منذ الساعات الأولى لبداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، تحرك التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، ليكون في طليعة الجهات الداعمة والمساندة للأشقاء الفلسطينيين، في مشهد جسد تلاحم الشعب المصري مع القضية الفلسطينية، وأكد أن العمل الأهلي المصري قادر على قيادة ملاحم إنسانية كبرى وقت الأزمات.
لم يكن التحرك لحظيا أو موسميا، بل تحول إلى خطة عمل مستدامة وممتدة، وضعها التحالف الوطني نصب عينيه، لتقديم الدعم الشامل لأهالي قطاع غزة، سواء داخل القطاع عبر معبر رفح البري، أو من خلال استقبال المصابين والجرحى وتقديم الرعاية الطبية الكاملة لهم داخل المستشفيات المصرية.
قوافل لا تتوقف عبر رفح
منذ اليوم الأول، أعلن التحالف الوطني حالة الطوارئ القصوى في جميع كياناته ومؤسساته الأعضاء، والتي يبلغ عددها 34 كيانا ومؤسسة أهلية كبرى، من بينها حياة كريمة، ومصر الخير، وصناع الخير، وجمعية الأورمان، ورسالة، وبنك الطعام المصري، وغيرها، وبدأت في تجميع وتجهيز المساعدات من كافة المحافظات المصرية.
وانطلقت أولى القوافل الإغاثية الضخمة تحت شعار "مسافة السكة لأهالينا في غزة"، محملة بآلاف الأطنان من المواد الغذائية الأساسية، والدقيق، والمياه، والبطاطين، والملابس الشتوية، وحليب الأطفال، والمواد الإغاثية العاجلة، لتعبر معبر رفح وتصل إلى مستحقيها داخل القطاع.
وتوالت بعد ذلك القوافل تباعا، حيث لم يمر أسبوع واحد دون تسيير قافلة جديدة، حتى تجاوز إجمالي ما تم إرساله عشرات الآلاف من الأطنان من المساعدات، وأكثر من 1000 شاحنة مساعدات متنوعة، في رقم يعكس حجم الجهد المبذول والتنسيق الكامل مع الدولة المصرية والهلال الأحمر المصري.
الدعم الطبي أولوية قصوى
وإدراكا لحجم الكارثة الصحية داخل القطاع، أولى التحالف الوطني اهتماما خاصا بالجانب الطبي، حيث قام بتوفير كميات ضخمة من الأدوية والمستلزمات الطبية وأكياس الدم وحضانات الأطفال وأجهزة التنفس الصناعي، كما ساهم في تجهيز مستشفيات ميدانية بالقرب من معبر رفح لاستقبال الحالات الحرجة.
كما تكفلت مؤسسات التحالف برعاية المصابين الفلسطينيين الذين تم نقلهم للعلاج في مصر، وتوفير كافة احتياجاتهم ومرافقيهم من إعاشة كاملة ودعم نفسي ومادي، في إطار بروتوكول متكامل للرعاية الإنسانية.
من الغذاء إلى الكساء.. دعم متكامل
لم تقتصر جهود التحالف على الغذاء والدواء فقط، بل امتدت لتشمل توفير خيام الإيواء للنازحين، ومحطات تحلية المياه المتنقلة، ومولدات الكهرباء، بالإضافة إلى حملات موسعة لتوفير كسوة الشتاء للأطفال والنساء داخل القطاع، خاصة مع دخول فصل الشتاء وقسوة الظروف المعيشية.
كما أطلق التحالف حملات تبرع شعبية واسعة في جميع المحافظات، شارك فيها آلاف المتطوعين والشباب، لجمع التبرعات العينية والمادية، في مشهد أكد أن الشعب المصري بكل فئاته يقف خلف القيادة السياسية في دعم القضية الفلسطينية.
رسالة تضامن مستمرة
وأكدت الأمانة العامة للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي في أكثر من مناسبة، أن دعم غزة ليس منة أو فضلا، بل هو واجب وطني وإنساني وديني، وأن التحالف مستمر في أداء دوره حتى انتهاء العدوان وعودة الاستقرار للقطاع، وإعادة إعماره.
وأشار التحالف إلى أن ما يقدمه هو جزء من الدور المصري التاريخي والرائد في دعم الأشقاء الفلسطينيين، وأن التنسيق الكامل مع مؤسسات الدولة يضمن وصول المساعدات لمستحقيها بسرعة وكفاءة، ليظل معبر رفح هو شريان الحياة الوحيد الذي ينبض بالكرم المصري تجاه أهالي غزة.
ويواصل التحالف الوطني اليوم جهوده، مؤكدا أن رحلة العطاء لم تنته بعد، وأن كل شاحنة مساعدات تعبر رفح هي رسالة حب وتضامن من 105 ملايين مصري إلى أشقائهم في فلسطين، بأن مصر ستظل دائما السند والظهر وقت الشدة.