<< ناشرون ومترجمون يكشفون كواليس اختيار الكتب والتعاقد على ترجمتها وإعادة طبعها
<< تجربة «إيروس: الحلو/المر» تطرح سؤال العائد وراء بريق الجائزة
<< مدير دار صفصافة: «إيروس» غطى تكلفته قبل نوبل.. ولم نرفع سعره بعد الفوز
<< روائي ومترجم: نوبل تحرك سوق الكتاب.. ولا تضمن استمرار العوائد
<< مترجمة: الخبرة وصعوبة العمل تحددان أجر الترجمة
<< روائي ومترجم: القارئ الرابح الأكبر.. والجائزة لا تصنع القيمة الأدبية
<< روائية ومترجمة: استفادة المترجم من رواج الكتاب تحكمها بنود تعاقده
تحمل جائزة نوبل للأدب اسم كاتب واحد، لكن إثر إعلان الفوز يمتد إلى شبكة من العاملين في صناعة الكتاب، ناشر راهن على أعمال صاحبه قبل التكريم، ومترجم أمضى شهورًا في نقلها إلى لغة جديدة، وموزع يحتفظ بنسخ على أرففه، ودور نشر تبحث عن حقوق مؤلفات لم تصل بعد إلى أسواقها. وخلف الاحتفاء الثقافي، تبدأ حسابات الطباعة والتوزيع والتسعير، ويبرز السؤال: من يكسب من نوبل غير الفائز؟
مع إعلان فوز الكاتبة الكندية آن كارسون بنوبل الأدب لعام 2026، تتجدد الأسئلة حول أثر الجائزة في سوق الكتاب العربي، وقدرتها على تحويل الاهتمام الإعلامي إلى مبيعات، ونصيب المترجم والناشر من العوائد التي قد تحققها الطبعات الجديدة.
ومن خلال تجربة كتاب «إيروس: الحلو/المر»، الصادر بالعربية عن دار صفصافة، وشهادات ناشر ومترجمين، يتتبع «اليوم السابع» رحلة الكتاب من الاختيار والحصول على الحقوق إلى الترجمة والتوزيع، وما يتغير في هذه الرحلة عندما يصبح مؤلفه فائزًا بالجائزة، وتكشف الشهادات أن فرص الاستفادة تتسع، لكن توزيع المكاسب تحكمه العقود والتكاليف وحجم الطلب، ولا تضمنه الشهرة وحدها.
«إيروس: الحلو/المر».. رهان ثقافي سبق الجائزة
يمثل كتاب «إيروس: الحلو/المر» نموذجًا لعمل وصل إلى القارئ العربي قبل فوز صاحبته بنوبل، ضمن مشروع يجمع الشعر والفكر واستعادة الأسئلة المتعلقة بالحب والرغبة واللغة، ويعيد قراءة التراث الإغريقي من منظور معاصر.
ويقول محمد البعلي، مدير دار صفصافة، إن الدار تلقت عرضًا لنشر الكتاب عبر وكيل أدبي في عام 2023 تقريبًا، وأبدت اهتمامها به لانسجامه مع توجهاتها في نقل الآداب والدراسات المتعلقة بالثقافة العالمية إلى العربية.

إيروس.. الحلو .. المر
ويضيف البعلي، في تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع»، أن اسم آن كارسون كان حاضرًا بقوة في المشهد الأدبي العالمي، وكانت من الأسماء التي تكررت ضمن توقعات الفوز بنوبل، لكن قرار نشر الكتاب ارتبط أيضًا بقيمته ومدى ملاءمته لخطة الدار.
ويكشف أن مبيعات الكتاب قبل إعلان الفوز كانت أقل من ألف نسخة، موضحًا أن تحديد حجم المبيعات بعد الإعلان لا يزال مبكرًا، رغم وجود اهتمام ملحوظ بالعمل، وتضع هذه الشهادة فارقًا بين تجدد الحديث عن الكتاب وبين قياس الزيادة الفعلية في مبيعاته، التي تحتاج إلى متابعة تتجاوز الأيام الأولى للاحتفاء.
مدير دار صفصافة: غطينا التكلفة قبل الفوز ولم نرفع السعر
وعلى مستوى التسعير، يؤكد البعلي أن الدار لم ترفع سعر الكتاب عقب إعلان الجائزة، لكنها تتابع تطورات أسعار الصرف لتحديد سياستها السعرية خلال الفترة المقبلة وحتى نهاية العام.
ويشير إلى أن الكتاب غطى تكلفته الإنتاجية قبل الفوز، بما يعني أن استرداد هذه التكلفة سبق موجة الاهتمام التي صاحبت نوبل، بينما يظل تحديد ما أضافته الجائزة إلى عائده مرتبطًا بما يتحقق من مبيعات لاحقة.
أما الترويج، فلم يشهد إطلاق حملة إعلانية واسعة بالتزامن مع الإعلان؛ إذ اكتفت الدار بمجموعة من المنشورات عبر منصاتها، إلى جانب وضع علامة على غلاف الكتاب تشير إلى فوز الكاتبة بالجائزة.
وتكشف تجربة «إيروس» جانبًا من حسابات النشر التي تستمر خلف الاحتفاء؛ فالجائزة تمنح عنوانًا منشورًا فرصة للوصول إلى قراء جدد، لكنها لا تلغي أثر تكلفة الإنتاج وأسعار الصرف وقدرة التوزيع على تلبية الطلب، كما أن اتساع الاهتمام لا يقدم وحده رقمًا نهائيًا للأرباح.
روائي ومترجم: نوبل تعيد تداول الأعمال وتفتح فرصًا للنشر
ويرى الكاتب والروائي والمترجم عمرو المنوفي أن الجميع يمكن أن يستفيد من جائزة نوبل للأدب، سواء الكاتب أو الناشر أو القارئ، لأنها تسلط الضوء على أعمال استثنائية أو مشروع أدبي متميز، بما ينعكس على حركة النشر والقراءة.

من يكسب من نوبل غير الفائز؟
ويقول المنوفي، في تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع»، إن إعلان فوز كاتب يفتح الباب أمام إعادة تداول أعماله، فتتجه دور النشر إلى طباعة نسخ جديدة وتجديد خطط إصدار كتبه، بينما يسعى القراء إلى اقتناء أعماله والتعرف إلى تجربته.
وقد تستعيد كتب سابقة حضورها بعد فترة من محدودية التداول، أو تجد أعمال لم تحظَ باهتمام واسع فرصة للوصول إلى جمهور جديد، وهو ما يجعل الجائزة مؤثرة في قرارات النشر، إلى جانب مكانتها بوصفها تكريمًا أدبيًا.
لكن وصول هذه الكتب إلى العربية، بحسب المنوفي، قد يكون نتاج رحلة بدأت قبل الجوائز بوقت طويل، وشارك فيها وكلاء أدبيون وناشرون ومترجمون، من البحث عن العمل واختياره إلى نقله وإتاحته للقارئ.
الترجمة.. بحث واختيار يسبقان لحظة التكريم
ويوضح المنوفي أن هناك وكالات أدبية تتابع الكتب الأجنبية بصورة دورية، وتبحث عن الأعمال التي يمكن أن تجد طريقها إلى لغات أخرى، بالتعاون مع المترجمين في اختيار العناوين المناسبة.
ولا يخضع الاختيار لمعيار واحد؛ إذ تتداخل فيه طبيعة الموضوع، وحداثة الكتاب أو قِدمه، ومدى تخصصه، والجمهور المتوقع أن يتوجه إليه، فضلًا عن قدرة العمل على الانتقال إلى سياق ثقافي مختلف.
ويضيف أن الترجمة ليست مجرد نقل للكلمات؛ فبعض الكتب يتطلب الرجوع إلى مراجع ودوريات وأعمال أخرى، للوصول إلى المصطلحات الدقيقة وفهم الخلفيات التاريخية والثقافية التي يستند إليها النص.
وتستغرق بعض الترجمات وقتًا أطول عندما يكون الكتاب متخصصًا، أو يستخدم مصطلحات قديمة وحديثة، أو يُترجم عبر لغة وسيطة، بما يضيف أعباء بحثية ولغوية إلى عمل المترجم.
أجر المترجم.. الكلمة أو العمل كاملًا أو نسبة متفق عليها
وعن المقابل المالي، يوضح المنوفي أن عقود الترجمة لا تتشابه، ولا توجد صيغة واحدة تحكم العلاقة بين المترجم والناشر؛ فقد يُحسب الأجر وفق عدد الكلمات، أو يُحدد مبلغ مقابل إنجاز الكتاب كاملًا، أو يجري الاتفاق على نسبة أو ترتيبات أخرى.
ويؤكد أن لكل مؤسسة نظامها، وأن توزيع العوائد والالتزامات المرتبطة بالعمل يخضع لما يتضمنه العقد، ومن هنا، يرى ضرورة امتلاك المترجم معرفة بالجانب التجاري من مهنته، إلى جانب مهارته اللغوية والأدبية، حتى يستطيع تحديد أجره وفهم حقوقه وإدارة عمله.
ومع ارتفاع الاهتمام بكتاب بعد فوز مؤلفه بنوبل، قد تظهر فرص لطبعات جديدة أو ترجمة أعمال إضافية، لكن استفادة المترجم منها ترتبط بطبيعة اتفاقه مع الناشر ومدى شموله للطبعات اللاحقة.
ويشدد المنوفي على أن الجائزة قد تدفع إلى تجديد العروض أو إعادة التفاوض، لكنها لا تمثل ضمانة دائمة لاستمرار الطلب أو تحسن العوائد، حيث يبقى حضور الكتاب مرتبطًا بطبيعته وجودة ترجمته وقدرته على الوصول إلى القراء.
مترجمة: المبادرة قد تأتي من الناشر أو المترجم
من جانبها، توضح المترجمة علا محمود أن دور النشر تتبع آليات متعددة لاختيار الأعمال الأجنبية؛ فقد تمتلك الدار قائمة بعناوين تتفق مع اهتماماتها، ثم تبحث عن مترجمين لديهم الخبرة والاهتمام اللازمان للتعامل معها.
وفي حالات أخرى، ترغب الدار في تقديم أعمال جيدة من لغة بعينها دون الاستقرار على عناوين محددة، فتطلب من المترجم تقديم مقترحات، لتدرسها وتحدد مدى ملاءمتها لخطة النشر.
وتضيف أن المبادرة قد تأتي من المترجم نفسه، عندما يعرض كتبًا يرغب في نقلها إلى العربية على أكثر من دار، على أمل أن تتحمس إحداها وتتخذ خطوات الحصول على حقوق الترجمة والنشر.
وترى علا محمود أن هذه الآليات تمنح المترجم دورًا في اكتشاف الأعمال واقتراحها، والمساهمة في تشكيل خريطة الأدب العالمي المتاح بالعربية، بدلًا من اقتصار دوره على تنفيذ مشروع اختاره آخرون.

كيف يحصل المترجم على أجره؟
صعوبة النص وخبرة المترجم تحددان مدة الإنجاز
وفيما يتعلق بالوقت اللازم لإنجاز الترجمة، تؤكد علا محمود أنه يتفاوت وفق حجم الكتاب وصعوبة لغته ومصطلحاته وخبرة المترجم ومهارته.
وتوضح أن كتابًا أكاديميًا متخصصًا قد يحتاج إلى وقت أطول من رواية رومانسية بسيطة، بسبب البحث والتدقيق في المفاهيم، كما قد تتطلب رواية كلاسيكية وقتًا أطول من رواية بوليسية، تبعًا لتعقيد اللغة والسياقات التاريخية والثقافية.
وتشير إلى أن الخبرة تؤثر في سرعة الإنجاز وجودته؛ فالمترجم المتمرس قد ينجز كتابًا متخصصًا في مدة أقل من مبتدئ، بفضل معرفته بأساليب البحث والتعامل مع المصطلحات وصياغة النصوص.
وينعكس ذلك على الأجر أيضًا؛ فالمقابل المخصص لرواية قصيرة لا يساوي بالضرورة أجر ترجمة كتاب أكاديمي أو رواية تتجاوز 600 صفحة، لاختلاف الحجم والجهد والمتطلبات.
كما ترى ضرورة مراعاة الخبرة عند تحديد المقابل، فلا يُعامل مترجم يمتلك خمسة عشر عامًا من العمل بالطريقة المالية نفسها التي يُعامل بها مترجم حديث التخرج، خاصة في المشروعات التي تحتاج إلى معرفة متخصصة.
نسبة المبيعات.. دخل يرتبط بإقبال القراء
وتقول علا محمود إن بعض دور النشر تحدد أجرًا لكل ألف كلمة، بينما تقدم دور أخرى عرضًا ماليًا إجماليًا مقابل ترجمة الكتاب.
وقد تفضل بعض الدور الصغيرة، أو الأقل تعاملًا مع مشروعات الترجمة، منح المترجم نسبة من المبيعات بدلًا من دفع مبلغ ثابت، حيث توضح "محمود"، أن كثيرًا من المترجمين لا يفضلون هذا الأسلوب، لأنه يجعل العائد النهائي مرتبطًا بحجم المبيعات، وما قد يترتب عليه من تفاوت في الدخل.
وتشير إلى اختلاف العقود في معالجة حقوق إعادة الطباعة والإصدارات الإلكترونية والصوتية، فقد تتضمن بعض الاتفاقات مقابلًا لهذه الاستخدامات، بينما لا تنص أخرى على عوائد إضافية، وهو ما يجعل وضوح البنود المالية ونطاق النشر ضروريًا منذ البداية.
الفوز قد يرفع أجر الترجمات الجديدة
وعن تأثير نوبل، ترى علا محمود أن الفوز يزيد اهتمام دور النشر بأعمال الكاتب، ويدفعها إلى البحث عن كتبه وترجمتها للاستفادة من الاهتمام العالمي به.
أما الدار التي سبق أن قدمته بالعربية، فقد تستفيد تسويقيًا من إبراز أنها كانت من أوائل من راهنوا على أعماله، وقد يطلب مترجم أعماله الجديدة أجرًا أعلى من المعتاد، في ضوء توقعات زيادة الطلب والعائد المحتمل للناشر.
وتلفت إلى أن القراء يسعون بعد إعلان الجائزة إلى اكتشاف تجربة الفائز وتقييمها بأنفسهم، لكن ذلك لا يعني أن جميع كتبه ستلقى الإقبال نفسه؛ إذ يظل لكل عمل موضوعه وترجمته وتسويقه والجمهور المهتم به.
روائي ومترجم: الجوائز ليست المعيار الوحيد لاختيار الكتب
ويؤكد الروائي والمترجم حسن السيد أن الفوز بنوبل يمثل نقطة تحول في حضور أعمال الكاتب داخل سوق النشر، ويفتح المجال لترجمة مؤلفات جديدة وإعادة إصدار أعمال سابقة.
ويوضح، في تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع»، أن اختيار الكتب الأجنبية للترجمة تحكمه اعتبارات أدبية وثقافية وتحريرية وتجارية؛ فقد تبادر دار النشر إلى اختيار عمل، أو يقترحه مترجم يمتلك معرفة عميقة بأدب لغة بعينها.
وتدخل الجوائز والتوصيات النقدية والاهتمام المتزايد بأسماء أدبية ضمن دوافع الاختيار، لكنه يشدد على أن التكريم لا ينبغي أن يكون المعيار الوحيد؛ فهناك أعمال عظيمة لم تنل جوائز، وأسماء لم يكتشفها الجمهور إلا بعد سنوات طويلة من ظهورها.
من بضعة أشهر إلى عام أو أكثر
ويشير حسن السيد إلى أن ترجمة رواية متوسطة الحجم قد تستغرق بضعة أشهر، بينما قد يمتد العمل إلى عام أو أكثر إذا كان النص كثيفًا لغويًا أو فلسفيًا، أو يحتاج إلى بحث تاريخي وثقافي واسع.
ويصف الترجمة الأدبية بأنها إعادة بناء للنص داخل لغة جديدة، مع الحفاظ قدر الإمكان على روحه وأفكاره وقيمه، وهو ما يجعلها عملية إبداعية وفكرية تحتاج إلى معرفة بثقافة العمل الأصلي، إلى جانب إتقان اللغة.
وعن آليات التعاقد، يوضح أن النموذج الأكثر شيوعًا، بحسب خبرته، هو الاتفاق على مقابل مالي ثابت، قد يُدفع على مراحل مرتبطة بالعمل أو عند تسليم المخطوط واعتماده.
وتمنح بعض العقود نسبة من عائد المبيعات، فيما تجمع أخرى بين المقابل الثابت ونسبة إضافية، وإن كان هذا النموذج أقل شيوعًا في بعض أسواق النشر العربية.
إعادة الطباعة وحدود الترخيص
ويؤكد السيد أن حقوق إعادة الطباعة والطبعات الإلكترونية والصوتية ترتبط بصياغة العقد؛ فبعض الاتفاقات تشمل أكثر من صيغة للنشر، بينما يقتصر بعضها على الطبعة الورقية، بما يستلزم اتفاقات أو تراخيص مستقلة للصيغ الأخرى.
ويشدد على ضرورة التمييز بين إعادة الطباعة في إطار الحقوق المتفق عليها، وبين استغلال تجاري يتجاوز حدود الترخيص الأصلي ويحتاج إلى إعادة تفاوض.
وعقب نوبل، قد يتجه الناشر إلى إعادة إصدار كتب نفدت طبعاتها، أو تقديمها بتصميمات جديدة، أو الحصول على حقوق أعمال لم تُنشر بالعربية، فيما يدخل ناشرون جدد للمنافسة.
لكن تحسين شروط التعاقد لا يحدث تلقائيًا؛ فارتفاع القيمة السوقية للكاتب قد يؤدي أيضًا إلى زيادة أسعار حقوق أعماله، بما ينعكس على تكلفة الترجمات الجديدة وشروط التفاوض عليها.
القارئ.. مكسب خارج حسابات الأرباح
وفي قراءته للمستفيدين، يرى حسن السيد أن الناشر الذي سبق إلى ترجمة الكاتب قد يجد فرصة لاستعادة استثماره، والمترجم قد يشهد إقبالًا متجددًا على أعماله، والمكتبات قد تستفيد من الرواج، بينما يسعى ناشرون آخرون إلى حقوق مؤلفات جديدة.
ومع ذلك، يعتبر القارئ الرابح الأكبر، لأنه يصبح أمام فرصة لاكتشاف تجارب أدبية وثقافية ربما لم تكن متاحة له.
ويحذر من اختزال المسألة في سؤال من ربح وكم ربح، فهناك قيمة لا تظهر في الحسابات، يصنعها مترجم أتاح عملًا لقارئ لا يعرف لغته الأصلية، وناشر خاطر بتقديم اسم لم يكن مضمونًا تجاريًا، وقارئ اكتشف كتابًا غيّر شيئًا في نظرته إلى العالم.
ويؤكد أن نوبل قد تجعل الكتاب أكثر رواجًا، لكنها لا تصنع قيمته الأدبية من العدم، وأن من مكاسب العاملين في نشره أن يجد العمل الذي آمنوا به قبل شهرته جمهوره المستحق.
روائية ومترجمة: الوكيل الأدبي يدير تسويق الحقوق
وتوضح المترجمة والروائية بسمة الخولي أن الفوز بنوبل قد يمثل تحولًا في القيمة التجارية لأعمال الكاتب، ويغير شروط التفاوض على حقوق النشر والترجمة والطباعة.
