تواجه قاعدة الدعم الانتخابي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤشرات على التراجع والانقسام، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في 3 نوفمبر 2026، وسط استطلاعات رأي تكشف تراجع التأييد بين عدد من الفئات التي ساهمت في عودته إلى البيت الأبيض خلال انتخابات 2024، وهو ما يثير مخاوف الجمهوريين بشأن قدرتهم على الحفاظ على أغلبيتهم في الكونجرس.
ووفقاً لاستطلاعات وتقارير أمريكية، فإن التحالف الانتخابي الذي دعم ترامب في انتخابات 2024، وضم شرائح متنوعة من الناخبين، بينها الشباب واللاتينيون والرجال والناخبون من ذوي الأصول الأفريقية، يواجه تحديات متزايدة، مع تصاعد المخاوف بشأن الاقتصاد وارتفاع تكاليف المعيشة والسياسات الحكومية.
الناخبون اللاتينيون والشباب من أبرز الفئات المتراجعة
وأظهر استطلاع أجرته شبكة «إن بي سي نيوز» بالتعاون مع «تلي موندو» في أكتوبر 2026، تراجعاً واضحاً في شعبية ترامب بين الناخبين اللاتينيين، حيث أعرب 69% ممن شملهم الاستطلاع عن عدم رضاهم عن أدائه الرئاسي، مقابل نحو ربع المشاركين الذين أبدوا تأييدهم له.
كما كشف الاستطلاع أن 75% من الناخبين اللاتينيين غير راضين عن طريقة تعامل الإدارة الأمريكية مع التضخم وتكاليف المعيشة، بينما قال 65% إن سياسات ترامب أضرت بالاقتصاد.
وفيما يتعلق بملف الهجرة، رأى 67% من المشاركين أن إدارة ترامب ذهبت بعيداً في إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة، كما أظهر الاستطلاع تقدم الديمقراطيين بفارق 24 نقطة مئوية عندما سُئل الناخبون عن الحزب الذي يفضلون أن يسيطر على الكونجرس.
تراجع الثقة داخل معسكر ترامب نفسه
ولا يقتصر التراجع على الفئات التي انضمت إلى التحالف الانتخابي لترامب في 2024، بل يمتد أيضاً إلى بعض الناخبين الذين دعموا الحزب الجمهوري خلال الانتخابات الماضية.
وأظهر استطلاع لمركز «بيو» للأبحاث، أُجري خلال الفترة من 28 سبتمبر إلى 4 أكتوبر 2026، أن ربع الناخبين الذين صوتوا لترامب في انتخابات 2024 لديهم الآن نظرة سلبية تجاه الحزب الجمهوري.
وبحسب نتائج الاستطلاع، فإن 49% فقط من هؤلاء الناخبين يعتزمون التصويت للمرشحين الجمهوريين في انتخابات مجلس النواب المقبلة، بينما قال 12% إنهم سيدعمون المرشحين الديمقراطيين، وأبدى 25% عدم حسم موقفهم، فيما فضل 14% مرشحين آخرين.
وفي المقابل، أظهر الاستطلاع أن 86% من ناخبي ترامب الذين لا يزالون يحملون نظرة إيجابية تجاه الحزب الجمهوري يعتزمون التصويت لمرشحيه، ما يعكس وجود اختلاف واضح في مستوى الولاء السياسي داخل التحالف الانتخابي للرئيس الأمريكي.
الاقتصاد وارتفاع الأسعار يضغطان على شعبية الرئيس الأمريكي
وتأتي هذه المؤشرات في ظل تصاعد القلق بين الأمريكيين بشأن الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع أسعار السلع الأساسية والوقود، وهي قضايا باتت تحتل موقعاً متقدماً في اهتمامات الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي.
وأظهر استطلاع أجرته رويترز في أكتوبر 2026 أن نسبة التأييد لأداء ترامب تراجعت إلى 32%، وهو أدنى مستوى يسجله الاستطلاع، كما أظهرت النتائج أن الناخبين الذين دعموا كامالا هاريس في انتخابات 2024 أكثر حماساً للمشاركة في انتخابات التجديد النصفي مقارنة بمؤيدي ترامب.
وقال 48% من ناخبي هاريس إنهم متحمسون للغاية للتصويت، مقابل 30% فقط من ناخبي ترامب، وهو فارق قد يمثل تحدياً للجمهوريين في معركة حشد الناخبين.
انتخابات التجديد النصفي اختبار صعب للجمهوريين
وتضع هذه المؤشرات الحزب الجمهوري أمام تحدٍ يتعلق بالحفاظ على تماسك القاعدة الانتخابية التي ساعدت ترامب على الفوز في 2024، خاصة أن انتخابات التجديد النصفي تعتمد بدرجة كبيرة على نسب المشاركة وقدرة الأحزاب على حشد مؤيديها.
وتشير نتائج الاستطلاعات إلى أن استمرار المخاوف الاقتصادية وحرب إيران وتراجع الرضا عن بعض السياسات الحكومية قد يؤثران على اختيارات الناخبين، لا سيما في الدوائر الانتخابية المتقاربة التي يمكن أن تحسم نتائجها فروق محدودة في نسب التصويت.
وبينما لا تعني نتائج استطلاعات الرأي بالضرورة حسم نتائج الانتخابات المقبلة، فإنها تكشف عن تحديات تواجه التحالف الجمهوري، وتضع قدرة ترامب على الاحتفاظ بدعم الفئات التي ساهمت في فوزه السابق أمام اختبار جديد مع اقتراب موعد التصويت.