الأوبرا الخديوية فى ذكرى افتتاحها.. كيف بدأت حكاية المسرح الغنائى فى مصر؟

الأحد، 01 نوفمبر 2026 07:30 م
الأوبرا الخديوية فى ذكرى افتتاحها.. كيف بدأت حكاية المسرح الغنائى فى مصر؟ دار الأوبرا الخديوية

كتب محمد فؤاد

ارتبط تاريخ المسرح الغنائي في مصر بمرحلة مهمة من تاريخها الثقافي خلال القرن التاسع عشر، حين اتجهت القاهرة إلى استضافة الفنون الأوروبية وإنشاء المؤسسات الفنية الكبرى، وفي مقدمتها دار الأوبرا الخديوية التي مثل افتتاحها نقطة تحول في تاريخ الموسيقى والمسرح، ففي الأول من نوفمبر عام 1869، افتتحت الأوبرا الخديوية في عهد الخديوي إسماعيل، بالتزامن مع الاحتفالات بافتتاح قناة السويس، لتصبح واحدة من أبرز المؤسسات الفنية في المنطقة، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العروض الموسيقية والمسرحية في مصر.

الخديوي إسماعيل وحلم إنشاء الأوبرا الخديوية

جاء إنشاء دار الأوبرا الخديوية ضمن مشروع الخديوي إسماعيل لتطوير القاهرة وإضفاء طابع عمراني وثقافي حديث عليها، إذ أراد أن تكون العاصمة المصرية قريبة في مظهرها ومؤسساتها من العواصم الأوروبية، ولذلك اهتم بإنشاء دار للأوبرا تستضيف العروض الفنية الكبرى.

واختير مهندسان إيطاليان هما بيترو أفوسكاني وماريو روسي لتصميم المبنى، الذي استغرق تشييده نحو ستة أشهر، واستُخدمت الأخشاب في بنائه، مع الاهتمام بالزخارف والتفاصيل المعمارية التي جعلته من أبرز المنشآت الفنية في ذلك الوقت.

وافتتحت الدار في الأول من نوفمبر 1869، وكان الخديوي إسماعيل يرغب في أن يكون عرض أوبرا «عايدة» للموسيقار الإيطالي جوزيبي فيردي هو العرض الافتتاحي، خاصة أن العمل يستلهم أحداثه من التاريخ المصري القديم، لكن ظروفًا حالت دون تقديمه في الموعد المحدد، فكان الافتتاح بعرض أوبرا «ريجوليتو» لفيردي.

عايدة.. الأوبرا التي خرجت من التاريخ المصري القديم

على الرغم من أن أوبرا «عايدة» لم تقدم في حفل افتتاح الدار، فإنها ظلت واحدة من أهم المحطات في تاريخ الأوبرا المصرية، بعدما جاء تكليف فيردي بتأليفها بناءً على رغبة الخديوي إسماعيل في تقديم عمل فني يستلهم الحضارة المصرية القديمة.

وارتبط إعداد العمل بعالم المصريات الفرنسي أوجست مارييت، الذي وضع التصور التاريخي للعمل، بينما كتب نصه الشعري الإيطالي أنطونيو جيزلانزوني، وتولى فيردي تأليف الموسيقى.

وبعد تأجيل عرضها، قدمت «عايدة» للمرة الأولى على خشبة الأوبرا الخديوية في ديسمبر عام 1871، لتصبح واحدة من أشهر الأعمال الأوبرالية المرتبطة بمصر، وتظل حاضرة على المسارح العالمية حتى اليوم.

من الأوبرا الأوروبية إلى المسرح العربي

لم يقتصر تطور الحياة المسرحية في مصر على العروض الأوبرالية الأجنبية، فقد شهدت الفترة نفسها بدايات تشكل المسرح العربي الحديث، مع ظهور تجارب مسرحية باللغة العربية ومحاولات تقديم نصوص محلية ومترجمة للجمهور المصري.

وبرز في هذا السياق اسم يعقوب صنوع، المعروف بأبي نضارة، الذي ارتبطت تجربته ببدايات المسرح المصري الحديث خلال سبعينيات القرن التاسع عشر، إذ قدم أعمالًا مسرحية باللغة العربية، واستعان بالكوميديا في تناول قضايا المجتمع وأحواله.

كما شهدت مصر حضور تجارب مسرحية عربية أخرى، من بينها تجربة الأخوين سليم ومارون النقاش، ثم تجربة أحمد أبو خليل القباني، الذي قدم أعمالًا مسرحية غنائية جمعت بين التمثيل والموسيقى والغناء، وأسهمت في تطور أشكال الفرجة المسرحية العربية.

ومع مرور الوقت، لم تعد المسارح المصرية مجرد أماكن لاستقبال الفرق الأجنبية، بل أصبحت فضاءً لنمو التجارب الفنية المحلية، وظهور أسماء تركت بصمتها في تاريخ المسرح والغناء.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة