أحمد جمعة

إسرائيل بين الانقسام الداخلي وفشل الردع.. هل تفرض R4+E4 نظاما أمنيا جديدا في الشرق الأوسط؟

الأحد، 01 نوفمبر 2026 07:20 م


كشفت الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، التي جرت في 27 أكتوبر 2026، عن عمق الانقسام السياسي والمجتمعي الذي تعيشه إسرائيل، في ظل تصاعد الاستقطاب الداخلي وتزايد التوتر في العلاقة بين المكونين العربي واليهودي، بالتزامن مع إخفاق المعسكرين السياسيين الرئيسيين في حسم معركة تشكيل الحكومة، وعدم قدرة أي منهما على تأمين الأغلبية البرلمانية المطلوبة، والمقدرة بـ61 مقعداً من إجمالي 120 مقعداً في الكنيست.

وأظهرت النتائج النهائية حصول حزب الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو على 27 مقعداً، مقابل 21 مقعداً لحزب «يشار» بقيادة غادي إيزنكوت، بينما حصلت القوائم العربية مجتمعة على 19 مقعداً، موزعة بين القائمة المشتركة بـ11 مقعداً والقائمة العربية الموحدة بـ8 مقاعد. وفي المقابل، حصل المعسكر المؤيد لنتنياهو على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لمعسكر المعارضة، بما يعني أن أياً من المعسكرين لا يمتلك الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة دون الاستعانة بقوى سياسية أخرى.

وتعكس هذه النتائج أزمة سياسية تتجاوز حدود التنافس الحزبي التقليدي، لتكشف عن تصدعات داخلية متزايدة، تغذيها سياسات اليمين المتطرف ومواقفه الإقصائية تجاه المواطنين العرب داخل الخط الأخضر، الذين باتوا يمتلكون ثقلاً برلمانياً مؤثراً في معادلة تشكيل الحكومة. ورغم أهمية هذا الحضور، لا يزال نتنياهو وعدد من قادة المعسكرات السياسية الإسرائيلية يبدون تحفظاً على إقامة شراكة حكومية مع الأحزاب العربية، بما يكشف عن استمرار أزمة الاعتراف بالمواطنين العرب باعتبارهم مكوناً أصيلاً في الحياة السياسية الإسرائيلية.

ولا يقتصر الانقسام الإسرائيلي على المشهد السياسي، بل يمتد إلى طبيعة العلاقة بين مكونات المجتمع، ومستقبل الهوية الوطنية، ومدى قدرة المؤسسات الإسرائيلية على استيعاب التباينات الدينية والقومية والسياسية. فالمعضلة لم تعد مرتبطة فقط بمن يتولى رئاسة الحكومة، وإنما بمدى قدرة النظام السياسي على إنتاج توافق داخلي حول قضايا الأمن والسلام والعلاقة مع الفلسطينيين، في ظل اتساع الفجوة بين التيارات العلمانية والدينية والقومية، وتراجع فرص بناء تحالفات سياسية عابرة للانقسامات التقليدية.

وتزداد أهمية هذه القراءة في ضوء التحولات التي أعقبت هجمات السابع من أكتوبر 2023، وما أحدثته من صدمة أمنية ومجتمعية عميقة داخل إسرائيل، انعكست على اتجاهات الرأي العام، ومواقف الأحزاب السياسية، وطبيعة الخطاب المتعلق بالأمن القومي والتعامل مع الفلسطينيين وإيران. وقد أشار تحليل نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» بالتزامن مع الانتخابات الأخيرة إلى أن التحول نحو اليمين لم يعد مرتبطاً بشخص نتنياهو وحده، بل أصبح اتجاهاً أوسع تغذيه عوامل ديموغرافية وسياسية وتراكمات الصراع الممتد، وهو ما يضع مستقبل التسوية السياسية أمام تحديات تتجاوز مسألة تغيير الحكومة.

