متحف آثار الغردقة يكشف أسرار نهر النيل فى حياة المصريين القدماء.. 3 قطع أثرية نادرة توثق علاقة الفراعنة بالنهر الخالد.. ودوره فى الصيد والتجارة والطقوس الجنائزية والعبور من عالم الحياة إلى العالم الأخر.. صور

الخميس، 05 نوفمبر 2026 01:00 ص
متحف آثار الغردقة يكشف أسرار نهر النيل فى حياة المصريين القدماء.. 3 قطع أثرية نادرة توثق علاقة الفراعنة بالنهر الخالد.. ودوره فى الصيد والتجارة والطقوس الجنائزية والعبور من عالم الحياة إلى العالم الأخر.. صور قارب خشبى

البحر الأحمر – عماد عرفة

يحتضن متحف آثار الغردقة مجموعة متميزة من القطع الأثرية التي تكشف أسرار الحضارة المصرية القديمة، وتسلط الضوء على مكانة نهر النيل في حياة المصريين القدماء، باعتباره مصدرًا للرزق والاستقرار، ومحورًا رئيسيًا للأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والدينية، ومن بين مقتنيات المتحف، تبرز ثلاث قطع أثرية نادرة توثق ارتباط المصري القديم بالنهر، وتكشف كيف تجاوزت أهميته حدود الحياة اليومية لتصل إلى المعتقدات المتعلقة بالموت والعالم الآخر.

 

متحف الغردقة

يعد متحف آثار الغردقة أحد أبرز الصروح الثقافية والسياحية بمحافظة البحر الأحمر، إذ يضم قرابة ألفي قطعة أثرية تمثل مراحل متنوعة من تاريخ مصر، بداية من العصور الفرعونية، مرورًا بالعصور الرومانية والقبطية والإسلامية، وصولًا إلى العصر الحديث.

وتتنوع مقتنيات المتحف بين القطع التي توثق تفاصيل الحياة اليومية والممارسات الاقتصادية والطقوس الدينية والجنائزية، بما يمنح الزائر فرصة للتعرف على جوانب متعددة من حياة المصريين القدماء، وتأتي النماذج المرتبطة بنهر النيل في مقدمة الشواهد التي توضح كيف أسهم النهر في تشكيل ملامح الحضارة المصرية عبر العصور.

 

قوارب النيل

تتمثل القطعة الأثرية الأولى في نموذج خشبي لقارب صُنع بعناية من أخشاب محلية، مثل خشب السنط، وأحيانًا خشب الأرز، ليكشف عن مهارة المصريين القدماء في صناعة المراكب وقدرتهم على توظيف الموارد المتاحة لخدمة احتياجاتهم اليومية.

 

وكان نهر النيل يمثل الطريق الرئيسي للتنقل بين شمال مصر وجنوبها، كما اعتمد المصريون عليه في نقل البضائع وتبادل السلع وتنشيط حركة التجارة، وأسهمت القوارب في ربط الأقاليم الممتدة على ضفاف النهر، ما جعلها وسيلة أساسية لدعم التواصل بين المجتمعات وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

 

الصيد والرزق

أما القطعة الثانية، فهي نموذج لقارب خشبي ملون، يظهر عليه عدد من الصيادين أثناء ممارسة الصيد في مياه النيل، مستخدمين شبكة تقليدية إلى جانب أدوات أخرى، من بينها العصي والأخشاب المنحنية.

 

ويعكس هذا المشهد أهمية الصيد باعتباره أحد مصادر الغذاء الرئيسية للمصري القديم، إذ وفرت مياه النيل أنواعًا متعددة من الأسماك التي شكلت عنصرًا مهمًا في النظام الغذائي، فضلًا عن دورها في التبادل التجاري. كما يوثق النموذج جانبًا من الحياة الاجتماعية والاقتصادية، ويبرز اعتماد السكان على النهر بوصفه مصدرًا متجددًا للعطاء والرزق.

 

رموز نيلية

وتتمثل القطعة الثالثة في لوحة حجرية منقوشة بدقة، تضم رسومات لأسماك وتمساح ونباتات نيلية، بينما يظهر في الجزء العلوي منها قارب يُستخدم في صيد الأسماك. ولا تقتصر أهمية هذه اللوحة على قيمتها الفنية، بل تمثل شاهدًا تاريخيًا على حضور النيل ومكوناته الطبيعية في تفاصيل الحياة المصرية القديمة.

 

وتكشف النقوش عن العلاقة الوثيقة بين الإنسان والبيئة النيلية، حيث انعكست مظاهر الطبيعة والأنشطة اليومية على الفنون والآثار، كما توضح كيف تحول النهر إلى عنصر أساسي في التصور المصري القديم للعالم، بما يحمله من معاني الخصوبة والاستمرارية وتجدد الحياة.

 

الحياة والآخرة

لم تقتصر أهمية نهر النيل على توفير الغذاء وتيسير التنقل والتجارة، بل امتدت إلى الطقوس الجنائزية والمعتقدات الدينية، فقد ارتبط النهر بعملية نقل جثمان المتوفى من الضفة الشرقية، التي ارتبطت بالحياة، إلى الضفة الغربية، حيث انتشرت المدافن والمعابد الجنائزية.

 

ومن هذا المنطلق، اكتسب النيل دلالة رمزية عميقة، إذ تجاوز دوره باعتباره شريانًا للحياة ليصبح جزءًا من التصورات المرتبطة بالموت والعبور إلى العالم الآخر. وتؤكد هذه الدلالات أن المصري القديم لم ينظر إلى النهر باعتباره موردًا طبيعيًا فحسب، بل رآه عنصرًا حاضرًا في منظومته الدينية والثقافية.

 

كنوز الحضارة

وتؤكد القطع الثلاث أن علاقة المصريين القدماء بنهر النيل جمعت بين الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والدينية، وهو ما وثقته مشاهد الصيد والرحلات والطقوس المنقوشة على جدران المعابد والمقابر. ويبرز هذا التراث الدور المحوري للنهر في بناء الحضارة المصرية واستمرارها عبر آلاف السنين.

 

ويسهم عرض هذه المقتنيات داخل متحف آثار الغردقة في تعريف الأجيال الجديدة وزوار المدينة من مختلف الجنسيات بثراء التاريخ المصري، وتعزيز السياحة الثقافية بمحافظة البحر الأحمر.

 

تاريخ المتحف

وكان افتتح الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، متحف آثار الغردقة يوم 29 فبراير 2020، ليصبح أول متحف تؤسسه وزارة السياحة والآثار بالشراكة مع القطاع الخاص، وتبلغ المساحة الإجمالية للمتحف نحو 22 ألفًا و500 متر مربع، تشمل المنطقة التجارية التي تمتد على مساحة 12 ألف متر مربع، إلى جانب منطقة العرض المتحفي التي تبلغ مساحتها 1800 متر مربع موزعة على دورين.

 

ويضم المتحف مسرحًا رومانيًا، ونحو 1400 قطعة أثرية متنوعة، تمتد زمنيًا من عصور ما قبل التاريخ إلى العصر الحديث، بما في ذلك عصر محمد علي. وتضم قاعات العرض 11 ممرًا و41 فاترينة، إلى جانب عرض خارجي، وفق أسلوب يعتمد على التسلسل الزمني والموضوعي، بما يساعد الزوار على تتبع تطور الحضارة المصرية.

 

وتبرز ضمن مقتنيات المتحف قطع ملكية مهمة، من بينها تمثال الملكة ميريت آمون من الأسرة التاسعة عشرة، وثلاث قطع ملكية للملك تحتمس الثالث، أحد أعظم ملوك مصر المحاربين، الذي خاض 17 معركة، وأسهم في ترسيخ قوة الدولة المصرية القديمة.

القطعة الأولى القارب الخشبي
القطعة الأولى القارب الخشبي

 

القطعة الثالثة نقوش تحكي عن نهر النيل
القطعة الثالثة نقوش تحكي عن نهر النيل

 

القطعة الثانية قارب خشبي وصيادين
القطعة الثانية قارب خشبي وصيادين

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة