- إجبار الأسر على النزوح يضاعف البطالة ويهدد الاستقرار المعيشي.. ويطالب بتحرك دولي لوقف استهداف المزارعين..
تتراكم على العمال الفلسطينيين أعباء متزامنة في قطاعات الزراعة والغذاء والخدمات، من فقدان مصادر الدخل في غزة والضفة الغربية، إلى منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم في موسم الحصاد، إلى المخاوف من تقليص خدمات وكالة الأونروا، إلى النزوح القسري لعائلات في الخليل، وقال الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين إن هذه التطورات تمس الأمن المعيشي لعشرات آلاف الأسر، وطالب المجتمع الدولي والحركة النقابية الدولية بخطوات عملية، لا بمواقف معلنة فقط.
الزراعة وإنتاج الغذاء في غزة
ونشر الاتحاد الدولي للعاملين في الأغذية والزراعة (IUF)، بالتعاون مع النقابة العامة للعاملين في الزراعة والصناعات الغذائية بفلسطين (GUAFIW)، العضو في الاتحاد الدولي، تقريرا حول الانتهاكات التي يتعرض لها قطاع الزراعة وإنتاج الغذاء في فلسطين، وجاء في التقرير أن الهجمات الإسرائيلية على غزة والضفة الغربية لم تقتصر على سقوط ما لا يقل عن 75 ألف قتيل خلال ثلاث سنوات، بل شملت ما وصفه بالتدمير الممنهج لسبل عيش الفلسطينيين.
وبحسب التقرير، دمرت في غزة الدفيئات الزراعية وأنظمة الري ومصانع معالجة الأغذية والثروة الحيوانية وأنشطة الصيد بالكامل، وفرضت قيود صارمة على الحصول على الغذاء، وذكر التقرير أن الجوع استخدم كسلاح حرب ضد السكان المدنيين، إلى جانب تدمير الأراضي الزراعية.
وفي الضفة الغربية، قال التقرير إن المزارعين يواجهون اعتداءات يومية ومصادرة للأراضي وقطعا ممنهجا لأشجار الزيتون من جانب مستوطنين مدعومين من جيش الاحتلال، وأضاف أن كثيرا من المزارعين يمنعون خلال موسم الحصاد من الوصول إلى أراضيهم، ويتعرضون لاعتداءات جسدية أو للاعتقال لمجرد زراعتها.
وقال ممثلو النقابة العامة للعاملين في الزراعة والصناعات الغذائية، إن عدد أعضائها المنظمين يبلغ 12 ألف عضو، وأوضحوا أن جزءا كبيرا من العمل في الحقول يعتمد على العمالة العائلية والموسمية، ولذلك تنشئ النقابة لجانا عمالية عبر المجالس المحلية لإدماج هذه الفئات غير التقليدية في هيكلها، وأضافوا أن النقابة ترصد وتوثق بصورة مستمرة انتهاكات حقوق العمل والقيود على الحركة والانتهاكات بحق العاملين في الحقول، بمن فيهم العاملون في المستوطنات غير الشرعية.
خمسة مطالب للتضامن الدولي
واستنادا إلى فتوى محكمة العدل الدولية التي أعلنت عدم شرعية الاحتلال للأراضي الفلسطينية، وجه وفد النقابة رسالة إلى المنظمات المنضمة إلى الاتحاد الدولي والحركة النقابية يطلب فيها الدعم في خمسة إجراءات، الأول المطالبة بحماية دولية عاجلة للعمال والعاملات الزراعيين في غزة والضفة الغربية، وضمان حقهم في زراعة أراضيهم بأمان، والثاني نشر بعثة مراقبة دولية خلال موسم حصاد الزيتون لتوثيق الانتهاكات وحماية وصول المزارعين الآمن إلى أراضيهم، والثالث إنهاء جميع التبادلات التجارية للمنتجات القادمة من المستوطنات غير الشرعية، والمطالبة بمساءلة ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات القانون الدولي، والرابع توجيه الدعم المباشر للنقابات والتعاونيات الزراعية الفلسطينية لإعادة إعمار القطاع الإنتاجي والغذائي، والخامس إعادة التأكيد على دعم حل الدولتين القائم على قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي أساسا للسلام والأمن والكرامة الإنسانية.
وجاء في التقرير أن التضامن الدولي لا يمكن أن يقتصر على التصريحات، وأن الدفاع عمن ينتجون الغذاء دفاع عن حق الشعوب في الحياة والعمل وتقرير المصير، وأضاف أن رد الحركة النقابية على تدمير الأراضي وسبل العيش يجب أن يكون مزيدا من التنظيم والتضامن، مع إدانة حازمة لاستخدام الجوع سلاحا في الحرب.
الأونروا: خدمات أساسية لعشرات آلاف الأسر
من ناحيته، أعرب الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، في 25 أكتوبر 2026، عن قلقه وإدانته للإجراءات والقرارات التي تستهدف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، محذرا من تداعيات تمس الخدمات الأساسية المقدمة للاجئين، ولا سيما في مخيمات محافظة نابلس وسائر المخيمات، وقال الاتحاد إن أي مساس بعمل الوكالة أو تقليص لخدماتها يمثل استهدافا مباشرا لحقوق اللاجئين، ويهدد الأمن الاجتماعي والمعيشي لعشرات آلاف الأسر التي تعتمد على خدماتها في التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية، وأشار إلى أن ذلك يأتي في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الاقتصادية والإنسانية بسبب استمرار الاحتلال وإجراءاته وسياساته العقابية.
