة حقيقية للعلاج وتحسين ظروفه الصحية والمعيشية، ويناشد العالم، الوقوف إلى جانبه، ومساعدته في توفير احتياجاته الأساسية ومصاريف علاجه وتأهيله.
كما يوجه مناشدة عاجلة للجهات المعنية والمنظمات الدولية والطبية، لتسهيل خروجه من غزة وتوفير فرصة للعلاج خارج القطاع، حتى يتمكن من الحصول على الرعاية الطبية المتخصصة التي يحتاج إليها، والتعامل مع مضاعفات إصاباته التي لا تزال تؤثر على حياته.
قصة سائد الخطيب ليست مجرد حكاية شاب فقد يده جراء القصف، بل حكاية إنسان يحاول أن يتمسك بالحياة وسط واقع قاس، ويبحث عن يد تمتد إليه بالعون بعدما فقد إحدى يديه، وعن فرصة للعلاج بعدما أصبحت آلامه أكبر من قدرته وإمكاناته، فهو لا يطلب سوى فرصة للعلاج وحياة كريمة، ويدا تساعده على تجاوز محنته.