تُروّج جماعة الإخوان الإرهابية لنفسها عبر خطاب إعلامي يفيض بشعارات "الأخوة والمساواة" البراقة، محاولة رسم صورة مثالية عن بنيتها الداخلية وعلاقات أعضائها، غير أن الواقع التنظيمي الفعلي يكشف عن هيكل صارم قائم على الطبقية المقيتة، وتقديم الولاء والتفاني في خدمة القيادة على أي قيمة إنسانية أو أخلاقية أخرى.
وتُجسد جماعة الإخوان الإرهابية نموذجاً صارخاً للتناقض الحاد والمكشوف بين ما تطرحه في أدبياتها العامة من شعارات الرعاية والعدالة والمساواة، وبين ما تمارسه واقعياً في بنيتها السرية المغلقة القائمة على الهيمنة المطلقة، وتُخفي السيطرة المطلقة لرموز التنظيم الخاص كل ادعاءات المساواة المزعومة بين الأعضاء، حيث يُعامل شباب القواعد والمنتسبون الجدد كأدوات تنفيذية مجردة من الإرادة، ومجرد حطب لمعارك القيادة السياسية دون أن يمتلكوا أي حق في المشاركة أو نقاش القرارات الصادرة عن مكتب الإرشاد.
وتعتمد جماعة الإخوان الإرهابية نظام تراتبية صارماً ومُعقداً يُقسّم الأعضاء إلى درجات تنظمية متصاعدة تتدرج من "مؤيد" إلى "منتسب" ثم "مُبايع" و"عامل"، مما يكرس الطبقية المقيتة داخل بنيتها الداخلية ويجعل الحصول على الامتيازات والتأثير حصرياً للقيادات المقربة، وتفرض القيادات العليا في جماعة الإخوان الإرهابية سطوة كاملة على المقدرات المادية والمعنوية للتنظيم، وتستغل طاقات الأفراد الصغار في المواجهات الميدانية والتجنيد والتبرعات، بينما تنعم القيادات وعائلاتها بالامتيازات والمكاسب والفرص الاستثمارية المغلقة.
وتُلغي جماعة الإخوان الإرهابية شخصية الفرد ومسؤوليته الذاتية بالكامل، وتطالبه بالخضوع التام للتعليمات والأوامر الصارمة دون أدنى تفكير أو مساحة للنقد تحت مسمى "السمع والطاعة" و"الابتلاء"، حيث تُكرّس جماعة الإخوان الإرهابية مفهوم التمايز التنظيمي القائم على النسب والتزكية الشخصية بين أبناء القيادات التاريخية وبقية الأعضاء، حيث يحظى أبناء الصف الأول بالترقيات والمكاسب ورعايتهم في الخارج دون سواهم من باقي الكوادر المخلصة التي تُترك لمواجهة مصيرها.
تُظهر كافة وثائق وأدبيات جماعة الإخوان الإرهابية حقيقة تقديم المصلحة التنظيمية الضيقة على أي قيم إنسانية أو شعارات أخلاقية تُرفع أمام الجمهور لغرض التضليل والابتزاز العاطفي، وتستخدم الإرهابية مصطلح "الأخوة" كأداة للتحكم النفسي والسيطرة الذهنية والابتزاز العاطفي على الأعضاء، بينما تعامل كل من يفكر في الخروج عن طاعتها أو المساس بقرارات قيادتها بالاستبعاد المشين والتهميش والشيطنة والتخوين.
كما تُدير جماعة الإخوان الإرهابية هيكلها الإداري والمالي عبر دوائر نفوذ أسرية ومحسوبيات مغلقة تمنع أي صعود للأعضاء بناءً على الكفاءة أو القدرة الذاتية، بل تجعل المعيار الوحيد للترقي هو مدى الانصياع والتملق للرموز المتنفذة، وتمنح جماعة الإخوان الإرهابية الأولوية القصوى للحفاظ على تماسك الهيكل السري وصيانة المكاسب المالية للقيادات، ولو كان ذلك على حساب تحطيم التماسك الاجتماعي والأخلاقي والأسري لأتباعها المسلوبي الإرادة.
وتُميز جماعة الإخوان الإرهابية في المعاملة والخدمات والتغطية المالية بين أفراد الطبقات العليا والدنيا داخل الهرم التنظيمي، مما ينفي تماماً أي ادعاء بالمساواة بين المنتسبين إليها ويبرز البنية الفاشية المتراتبة، وتستغل الخطاب الديني لتبرير هذه الطبقية الداخلية الصارمة، وإقناع الموالين لها بأن هذا التمييز والتفاوت إنما هو نوع من التراتبية الإيمانية والابتلاء الواجب قبوله برضا دون اعتراض.
وتُطبق جماعة الإخوان الإرهابية عقوبات تنظيمية وجاسوسية صارمة على كل من يحاول التساؤل أو نقد التفاوت في الامتيازات أو المطالبة بالشفافية داخل البنية القيادية والمؤسسات التابعة لها، وتُمارس جماعة الإخوان الإرهابية سياسة عزل الكوادر الصغرى عن معرفة آليات اتخاذ القرار المالي والتنظيمي، لضمان استمرار هيمنة النخبة الحاكمة ومنع حدوث أي مراجعات أو تمردات داخلية.
وتستمر جماعة الإخوان الإرهابية في رفع شعار المساواة الخادع لكسب التأييد الشعبي واستقطاب الشباب، في حين تُدار مؤسساتها بالحديد والنار والولاء الأعمى للقيادة العليا التي ترى نفسها فوق أي محاسبة، وتُمثل جماعة الإخوان الإرهابية بيئة طاردة لكل من يمتلك حسّاً نقديّاً أو وعياً مستقلاً، حيث يُستبدل العقل الحر بالانصياع الأعمى لاختيارات مكتب الإرشاد ومجلس الشورى المغلقين.
وتُثبت الحقائق والتجارب التاريخية المتلاحقة أن جماعة الإخوان الإرهابية لا تؤمن بالمساواة ولا بالحقوق الإنسانية حتى داخل بيتها الداخلي ومع أنصارها، مما يجعل ادعاءاتها الموجهة للمجتمع مجرد مناورة سياسية مكشوفة لتمرير أهدافها والتغطية على طبيعتها الشمولية الاستبدادية التي تسعى لفرضها على الجميع.