وحدد الاتحاد ست نقاط، أولا، رفض وإدانة كل ما من شأنه تقليص خدمات الأونروا أو المساس بحقوق اللاجئين وكرامتهم، باعتبار أن هذه الخدمات حق تكفله الشرعية الدولية وليست منحة أو التزاما مؤقتا، ثانيا، التأكيد أن الوكالة أنشئت بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأن استمرار عملها وتوفير التمويل اللازم لها مسؤولية قانونية وأخلاقية على المجتمع الدولي، مع رفض أي محاولات لتقويض دورها أو إنهاء ولايتها، باعتبارها شاهدا أمميا على قضية اللاجئين وتجسيدا لالتزام المجتمع الدولي بحقوقهم، وفي مقدمتها حق العودة، ثالثا، التحذير من التداعيات الخطيرة لأي تقليص في التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية، لما له من أثر مباشر على اللاجئين والعمال والأسر الفقيرة والفئات الأكثر هشاشة، وما قد يترتب عليه من ارتفاع في معدلات الفقر والبطالة وتدهور في الأوضاع الاجتماعية.
رابعا، دعوة الأمم المتحدة والدول المانحة والمؤسسات الدولية إلى ضمان استمرار الأونروا في أداء مهامها وتوفير تمويل كاف ومستدام لبرامجها والتصدي لمحاولات إضعافها، خامسا، إعلان التضامن الكامل مع سكان المخيمات واللجان الشعبية والمؤسسات المدافعة عن حقوق اللاجئين، ودعم التحركات السلمية والقانونية الهادفة إلى حماية خدمات الوكالة، سادسا، دعوة القوى الوطنية والنقابية ومؤسسات المجتمع المدني إلى توحيد الجهود ورفض أي إجراءات تحمل اللاجئين مزيدا من الأعباء، مع مواصلة التحركات الشعبية والنقابية المشروعة.
وقال الاتحاد إن حقوق اللاجئين غير قابلة للمساومة أو الانتقاص، وإن استمرار عمل الأونروا التزام دولي لا يجوز التخلي عنه، وإن قضية اللاجئين ستبقى جوهر القضية الفلسطينية حتى تحقيق حقوقهم، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.
الخليل: نحو ألفي شخص خارج منازلهم
كما أدان الاتحاد ما وصفه بإجبار قوات الاحتلال الإسرائيلي عائلات فلسطينية على إخلاء منازلها قسرا في مدينة الخليل، وترويع الأطفال والنساء، وتشريد السكان، بالتزامن مع عمليات تدمير وتخريب تطال الممتلكات والمناطق السكنية، ولا سيما منطقة فرش الهوى عند مدخل المدينة، وأشار إلى ما أعلن عن إخراج نحو ألفي فلسطيني من منازلهم، وإلى أن النزوح يجري تحت تهديد السلاح وفي ظروف إنسانية قاسية.
وقال الاتحاد إن هذه الممارسات لا تقتصر على الخليل، بل تأتي ضمن تصعيد متواصل في المحافظات الشمالية، يشمل اقتحامات وتدمير منازل وممتلكات وفرض قيود وحواجز وتعطيل الحياة اليومية، واستهداف مصادر رزق العمال، وحرمان آلاف الأسر من الأمن والاستقرار والعمل الكريم، ويرى الاتحاد أن التهجير القسري وترويع المدنيين وتدمير الممتلكات سياسة تستهدف مقومات الصمود، وتدفع العائلات إلى مزيد من الفقر والتشرد، وأن استهداف التجمعات السكنية والعمال ومصادر رزقهم اعتداء على حق الإنسان في السكن الآمن والعمل والحياة بكرامة.
وطالب الاتحاد في خمس نقاط، هي: الوقف الفوري لسياسات التهجير والتدمير والترويع في الخليل والمحافظات الشمالية، وإعادة تمكين العائلات من العودة الآمنة إلى منازلها؛ وتحميل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن معاناة العائلات التي أجبرت على النزوح وما تتعرض له من انتهاكات تمس أمنها وكرامتها وحقوق أطفالها ونسائها وكبار السن فيها؛ ودعوة المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان ومنظمة العمل الدولية إلى تحرك عاجل لوقف الانتهاكات وتوفير الحماية الدولية وضمان احترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان؛ ودعوة الحركة النقابية الدولية إلى مواقف واضحة وعملية ضد التهجير والتدمير والعقاب الجماعي، والتضامن مع عمال فلسطين وعائلاتهم الذين يواجهون الاعتداءات والبطالة وفقدان الدخل؛ والتأكيد على حق الفلسطينيين في الصمود والبقاء على أرضهم ورفض فرض الوقائع بالقوة.
وأكد أن مشاهد الأطفال والعائلات الذين يجبرون على مغادرة منازلهم ليلا بلا أمن ولا مأوى مأساة إنسانية تستوجب موقفا دوليا حازما ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بعيدا عن الصمت والإفلات من العقاب وشدد على أن الحركة النقابية الفلسطينية ستبقى في مقدمة المدافعين عن كرامة العمال وحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية والاجتماعية والإنسانية.