ولا يقتصر تراجع الشعور بالأمن والاستقرار داخل إسرائيل على تداعيات المواجهات العسكرية المتعددة التي خاضتها حكومة نتنياهو على جبهات لبنان وسوريا وغزة واليمن وإيران، بل يمتد إلى الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية للحروب الممتدة. فعلى الرغم من اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد ساحات المواجهة، لم تنجح القوة العسكرية وحدها في تبديد المخاوف الأمنية داخل المجتمع الإسرائيلي أو توفير ضمانات طويلة الأجل للاستقرار.

وتكشف بيانات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية عن ارتفاع ملحوظ في أعداد الإسرائيليين الذين غادروا البلاد خلال السنوات الأخيرة. فقد سجلت الإحصاءات 59 ألف مغادراً في عام 2023، وحوالي 83 ألف في عام 2024، و69 ألف في عام 2025، بإجمالي يبلغ نحو 211ألف مغادر خلال السنوات الثلاث، وفق المنهجية الإحصائية المعتمدة لدى الدائرة. كما سجل النصف الأول من عام 2026 نحو 23,189 مغادراً.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام تتعلق بتصنيف الهجرة طويلة الأجل وفق منهجية إحصائية تعتمد البقاء خارج إسرائيل لفترات محددة، ولا تعني أن جميع المغادرين استقروا نهائياً في الخارج. كما أن رقم عام 2023 يشمل العام بأكمله، وليس الفترة التالية للسابع من أكتوبر فقط.

وفي دراسة أخرى لجامعة تل أبيب، نُشرت في أغسطس 2026، بلغ عدد الإسرائيليين الذين غادروا البلاد خلال الفترة من 2023 إلى 2025 نحو 268,509 أشخاص، وفق معيار البقاء خارج إسرائيل ثلاثة أشهر متواصلة على الأقل. وقدرت الدراسة عدد من هاجروا لمدة عام أو أكثر خلال عام 2025 وحده بنحو 45 إلى 50 ألف شخص. ويكشف اختلاف الرقمين عن أهمية التمييز بين المغادرة لفترة ممتدة والهجرة طويلة الأجل، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن ظاهرة الخروج من إسرائيل تستحق المتابعة باعتبارها أحد المؤشرات المهمة على التحولات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية داخل المجتمع.

ولا ينبغي التعامل مع هذه الأرقام باعتبارها دليلاً منفرداً على انهيار المجتمع الإسرائيلي أو تراجع قدرته على الاستمرار، لكنها تطرح تساؤلات جدية حول تأثير الحروب الممتدة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وعدم اليقين السياسي والأمني، في قرارات الأفراد والأسر المتعلقة بمستقبلهم داخل إسرائيل أو خارجها.

وفي المقابل، يفرض التصعيد العسكري الإسرائيلي، وما ترتب عليه من حالة عدم استقرار إقليمي، ضرورة تعزيز التعاون العربي المشترك، وتوسيع دوائر التنسيق مع القوى الدولية الفاعلة، للتوافق على صياغة رؤية أمنية إقليمية قادرة على التعامل مع التحولات المتسارعة وإعادة تشكيل معادلات القوة والنفوذ في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، تبرز صيغة R4+E4 باعتبارها أحد التطورات المهمة في بنية التنسيق الإقليمي والدولي. وتضم المجموعة الأولى، المعروفة باسم R4، مصر والسعودية وتركيا وباكستان، بينما تضم المجموعة الأوروبية E4 بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا. وقد انتقل هذا الإطار من مستوى الاتصالات السياسية إلى الاجتماعات الوزارية المشتركة، حيث عقد وزراء خارجية الدول الثماني اجتماعاً في إسطنبول يوم 23 أكتوبر 2026، لبحث تطورات الصراع في الشرق الأوسط، والعلاقات الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، والقضية الفلسطينية، وأمن الملاحة البحرية، والتوترات في مضيقي هرمز وباب المندب، إلى جانب تداعيات الأزمات الإقليمية على التجارة والاقتصاد العالمي.

وأكد البيان المشترك الصادر عقب الاجتماع أهمية معالجة النزاعات عبر الحوار والدبلوماسية وخفض التصعيد، والتوصل إلى حلول تفاوضية مستدامة، مع الاتفاق على استمرار الحوار بهذا الإطار لتعزيز السلام والاستقرار. وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لدى الأطراف المشاركة بأن الأزمات الإقليمية لم تعد قابلة للاحتواء من خلال التحركات المنفردة، وأن حماية المصالح المشتركة تتطلب تنسيقاً بين القوى الإقليمية والدولية ذات التأثير المباشر في معادلات الأمن والاقتصاد.

وتكتسب هذه الصيغة أهمية إضافية في ظل التحولات التي تشهدها الاستراتيجية الأمريكية، والنقاشات المتعلقة بإعادة ترتيب الوجود العسكري الأمريكي في العراق وسوريا ومنطقة الخليج، وما يرتبط بذلك من توجه نحو تحميل دول المنطقة مسؤولية أكبر عن أمنها، مع استمرار الدعم الأمريكي وفق أولويات واشنطن ومصالحها الاستراتيجية. ومن ثم، فإن الرهان على بناء منظومة أمنية إقليمية لا ينبغي أن يقوم على افتراض انسحاب أمريكي كامل أو وشيك، وإنما على ضرورة امتلاك دول المنطقة قدرة أكبر على إدارة أزماتها والدفاع عن مصالحها، دون الارتهان الكامل لحسابات القوى الخارجية.

ومن شأن هذا التوجه أن يفرض على القوى الإقليمية البحث عن ترتيبات أمنية أكثر استقلالية وتماسكاً، لا تقوم على انتظار التدخلات الخارجية، وإنما على بناء شبكة من المصالح والتفاهمات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية، القادرة على حماية أمن المنطقة ومنع انزلاقها إلى مواجهات مفتوحة. كما أن اتساع نطاق التنسيق بين الدول الثماني يمنح هذا الإطار فرصة لربط الأمن الإقليمي بأمن الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد والممرات البحرية، وهي ملفات تتجاوز حدود الشرق الأوسط لتؤثر في الاقتصاد العالمي بأكمله.

وتأتي القضية الفلسطينية في مقدمة الملفات التي يمكن أن تشكل محوراً رئيسياً لعمل صيغة  R4+E4، باعتبارها مدخلاً أساسياً لإرساء سلام مستدام في الشرق الأوسط، من خلال دعم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. وقد شهدت الفترة الماضية تحركات فرنسية وسعودية لدفع المجتمع الدولي نحو تبني حل الدولتين، وتعزيز الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، في مواجهة السياسات التي يتبناها اليمين الإسرائيلي المتطرف، والتي تسهم في إغلاق مسارات التسوية السياسية وتوسيع دوائر الصراع.

ولا تنفصل هذه التحركات عن ضرورة كبح توجهات التيارات الأكثر تشدداً داخل إسرائيل، التي توظف استمرار الصراع وتعثر التسويات السياسية في تعزيز حضورها داخل المشهد السياسي، وإطالة أمد بقائها في مواقع التأثير والسلطة. ومن ثم، فإن دعم المسار السياسي الفلسطيني لا يمثل فقط استحقاقاً مرتبطاً بالحقوق الوطنية الفلسطينية، بل يشكل أيضاً ضرورة استراتيجية لتقليص فرص اندلاع مواجهات جديدة تهدد أمن المنطقة بأكملها.

كما أن نجاح أي تحرك دولي لدعم حل الدولتين يتطلب الانتقال من التصريحات السياسية إلى إجراءات عملية، تشمل وقف التوسع الاستيطاني، والحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي للقدس، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ودعم إعادة الإعمار، وتهيئة الظروف السياسية والمؤسسية لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، تمتلك مقومات السيادة والاستقلال. ومن هنا، تستطيع صيغة R4+E4 أن تؤدي دوراً مهماً في بناء توافق دولي حول جدول زمني وآليات واضحة للتسوية، بدلاً من الاكتفاء بإدارة الأزمات وتأجيل استحقاقات الحل السياسي.

وفي السياق ذاته، تثير التحولات الديموغرافية والتعليمية داخل إسرائيل مخاوف إضافية بشأن مستقبل التوجهات السياسية والمجتمعية. فوفقاً لتحليل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) لهيكل النظام التعليمي الإسرائيلي، تتوزع المدارس على أربعة مسارات رئيسية؛ إذ ينتمي نحو 43% من الطلاب إلى التعليم الحكومي العلماني، و14% إلى التعليم الحكومي الديني، و20% إلى التعليم الحريدي، بينما يمثل التعليم العربي نحو 23% من إجمالي الطلاب.

وتكشف هذه الأرقام عن مجتمع تعليمي متعدد المسارات، تتزايد فيه أهمية التيارات الدينية، ولا سيما التيار الحريدي، الذي أصبح يمثل خُمس الطلاب تقريباً، بالتوازي مع استمرار الوزن الكبير للمدارس العربية. ولا تعني هذه النسب وحدها أن جميع خريجي هذه المؤسسات يتبنون مواقف سياسية متطابقة، لكنها تعكس تباينات بنيوية في المرجعيات التعليمية والثقافية، يمكن أن تؤثر في اتجاهات المجتمع الإسرائيلي خلال العقود المقبلة.

وتكتسب هذه التحولات أهمية خاصة عند تقييم مستقبل أي مسار للتسوية أو التطبيع في المنطقة، إذ إن طبيعة التوجهات الفكرية والتعليمية للأجيال الجديدة ستؤثر بالضرورة في ملامح السياسات الإسرائيلية، وفي مدى استعداد الحكومات المقبلة لتقديم تنازلات سياسية أو الانخراط في تسويات تاريخية مع الفلسطينيين والعرب.

ويكشف تقرير «فايننشال تايمز» بشأن التحولات السياسية في إسرائيل أن الأزمة الراهنة لا يمكن اختزالها في الخلافات المرتبطة بشخص بنيامين نتنياهو أو بمستقبل حكومته، بل ترتبط بتحولات بنيوية أعمق، تتداخل فيها العوامل الديموغرافية مع تداعيات الصدمة الأمنية والمجتمعية التي أعقبت السابع من أكتوبر 2023. وقد يفضي ذلك إلى استمرار نفوذ التيارات اليمينية، بصيغها المختلفة، حتى في حال حدوث تغيير في القيادة أو تشكيل حكومة جديدة.

وتزداد أهمية هذه القراءة في ضوء مواقف عدد من قادة المعارضة الإسرائيلية، الذين لا يقدمون بالضرورة بديلاً سياسياً جوهرياً عن توجهات حكومة نتنياهو فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية أو التعامل مع إيران. وهو ما يعني أن تغيير الحكومة الإسرائيلية، في حد ذاته، لا يمثل ضمانة لحدوث تحول استراتيجي في سياسات تل أبيب، ما لم تصاحبه مراجعة أعمق للتوجهات الأمنية والسياسية التي تحكم تعاملها مع محيطها الإقليمي.

وأمام هذه التحولات، تبرز الحاجة إلى أن تعمل صيغة R4+E4 على بلورة إطار إقليمي أكثر تماسكاً، يمتلك أدوات سياسية واقتصادية ودبلوماسية لاحتواء الأزمات والحد من مخاطر التصعيد، والتصدي للسياسات الأحادية التي تهدد أمن المنطقة. ولا يعني ذلك بالضرورة تأسيس حلف عسكري جديد أو الدخول في مواجهة مباشرة مع أي طرف، بقدر ما يعني بناء آليات للتشاور وتنسيق المواقف وتبادل المعلومات، وتطوير أدوات للضغط الدبلوماسي والاقتصادي، بما يحول دون فرض الأمر الواقع بالقوة.
كما ينبغي ألا يستبعد هذا الإطار استخدام أدوات الضغط السياسي والاقتصادي، بما فيها مراجعة العلاقات وأشكال التعاون مع إسرائيل، إذا استمرت في تعطيل فرص التسوية وإغلاق المسارات السياسية، على أن يتم ذلك وفق موقف دولي منسق يستند إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ويضع في اعتباره منع اتساع دائرة المواجهة وحماية مصالح شعوب المنطقة.

وتدرك إسرائيل، في المقابل، أن العمليات العسكرية، مهما اتسع نطاقها، لا تضمن القضاء نهائياً على الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة أو حزب الله في لبنان، وأن استمرار المواجهات قد يفتح الباب أمام إعادة بناء القدرات العسكرية والتنظيمية لهذه الأطراف، واستقطاب عناصر جديدة خلال السنوات المقبلة. وهو ما يكشف محدودية الرهان على الحلول العسكرية وحدها، ويؤكد أن تحقيق الأمن والاستقرار لا يمكن أن يتحقق عبر القوة المسلحة بمعزل عن المعالجات السياسية للأزمات وجذورها.

كما أن استمرار المواجهات يفرض أعباء اقتصادية متزايدة على إسرائيل ودول المنطقة، من خلال ارتفاع تكاليف الإنفاق العسكري، وتراجع ثقة المستثمرين، واضطراب حركة التجارة والملاحة، وتأثر قطاعات السياحة والطاقة والنقل. وتكشف هذه التداعيات أن الأمن الإقليمي لم يعد قضية عسكرية محضة، وإنما أصبح مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالاستقرار الاقتصادي، وقدرة الدول على حماية تدفقات التجارة والاستثمار، وضمان أمن الممرات البحرية وسلاسل الإمداد.

ومن هنا، فإن أحد الاختبارات الحقيقية أمام صيغة R4+E4 يتمثل في قدرتها على الانتقال من الاجتماعات الدبلوماسية إلى بناء آليات عمل مستدامة، تشمل التشاور السياسي المنتظم، والتنسيق بشأن الأزمات، وتطوير مبادرات مشتركة للأمن البحري، وتوحيد المواقف تجاه التسوية الفلسطينية، وتنسيق الجهود الإنسانية وإعادة الإعمار، إلى جانب وضع تصور مشترك للتعامل مع التهديدات العابرة للحدود.

إن مستقبل الشرق الأوسط يتوقف على قدرة القوى الإقليمية والدولية على الانتقال من إدارة الصراعات إلى معالجة أسبابها، ومن الاعتماد على التوازنات الأمنية الهشة إلى بناء نظام إقليمي قائم على المصالح المشتركة واحترام سيادة الدول والحقوق الوطنية للشعوب. وفي مقدمة هذه الحقوق، يأتي حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، باعتباره ركناً أساسياً لأي تسوية عادلة ومستدامة.

فقد أثبتت السنوات الماضية أن الحروب المتعاقبة لا تنتج سلاماً، وأن استمرار السياسات العسكرية الإسرائيلية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار. كما أثبتت أن التفوق العسكري لا يكفي وحده لفرض تسوية سياسية أو ضمان أمن مستدام، ما لم يقترن برؤية سياسية تعالج جذور الصراع وتحترم حقوق الشعوب.

ومن ثم، فإن نجاح صيغة  R4+E4، أو أي إطار إقليمي ودولي مماثل، سيظل مرهوناً بقدرته على تحويل التفاهمات السياسية إلى آليات عملية، تجعل الحلول الدبلوماسية خياراً واقعياً، وتؤسس لتوازن إقليمي أكثر استقراراً، وتضع حداً لدورات العنف المتكررة التي تدفع شعوب المنطقة ثمنها. فالمطلوب ليس مجرد إعادة توزيع موازين القوة، وإنما بناء معادلة أمنية جديدة تجعل السلام والاستقرار مصلحة مشتركة، وتمنع احتكار أي طرف لحق تقرير مستقبل المنطقة.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة