حريق الأوبرا القديمة.. ماذا بقى من المبنى الذى اختفى عام 1971؟

الأحد، 01 نوفمبر 2026 06:30 م
حريق الأوبرا القديمة.. ماذا بقى من المبنى الذى اختفى عام 1971؟ دار الأوبرا الخديوية

كتب محمد فؤاد

في الأول من نوفمبر عام 1869، كانت القاهرة على موعد مع افتتاح واحد من أضخم مشروعاتها الثقافية في القرن التاسع عشر، حين افتتح الخديوي إسماعيل دار الأوبرا الخديوية، بالتزامن مع الاحتفالات بافتتاح قناة السويس، لتصبح أول دار أوبرا في مصر وأفريقيا، وواحدة من أبرز المؤسسات الفنية في الشرق الأوسط آنذاك، وبعد أكثر من قرن من استقبال العروض الموسيقية والمسرحية العالمية، اختفى هذا الصرح المعماري في حريق هائل وقع في أكتوبر 1971، تاركًا وراءه حكاية مبنى لم يبق من آثاره سوى تمثالين ارتبطا بتاريخ الفن المصري.

الأوبرا الخديوية.. حلم إسماعيل الذي بدأ عام 1869

جاء إنشاء دار الأوبرا الخديوية ضمن مشروع الخديوي إسماعيل لتطوير القاهرة وإضفاء طابع عمراني وثقافي حديث عليها، إذ أراد أن تكون العاصمة المصرية قريبة في مظهرها ومؤسساتها من العواصم الأوروبية، ولذلك اهتم بإنشاء دار للأوبرا تستضيف العروض الفنية الكبرى.

واختير المهندسان الإيطاليان بيترو أفوسكاني وماريو روسي لتصميم المبنى، الذي شُيد في نحو ستة أشهر بحي الأزبكية، وتميز بتصميمه الفخم وزخارفه الداخلية، وكان يتسع لنحو 850 متفرجًا، كما ضم مساحات مخصصة للتدريبات وتجهيز العروض وتخزين الملابس والمناظر المسرحية.

وافتتحت الدار في الأول من نوفمبر عام 1869، بالتزامن مع احتفالات قناة السويس، وكان الخديوي إسماعيل يرغب في أن يكون عرض أوبرا «عايدة» للموسيقار الإيطالي جوزيبي فيردي هو العرض الافتتاحي، لكن الظروف حالت دون ذلك، فكان الافتتاح بعرض أوبرا «ريجوليتو» لفيردي، قبل أن تستقبل الدار العرض الأول لـ«عايدة» في ديسمبر عام 1871.

حريق الأوبرا الخديوية وعودة دار الأوبرا إلى القاهرة

استمرت الأوبرا الخديوية في أداء دورها الثقافي والفني حتى تعرض مبناها لحريق هائل في 28 أكتوبر عام 1971، أدى إلى تدميره بالكامل تقريبًا، ولم يتبق منه سوى تمثالي «الرخاء» و«نهضة الفنون» للفنان محمد حسن.

وظلت القاهرة دون دار أوبرا جديدة لما يقرب من 17 عامًا، حتى افتتحت دار الأوبرا المصرية الحالية في منطقة الجزيرة بالزمالك يوم 10 أكتوبر عام 1988، بمنحة يابانية، لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ الموسيقى والفنون الرفيعة في مصر.

وهكذا لم تكن حكاية الأوبرا الخديوية مجرد قصة مبنى شُيد في عهد الخديوي إسماعيل، وإنما فصلًا مهمًا من تاريخ انتقال الفنون المسرحية والموسيقية إلى مرحلة جديدة في مصر، امتدت آثارها إلى الأجيال اللاحقة، ولا تزال دار الأوبرا المصرية تحمل جانبًا من هذا الإرث حتى اليوم، فبرغم زوال مبناها إلا أن الأوبرا الخديوية لم تختف تمامًا من الذاكرة المصرية، فبين تمثالي «الرخاء» و«نهضة الفنون» اللذين نجوا من الحريق، والموقع التاريخي الذي لا يزال يحمل اسم ميدان الأوبرا، ودار الأوبرا الجديدة التي استكملت رسالتها الفنية، بقيت حكاية ذلك الصرح جزءًا من تاريخ القاهرة الثقافي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة