في مرافعة حملت كلمات وعبارات مؤثرة، امتزجت فيها المطالبة بالقصاص برسالة إنسانية لحماية المرضى النفسيين، طالب المستشار حسين شريف سلام رئيس نيابة شرق الإسكندرية الكلية بتوقيع عقوبة الإعدام شنقًا على المتهم بقتل المجني عليها «ضحى»، المعروفة إعلاميًا بـ«فتاة الدار»، بمحافظة الإسكندرية، بعدما استغل حالتها الصحية وضعف قدراتها الإدراكية، واعتدى عليها وخنقها بوسادة حتى فارقت الحياة، ثم استولى على مبلغ 8400 جنيه، ووضع جثمانها داخل حقيبة وألقاه في الطريق العام بمنطقة الازريطة في محاولة للتخلص من جريمته.
وخلال جلسة المحاكمة، قدم المستشار حسين شريف سلام، رئيس نيابة شرق الإسكندرية الكلية، مرافعة نارية استعرض خلالها تفاصيل الجريمة، مؤكدًا أن النيابة العامة لا تقف أمام منصة القضاء باعتبارها خصمًا يسعى إلى الانتصار، وإنما حارسًا أمينًا على حق المجتمع، وحاملًا لأمانة الدعوى العمومية، لا تنحرف عن الحق مهما اشتد الجدل، ولا تميل عن العدل مهما تعددت الحيل.
استغل ضعفها وحالتها المرضية.. والنيابة تكشف تفاصيل المأساة
ووصف رئيس النيابة الجريمة بأنها جريمة نكراء، مشيرًا إلى أن المتهم استغل ضعف المجني عليها وحالتها الصحية، بعدما أثقل المرض روحها وأثر على قدراتها الإدراكية، فلم تكن تملك القدرة الكافية على حماية نفسها من غدر المعتدين، رغم أنها كانت في مقتبل العمر، ولم تتجاوز الثلاثين عامًا.
وأضاف في مرافعته أن المجني عليها نشأت داخل أسرة ريفية بسيطة، بين والد محدود الحال وأربع شقيقات، وعاشت حياة هادئة لا تعرف من الدنيا سوى بساطتها، حتى ساقها قدرها إلى لقاء المتهم، الذي أبصر فيها فريسة سهلة وضحية لا تستطيع دفع الأذى عن نفسها.
وأوضح أن المتهم، بدلًا من أن يكون سندًا لها ويمد إليها يد الرحمة، استغل ضعفها واعتدى عليها، ثم علم باحتفاظها بمبلغ مالي، فاستولى خلسة على 8400 جنيه من ملابسها، وهو ما كان يمثل آخر ما تملكه من مال.
ولم تتوقف المأساة عند السرقة، إذ اكتشفت المجني عليها اختفاء أموالها عقب استيقاظها، وطالبته برد المبلغ، فدفعها بقوة فوق الفراش، وجثم عليها، وأطبق وسادة على وجهها، وظل يضغط عليها حتى خارت قواها وانقطعت أنفاسها، لتفارق الحياة.
خنقها بالوسادة.. ووضع جثمانها داخل حقيبة وألقاه في الشارع
واستكمل رئيس النيابة تصوير مشهد الجريمة أمام المحكمة، موضحًا أن المتهم لم يكتفِ بإنهاء حياة المجني عليها، بل وضع جثمانها داخل حقيبة، وأحكم إغلاقها وربطها، ثم نزل إلى الشارع واستقل سيارة أجرة، وظل يتنقل بها بين الطرقات حتى ألقى الجثمان في العراء بمنطقة الازريطة بدائرة قسم شرطة باب شرقي، قبل أن يعود إلى مسكنه.
وفي مشهد مؤثر من المرافعة، طالب رئيس النيابة بالقصاص من المتهم، مرددًا أمام هيئة المحكمة: «جئنا نطلب الإعدام شنقًا.. الإعدام.. الإعدام.. الإعدام»، مؤكدًا أنه لا عقوبة غيرها تحقق الردع وتعيد الطمأنينة إلى نفوس المواطنين.
النيابة توجه رسالة لحماية المرضى النفسيين
ولم تقتصر المرافعة على المطالبة بالقصاص، بل حملت رسالة مجتمعية مهمة بشأن ضرورة حماية المرضى النفسيين ورعايتهم، حيث أكد رئيس النيابة أن رعاية هذه الفئة ليست عملًا خيريًا أو تفضلًا مجتمعيًا، وإنما التزام قانوني وواجب إنساني تفرضه كرامة الإنسان وحقه الأصيل في الحماية والأمان.
وناشدت النيابة العامة الأسر ضرورة الإسراع في طلب المساعدة الطبية والمؤسسية، وعدم ترك المرضى النفسيين دون رعاية، فريسة لقسوة الشارع أو الإدمان أو استغلال الجماعات الإجرامية.
ودعت أجهزة الدولة المعنية إلى إنشاء فرق تدخل مجتمعي عاجل تختص برصد المرضى النفسيين المشردين في الشوارع ونقلهم إلى جهات الرعاية الآمنة، مع تدشين سجل متابعة إلكتروني موحد للحالات المعرضة للخطر، حفاظًا على حياتهم وصونًا للمجتمع.
إحالة أوراق المتهم للمفتي والنطق بالحكم في ديسمبر
وعقب انتهاء المرافعة، قررت محكمة جنايات الإسكندرية، برئاسة المستشار أحمد عزت مزيد، رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين أحمد محمود إبراهيم، ومعتز نور الدين محمد، ومحمد أحمد طاهر أبو المعالي، وبحضور المستشار حسين شريف سلام، رئيس نيابة شرق الإسكندرية الكلية، وسكرتير المحكمة إيهاب بديع، إحالة أوراق المتهم «م.س.ش» إلى فضيلة مفتي الديار المصرية لاستطلاع الرأي الشرعي في إعدامه، وحددت جلسة خلال دور انعقاد شهر ديسمبر المقبل للنطق بالحكم، لاتهامه بقتل المجني عليها «ضحى.ع.ا»، والتعدي عليها وسرقتها، في القضية المعروفة إعلاميًا بمقتل «فتاة الدار».