عام على افتتاح المتحف المصرى الكبير.. ماذا تغير فى تجربة زيارة الآثار المصرية؟

الأحد، 01 نوفمبر 2026 06:00 م
عام على افتتاح المتحف المصرى الكبير.. ماذا تغير فى تجربة زيارة الآثار المصرية؟ المتحف المصري الكبير

محمد عبد الرحمن

بعد مرور عام على الافتتاح الرسمي للمتحف المصري الكبير في نوفمبر 2025، لم تعد زيارة الآثار المصرية تقتصر على مشاهدة القطع التاريخية داخل قاعات العرض، بل تطورت لتقدم تجربة ثقافية وسياحية أكثر تنوعًا، تجمع بين العرض المتحفي التقليدي والتقنيات الحديثة والأنشطة التفاعلية والترفيهية.

وشهد العام الأول من تشغيل المتحف إقبالًا جماهيريًا لافتًا، إذ استقبل أكثر من 5 ملايين زائر، بمتوسط يقدر بنحو 15 ألف زائر يوميًا، فيما تجاوزت نسبة الزوار الأجانب 60% من إجمالي الزائرين، وفقًا للأرقام الواردة في البيانات المتاحة عن المتحف. وتعكس هذه الأرقام الحضور المتزايد للمتحف على خريطة السياحة الثقافية الدولية، وقدرته على جذب شرائح متنوعة من الجمهور.

تجربة تفاعلية تتجاوز مشاهدة الآثار

من أبرز التحولات التي شهدتها تجربة الزيارة إدخال التكنولوجيا الحديثة في تقديم المحتوى الأثري، بما يتيح للزائر الاقتراب من الحضارة المصرية القديمة من خلال وسائل عرض أكثر تفاعلية.

وفي هذا السياق، ظهر العرض الضوئي «الشمس الأبدية» (Eternal Sun)، الذي يمزج بين الإسقاط الضوئي على العناصر المعمارية والموسيقى الحية والسرد القصصي باللغتين العربية والإنجليزية، لتقديم جوانب من فلسفة المصريين القدماء ورؤيتهم للعالم.

ويعكس هذا الاتجاه تحولًا في مفهوم العرض المتحفي، من الاكتفاء بتقديم المعلومات التاريخية المصاحبة للقطع إلى توظيف عناصر الصوت والصورة والتكنولوجيا في بناء تجربة حسية ومعرفية متكاملة.

المتحف وجهة ثقافية وترفيهية متكاملة

لم يعد المتحف مجرد مساحة لعرض الآثار، بل اتسع مفهوم الزيارة ليشمل مجموعة من الأنشطة والخدمات التي تجعل منه وجهة يمكن قضاء وقت أطول داخلها.

وتضم التجربة متاجر للتسوق تقدم منتجات مستوحاة من التراث المصري، إلى جانب متحف للأطفال ومساحات تستضيف فعاليات فنية وثقافية، بما يفتح المجال أمام أنماط مختلفة من الزيارات، سواء للأسر والأطفال أو المهتمين بالفنون والثقافة.

ويعكس هذا التنوع توجهًا نحو تطوير دور المتاحف، بحيث تصبح مراكز ثقافية حية تتفاعل مع جمهورها، ولا تقتصر وظيفتها على حفظ المقتنيات وعرضها.

عشرات الآلاف من القطع في مساحة عرض واسعة

يمثل حجم المقتنيات المعروضة أحد أبرز عناصر تميز المتحف المصري الكبير، إذ يتيح للزوار مشاهدة نحو 56 ألف قطعة أثرية ضمن مساحات عرض دائمة واسعة، تتجاوز 258 ألف قدم مربعة، وفقًا للأرقام الواردة في المادة المصدرية.

وتأتي كنوز الملك توت عنخ آمون في مقدمة أبرز عناصر التجربة المتحفية، إلى جانب المراكب الملكية وغيرها من المقتنيات التي تقدم جوانب متعددة من تاريخ مصر القديمة وحضارتها.

ويمنح تجميع هذا العدد الكبير من القطع في مؤسسة متحفية واحدة الزائر فرصة للتعرف على مجموعات أثرية متنوعة ضمن مسار عرض متكامل، بدلًا من اقتصار التجربة على زيارة قاعات أو مواقع متفرقة.

الاستدامة والمعايير الدولية

امتد التطور المعلن في تجربة المتحف إلى الجوانب المرتبطة بالاستدامة والإدارة المتحفية، إذ حصول المتحف على شهادات دولية، من بينها شهادات مرتبطة بالمباني الخضراء ومعايير الجودة، بما يعزز مكانته باعتباره مؤسسة تسعى إلى مواكبة المعايير الدولية في إدارة المتاحف وتشغيلها.

ويأتي الاهتمام بالاستدامة في سياق اتجاه عالمي نحو تطوير المؤسسات الثقافية لتصبح أكثر كفاءة في استخدام الموارد، مع الحفاظ على المقتنيات الأثرية وتوفير بيئة مناسبة لاستقبال الزوار.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة