في خطوة تجمع بين عبقرية الفن الكلاسيكي وعصرية فنون الجسد، يستعد متحف "منزل رامبرانت" في العاصمة الهولندية أمستردام لإنهاء واحدة من أكثر فعالياته الفنية تميزاً، حيث لم يتبقَ أمام عشاق العصر الذهبي الهولندي سوى أسبوع واحد فقط لاقتناص فرصة حجز موعد للحصول على وشم مستوحى مباشرة من أعمال الرسام العالمي رامبرانت، وذلك داخل منزله التاريخي السابق المطل على القناة بوسط المدينة، وفقا لما نشره موقع artnews.
مشروع "رامبرانت الفقير"
يستضيف المتحف على مدار أسبوعين فعالية عامة ومبتكرة تحمل اسم "مشروع رامبرانت الفقير" (The Poor Man’s Rembrandt Project)، والتي يشرف عليها فنان الوشم الهولندي الشهير هينك شيفماخر البالغ من العمر 74 عاماً، بالتعاون مع فريقه الفني.
وتأتي هذه الفعالية الخريفية، والمقرر اختتامها في السابع من نوفمبر، كامتداد لنجاح تجربة مماثلة أقامها المتحف مع شيفماخر في عام 2023، حيث يتيح الاستوديو المؤقت داخل المتحف جلسات تتراوح أسعارها بين 100 و350 يورو (ما يعادل 110 إلى 390 دولاراً أمريكياً)، مع وجود بعض المواعيد المتاحة حتى الآن.
من الصور الذاتية إلى الفيل "هانسكن"
تتنوع التصاميم المتاحة أمام الزوار لتشمل باقة من أشهر رسومات ونقوش الفنان الهولندي، حيث يمكن للراغبين الاختيار بين إحدى صور رامبرانت الذاتية الشهيرة، أو لوحة ألوان فنية مزينة بشعار مدينة أمستردام الثلاثي (X)، بالإضافة إلى رسم للفيل الفني الشهير "هانسكن" الذي خلّدته ريشة رامبرانت أثناء جولته القديمة في المدينة، فضلاً عن مجاميع أخرى من الشخصيات والمشاهد التاريخية الكلاسيكية.
لوحة "إنزال المسيح" تطرز ظهراً بشرياً
شهد المشروع تحدياً استثنائياً عندما أعلن شيفماخر عن رغبته في العثور على متطوع يوافق على نقش لوحة رامبرانت المعقدة "إنزال المسيح من الصليب" على كامل ظهره.
ورغم تقدم نحو 50 شخصاً للمنافسة، إلا أن وجود ندوب وعلامات لدى أغلبهم حال دون التنفيذ، حتى وقع الاختيار في النهاية على مصمم الإنتاج "بو كواكرناك" الذي وصفه شيفماخر بامتلاكه البنية المناسبة والظهر المثالي لاستيعاب تفاصيل مشهد ما بعد الصلب، والذي تطلب العمل عليه جهداً مشتركاً على مدار جلسات متعددة.
الوشم والمطبوعات كأدوات لنشر الفن
لا تنظر إدارة المتحف إلى هذه الفعالية الحية باعتبارها مجرد حيلة تسويقية عابرة، إذ يرى إيبكو رونيا، رئيس قسم المجموعات والأبحاث في متحف رامبرانت، أن هناك قواسم مشتركة وروابط أصيلة تجمع بين مطبوعات ونقوش رامبرانت (التي تشكل القوام الرئيسي لمقتنيات المتحف الدائمة) وبين فن الوشم المعاصر، فكلاهما يمثلان أداتين فعاليتين لنشر الصور وتخليدها.
وأضاف رونيا في تصريحاته لصحيفة "نيويورك تايمز" أنه يعتقد أن رامبرانت نفسه كان سيشعر بنوع من التوافق الفكري والروحي مع هينك شيفماخر، نظراً للتشابه الكبير في سمات شخصيتيهما المتمردة والمبدعة.

فنانون متخصصون في الوشم و متحف منزل رامبرانت في أمستردام