وتقول إن صناعة النشر في الأسواق الأجنبية تعتمد بدرجة كبيرة على الوكيل الأدبي، المسؤول عن تسويق أعمال الكاتب والتفاوض بشأن حقوقها والتواصل مع دور النشر، فضلًا عن متابعة فرص تقديم الأعمال للجوائز والجهات الأدبية.
وقد يبحث الكاتب عن وكيل بعد الانتهاء من العمل أو خلال تطوير فكرته، ليتولى إدارة جانبه التجاري والأدبي. ويختار الوكيل الجهات التي يتواصل معها وفق رؤيته للكتاب وإمكاناته وفرص نجاحه، مستفيدًا من معرفته بالأسواق التي يمكن أن يجد فيها جمهورًا.
وتضيف الخولي أن الناشر قد يدفع للمؤلف مقدمًا ماليًا مقابل الحصول على حقوق نشر حصرية، ثم يتولى الإنتاج والتسويق والتوزيع، ويحصل الكاتب على عائد تحدده شروط العقد، وقد تتضمن بعض الاتفاقات بنودًا خاصة بالعوائد المرتبطة بالجوائز.
حقوق الترجمة.. لغة ومدة ونطاق للنشر
وعن نقل الأعمال إلى لغات أخرى، توضح بسمة الخولي أن التفاوض يبدأ عادة بمراسلات بين دار النشر الراغبة في الترجمة والوكيل الأدبي أو دار النشر صاحبة الحقوق في الخارج.
وتشمل المفاوضات تحديد شروط الحصول على الحقوق، ومن بينها اللغة والمدة ونطاق النشر، بينما تختلف مدة إنجاز الترجمة بحسب طبيعة الكتاب وحجمه وخبرة المترجم وشروط الاتفاق.
وتلفت إلى أن حقوق النشر لا تقتصر على النسخة الورقية؛ فقد تشمل الإصدارات الإلكترونية والصوتية، بما يمكن أن يتيح مصادر دخل إضافية للكاتب والناشر وأصحاب الحقوق، وفقًا للعقود المنظمة لكل استخدام.
نوبل تفتح دورة جديدة من التعاقد والتوزيع
وتؤكد الخولي أن الاهتمام العالمي بالفائز يزيد رغبة دور النشر في الحصول على أعماله وترجمتها وإعادة إصدارها، وهو ما قد يرفع قيمتها التجارية ويغير طبيعة التفاوض عليها.
ويستطيع الناشر الذي استثمر مبكرًا في الكاتب الاستفادة من زيادة الطلب، بإعادة طباعة كتبه وتوسيع توزيعها، بينما تدخل دور أخرى للمنافسة على حقوق أعمال لم تصل إلى أسواقها.
أما المترجم الذي سبق له نقل العمل، فقد يشهد إقبالًا متجددًا على ترجمته، لكن استفادته المالية تظل مرتبطة ببنود التعاقد وحقوقه المحددة، ولا تتحقق تلقائيًا بمجرد فوز المؤلف.
وترى الخولي أن الجائزة قد تبدأ معها دورة اقتصادية جديدة، تشمل الوكيل الذي أدار الحقوق، والناشر الذي راهن على الكتاب، والمترجم الذي نقله، والموزعين ومنصات الإصدارات الورقية والإلكترونية والصوتية.
وبين هذه الأطراف تتوزع فرص الاستفادة من نوبل، بينما يظل مقدار العائد ونصيب كل طرف مرهونين بالمبيعات والتكاليف والعقود، وفي تجربة «إيروس: الحلو/المر»، يؤكد الناشر تغطية التكلفة الإنتاجية قبل الفوز، لكن قياس ما أضافته الجائزة يحتاج إلى أرقام المبيعات اللاحقة؛ حتى تتضح المسافة بين بريق التكريم وما يصل فعليًا إلى حسابات صناعة الكتاب.