منظمة العمل الدولية تكشف خريطة الاقتصاد غير الرسمي.. 60 % من عمال العالم خارج مظلة الحماية و80% من المنشآت تعمل بالاقتصاد غير الرسمي.. أفريقيا تسجل النسبة الأعلى ب84.3%.. والنساء والمهاجرون الأكثر تأثرا

الخميس، 05 نوفمبر 2026 07:00 م
منظمة العمل الدولية تكشف خريطة الاقتصاد غير الرسمي.. 60 % من عمال العالم خارج مظلة الحماية و80% من المنشآت تعمل بالاقتصاد غير الرسمي.. أفريقيا تسجل النسبة الأعلى ب84.3%.. والنساء والمهاجرون الأكثر تأثرا منظمة العمل الدولية

كتبت آية دعبس

 

تشكل العمالة غير الرسمية أحد أكبر التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد العالمي وسوق العمل في العصر الحديث، حيث تتسبب في حرمان مئات الملايين من العمال من أساسيات الحماية الاجتماعية وظروف العمل اللائقة، فضلا عن تقويضها لسيادة القانون وإضعافها للإنتاجية والعدالة التنافسية في الأسواق الوطنية والدولية.

 

وفي موجز حديث صادر عن منظمة العمل الدولية (ILO) لعام 2026، كشفت الأرقام أن نحو 60% من إجمالي التوظيف العالمي، وما يقرب من 80% من المنشآت الاقتصادية على مستوى العالم، تنشط ضمن إطار الاقتصاد غير الرسمي، مما يعكس عمق هذه الظاهرة وامتدادها إلى مختلف القطاعات الاقتصادية.

 

وتتركز الكتلة الكبرى من هذه العمالة في المراتب الدنيا لسلاسل التوريد، حيث تظهر البيانات أن أكثر من 75% من العمالة غير الرسمية تتواجد في منشآت متناهية الصغر وصغيرة ومتوسطة لا يتجاوز عدد عمالها 10 أفراد، بل إن ثلثي هذه العمالة تقريبا ينشطون في منشآت يقل عدد عمالها عن 5 أفراد.

 

وتعيش هذه المنشآت في بيئات تشغيلية تتسم بضعف الحوكمة وغياب الرقابة والإنفاذ الفعال لقوانين العمل، وتواجه عقبات متجذرة تتنوع بين صعوبة الوصول إلى التمويل المالي ضعف البنية التحتية، مما يجعل العمالة فيها — ولا سيما الفئات الأكثر هشاشة مثل النساء والمهاجرين والشباب — عرضة لشروط عمل مجحفة وغياب العقود الرسمية.

 

في المقابل، تلعب سلاسل التوريد العالمية دورا محوريا مزدوجا؛ فمن ناحية، تعتمد 70% من التجارة الدولية على مشاركة عدة دول في إنتاج منتج واحد، مما يعني أن الحركة الاقتصادية مرتبطة بشكل وثيق بهذه السلاسل، ومن ناحية أخرى، تبرز الشركات متعددة الجنسيات كفاعل رئيسي يمتلك القدرة على التأثير المباشر وغير المباشر في بيئة العمل، ومن خلال قوتها الشرائية وحجم عملياتها، تستطيع هذه الشركات تقديم حوافز سوقية ونقل المهارات والتكنولوجيا والتطبيقات الحديثة إلى الموردين المحليين، مما يدفعهم إلى تسوية أوضاعهم القانونية والتحول التدريجي نحو الاقتصاد الرسمي لضمان الاستمرارية وتلبية متطلبات الجودة والحوكمة.

 

وقد تجسد هذا التأثير في العديد من التجارب والقصص الناجحة عبر قطاعات ودول مختلفة حول العالم، ففي إندونيسيا، أثمر التعاون بين منظمة العمل الدولية وشركة "يونيكلو" (Fast Retailing) عن إصلاحات هيكلية في نظام الحماية الاجتماعية، أسفرت عن إطلاق أول نظام للتأمين ضد البطالة في البلاد عام 2021، وعلى مستوى قطاع الملابس الإندونيسي ضمن برنامج "العمل الأفضل" (Better Work)، تراجعت نسبة عدم الالتزام بتوفير عقود عمل مكتوبة للعمال من 74% إلى 4% فقط خلال عقد من الزمان، وفي هايتي انخفضت هذه النسبة من 13% إلى 0%، بينما شهد الأردن تراجعا في نسبة عدم دفع اشتراكات الضمان الاجتماعي من 33% إلى 11%.

 

ولم تقتصر هذه المبادرات المبتكرة على قطاع الغزل والنسيج، بل امتدت إلى قطاعات استخراجية وخدمية وصناعية متعددة، ففي جمهورية الكونغو الديمقراطية، ساهم مشروع مشترك بين شركات تعدين ومنظمات دولية في دمج منقبي الكوبالت الحرفيين داخل تعاونية رسمية وإلغاء دور الوسطاء، مما أدى إلى رفع إنتاجيتهم وتحسين أجور النساء المشاركات بمقدار 2.5 ضعفا مقارنة بالخارجين عن المشروع.

 

وفي الأرجنتين، نجحت شركة من خلال مشروع "الجامعون" في الدمج الرسمي لنحو 5,000 عامل في قطاع جمع القمامة وإعادة التدوير داخل 48 تعاونية مسجلة، مما مكنهم من الحصول على المعاشات وإجازات الأمومة وزيادة دخلهم بنسبة تراوحت بين 3 إلى 5 أضعاف، وفي تايلاند، ساهم ادخال التكنولوجيا الرقمية وسجلات الصيد الإلكترونية في قطاع الصيد البحري في الحد من العمل غير القانوني وتغطية تكاليف الامتثال للموردين، تماما كما ساهمت مبادرة "الميكا المسؤولة" في الهند ومدغشقر في تنظيم العمال الحرفيين وتوفير بدائل معيشية وحماية لهم.

 

وأكد موجز منظمة العمل الدولية أن هذه المبادرات المبتكرة للقطاع الخاص، على أهميتها، لا يمكن أن تكون بديلا عن الدور الأصيل والدائم للدولة، إن تحقيق انتقال مستدام وشامل نحو الاقتصاد الرسمي يتطلب بناء أطر سياسات تكاملية تجمع بين التشريعات الحكومية النافذة وتبسيط إجراءات التراخيص وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، بالتوازي مع تعزيز مبادئ العناية الواجبة (Due Diligence) والمسؤولية المجتمعية للشركات متعددة الجنسيات وفقا لإعلان منظمة العمل الدولية الثلاثي بشأن الشركات متعددة الجنسيات ومبادئ الأمم المتحدة التوجيهية، لضمان حماية حقوق العمال وبناء اقتصاد عالمي مستدام يقوم على العمل اللائق والعدالة الاجتماعية.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة