أحمد التايب

مسار التصعيد الإقليمي بعد الانتخابات الإسرائيلية

الأحد، 01 نوفمبر 2026 12:04 ص


يمر المشهد الإقليمي بمنعطف حرج للغاية في ظل الانتخابات الإسرائيلية بعد ما آلت إليه نتائج لم تمكن طرف من القدرة على تشكيل الحكومة – حتى الآن – وفى ظل احتدام الانتخابات النصفية للكونجرس الأمريكي، لتتداخل المسارات الدبلوماسية مع الحشود العسكرية الميدانية، لكن ما أود الإشارة إليه، أن نتنياهو عدو الاستقرار، ويرى أن الحرب هى ما قد تكسبه جولة جديدة فى رئاسة الوزراء بتحقيق أى سيناريو من السيناريوهات المتوقعة بعد هذه النتيجة، خاصة سيناريو إعادة الانتخابات، لأن هذا يمنحه رئاسة حكومة لتصريف لمدة شهور،  ثم انتخابات جديدة، وبالتالى يحقق ما يُريد فى غزة والضفة وجنوب لبنان وكذلك فى إيران، ولكنه قد ينتظرتفرغ الرئيس ترامب من انتخابات التجديد النصفى..

لكن رغم العامل الإسرائيلى ورغبة نتنياهو، هناك عامل آخر مهم ويجب وضعه عين الاعتبار أيضا، وهو الانفتاح السياسي المحدود الذي أنتجه اجتماع طهران الأخير بين السعودية وتركيا وباكستان وإيران، صحيح المؤشرات الميدانية والسياسية تؤكد عدم التوصل إلى تسوية أمنية ملزمة، وهو ما يفسر استمرار التصعيد الصاروخي الحوثي المكثف ضد العمق السعودي والداخل اليمني.. لكن قد يكون عاملا مهم فى تغيير معادلة الحسابات بشأن توجيه ضربة لإيران من قبل الولايات المتحدة مشاركة مع إسرائيل رغم وصول الاستعدادات العسكرية الأمريكية والتحركات الإسرائيلية الصارمة إلى ذروتها..

وهنا، تأتى أهمية المواقف الإقليمية المُحدثة كعامل آخر، لا يقل عن سابقيه، وذلك بعد أن جدد الجيش الباكستاني التزامه بالدفاع عن المملكة والمقدسات فقط دون الانخراط في هجمات داخل اليمن، فيما دخل الموقف المصرى مرحلة الفاعلية المباشرة بعد إقرار مجلس النواب تفويضاً برلمانياً للرئيس السيسى اتخاذ ما يلزم للدفاع عن المملكة السعودية، مما يمنح القاهرة غطاءً قانونياً لتقديم دعم دفاعي ثنائي للرياض وتأمين البحر الأحمر ومضيق باب المندب بشكل مستقل.

ليأتى السؤال الأكثر طرحا الآن في الإعلام وفى دوائر النقاش، "ما هو مستقبل التصعيد..؟، وذلك بعد أن شهد مسار المواجهة الأمريكية - الإيرانية تسارعاً دراماتيكياً يعكس استعداداً عسكرياً متقدماً توازيه اتصالات دبلوماسية اللحظة الأخيرة، في ذات الوقت تلقى الرئيس دونالد ترمب إحاطة عسكرية استثنائية في البيت الأبيض من قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) براد كوبر ركزت على خيارات ضرب إيرا،. وتزامن ذلك مع إطلاق واشنطن جسراً جوياً تضمن 10 طائرات شحن عسكرية محملة بمنظومات دفاع جوي وبطاريات صواريخ باتريوت لتأمين قواعد في إسرائيل (النقب)، والأردن، والسعودية، وقطر، ورفعت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" جاهزيتها لشن حملة مكثفة خلال 96 ساعة في حال تعثر المسار السياسي.


لكن ما يجب وضعه عين الاعتبار أيضا، أن انفجارات هرمز الأخيرة كانت بمثابة صدمة فوراية في أسواق الطاقة العالمية نتيجة التهديد المباشر لإمدادات النفط؛ مما دفع شركات كبرى مثل "قطر للطاقة" للتحول نحو إبرام عقود طويلة الأجل لشراء الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة ودول أخرى كإجراء احترازي للتحوط ضد تعطل الشحن عبر المضيق، كما تزامنت هذه الاضطرابات مع إضراب نقابات عمال الموانئ في فرنسا وإيطاليا واليونان وإسبانيا وتركيا والمغرب لمنع شحن المعدات العسكرية للمنطقة.


وبالعودة للموقف الإسرائيلي، والذى لا زال يدعم المواجهة وتوجيه ضربة عسكرية فى ظل ضغط حكومة نتنياهو لمواصلة الهجوم، حيث تتخوف أوساطها الأمنية من أن تسفر ضربة أمريكية محدودة وسريعة عن اتفاق دبلوماسي متعجل يبقي على القدرات الإيرانية الأساسية، هناك شهد ضبابى وحالة عدم اليقين تسيطر، لذلك فإن السيناريوهات المتوقعة، تتلخص فى مسارين، "الأول" تدحرج المواقف نحو مواجهة عسكرية محدودة، وذلك مدفوعاً بفشل المفاوضات النووية، واستمرار الحصار البحرى، واستهداف ناقلات النفط في هرمز، وهذا سيؤدي فوراً إلى قفزة تاريخية في أسعار الطاقة وشلل حركة الملاحة في مضايق هرمز وباب المندب، مع تعرض المنشآت الحيوية في الخليج لضربات انتقامية من إيران ووكلائها، أما "الثاني"، يتمثل فى نجاح التهديد العسكري في فرض تسوية، بحيث تقبل إيران بتقديم تنازلات تحت وطأة الحشد الأمريكي والوساطة القطرية ورسائل نائب الرئيس الأمريكي فانس، لتجنب ضربة عسكرية مدمرة للنظام.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة