لم تكن مشاركة منتخب مصر للناشئين مواليد 2009 فى بطولة كأس الخليج تحت 17 عامًا مجرد ظهور شرفي أو تجربة عابرة خارج الحسابات التنافسية، باعتباره يشارك فى البطولة بـ"دعوة رسمية كضيف شرف"، وإنما تحولت إلى فرصة حقيقية لإثبات القدرات الفنية لجيل جديد من المواهب يمثل مستقبلاً للكرة المصرية.. فقدم هذا الفريق مستويات مميزة، وفرض نفسه بقوة، وتصدر مجموعته بالعلامة الكاملة، فى مؤشر يعكس امتلاكه مواهب واعدة، ويطرح تساؤلات مهمة بشأن مستقبل هذا الجيل، ومدى قدرة الكرة المصرية على استثمار هذه المواهب وصناعة قاعدة قوية تدعم المنتخبات الوطنية فى السنوات المقبلة.
حقق صغار الفراعنة العلامة الكاملة، استهلوا مشوارهم بالفوز على السعودية بخماسية نظيفة، ثم تخطوا الكويت بثلاثية دون رد، قبل اكتساح اليمن بنتيجة 5-1، واختتموا مرحلة المجموعات بانتصار عريض على العراق بخماسية نظيفة، قبل أن يستكملوا مشوارهم بالإطاحة بالتنين الصينى برباعية نظيفة، ليحجز الفراعنة الصغار مقعدهم فى المباراة النهائية أمام الإمارات الأربعاء المقبل، ليثبت هذا الفريق أنه على قدر المسئولية وأنه قادر على التحدى، وأن هذا الجيل قادر على صناعة مستقبل الكرة المصرية، لما يمتلكه من مواهب تستحق التوقف أمامها.
اقرأ أيضا حمزة عبد الكريم.. عندما نملك «الكنز» ولا نعرف قيمته
هذا الجيل المميز تقف خلفه كتيبة واعدة يقودها المدرب الموهوب حسين عبد اللطيف، وعبد الستار صبري مدرباً عاماً، وكريم أيمن مدربًا مساعدًا، وأمير عبد الحميد لحراس المرمى، ويعمل شادي الجيلاني محللًا للأداء، ويضم العديد من المواهب الكروية، بداية من الحارس المتألق مالك عمرو الذى يقدم مستويات مميزة ولم يستقبل سوى هدف وحيد، فضلاً من امتلاك كتيبة هجومية مدججة أحرزت حتى الآن 22 هدفاً، أبرزهم خالد مختار (4 أهداف) ومحمد جمال (4 أهداف) ودانييل تامر (هدفين)، وعمر عبد الرحيم، وآدم يوسف، وزياد سعودي، وغيرهم.
الكرة المصرية تحتاج إلى تجديد دماء، كما تحتاج إلى جيل جديد قادر على حمل الراية، لذا لابد من وجود قاعدة جديدة تدعم المنتخبات الوطنية فى السنوات القادمة، خاصة مع اقتراب اعتزال محمد صلاح وتريزيجيه، ومن هنا يصبح إعداد هذه القاعدة والبناء عليها مطلباً حتمياً، خصوصاً أننا نمتلك العديد من المواهب الشابة التي تشق طريقها بثبات، وتكشف عن قدراتها فى البطولات الإقليمية والدولية، وقد تكون نواة لمستقبل الفراعنة.
تألق الفراعنة الصغار في كأس الخليج لم يعد مجرد إنجاز رياضي فقط، بل وضع مسئولية كبيرة على عاتق القائمين على المنظومة الرياضية وكرة القدم فى مصر، بعدما قدم هذا الجيل أوراق اعتماده، وكشف عن امتلاكه مواهب قادرة على صناعة مستقبل مشرق للكرة المصرية، وهذا التحدي الحقيقي يبدأ من الآن.. فهل ننجح فى استثمار هذه المواهب، وتوفير بيئة مناسبة لتطويرها، وبناء قاعدة قوية تُمهد لظهور جيل جديد قادر على دعم المنتخبات الوطنية خلال السنوات المقبلة، أم تتكرر السيناريوهات السابقة، ونترك هذه المواهب تفقد بريقها وتتوارى قبل أن تحصل على فرصتها الحقيقية؟.