"الفرقة الناجية" وصناعة التفوق الوهمي.. كيف تستخدم جماعة الإخوان خطاب الاصطفاء الديني لتربية أتباعها على احتكار الحقيقة؟.. التنظيم يحول الانتماء لمعيار للإيمان ويعمق الحواجز النفسية بين عناصره والمجتمع المصري

الأحد، 01 نوفمبر 2026 10:00 ص
"الفرقة الناجية" وصناعة التفوق الوهمي.. كيف تستخدم جماعة الإخوان خطاب الاصطفاء الديني لتربية أتباعها على احتكار الحقيقة؟.. التنظيم يحول الانتماء لمعيار للإيمان ويعمق الحواجز النفسية بين عناصره والمجتمع المصري الإخوان

كتب عزوز الديب

يمثل خطاب الاصطفاء الديني أحد أبرز المحاور التي تستحق الدراسة في البنية الفكرية والتربوية لجماعة الإخوان الإرهابية، خاصة ما يتعلق بالعلاقة بين الانتماء للتنظيم والشعور بامتلاك الحقيقة، وهي العلاقة التي أثارت انتقادات واسعة من باحثين متخصصين في دراسة الحركات الإسلامية، باعتبارها مدخلا لتشكيل هوية مغلقة تضع الجماعة في موقع متميز عن بقية المجتمع.

وتكمن خطورة هذا النمط من التربية التنظيمية في إمكانية انتقال مفهوم الالتزام الديني من إطاره الفردي والأخلاقي إلى إطار جماعي، تصبح فيه العضوية داخل التنظيم علامة على التفوق، بينما ينظر إلى المختلفين معه باعتبارهم أقل وعيا أو التزاما أو قدرة على فهم الدين.

ولا تقتصر الإشكالية على استخدام المصطلحات الدينية، وإنما تمتد إلى الطريقة التي توظف بها داخل البناء التنظيمي، حيث يمكن أن تتحول مفاهيم مثل الصف المختار والجماعة المؤمنة والتمكين إلى أدوات لتعزيز الانضباط الداخلي وإقناع الأعضاء بأن مشروع التنظيم يتجاوز كونه اجتهادا سياسيا قابلا للنقد والمراجعة.

 

التربية المغلقة.. صناعة هوية منفصلة عن المجتمع

تثير منظومة التربية الداخلية لجماعة الإخوان تساؤلات بشأن تأثير اللقاءات التنظيمية والأنشطة التربوية والروابط الشخصية الممتدة على استقلالية الفرد في التفكير واتخاذ القرار.

فكلما ارتبطت حياة العضو الاجتماعية والفكرية والتنظيمية بشبكة واحدة، زادت احتمالات تعرضه لضغوط تدفعه إلى تبني تصورات الجماعة باعتبارها المرجعية الأساسية لتفسير الأحداث السياسية والاجتماعية.

وتظهر الإشكالية بصورة أكبر عندما يصبح الخلاف مع القيادة التنظيمية مرتبطا بمفاهيم دينية وأخلاقية، بدلا من التعامل معه باعتباره اختلافا مشروعا حول الإدارة أو السياسة أو أساليب العمل.

ويسهم هذا الخلط في خلق مسافة نفسية بين بعض الأعضاء ودوائرهم الاجتماعية الأوسع، خصوصا عندما يجري تصنيف المواقف السياسية وفقا لمدى قربها أو بعدها عن توجهات التنظيم.

 

احتكار الحقيقة.. الخطر على التعددية الفكرية

تقوم المجتمعات الحديثة على الاعتراف بالتنوع الفكري والسياسي والديني، بينما يتعارض معها أي تصور يمنح تنظيما بعينه حق احتكار الصواب أو الحديث باسم المجتمع بأكمله.

ومن هنا تبرز أهمية التمييز بين التدين بوصفه حقا فرديا، وبين توظيف الدين لإضفاء شرعية مطلقة على قرارات سياسية وتنظيمية قابلة للنقاش ولا يمكن اعتبار العضوية في أي جماعة سياسية أو دينية دليلا على التفوق الأخلاقي أو المعرفي، كما لا يجوز تحويل الاختلاف معها إلى معيار للحكم على إيمان المواطنين أو انتمائهم الوطني.

وتظل مواجهة هذا الخطاب مرتبطة بتعزيز التفكير النقدي، وإعادة الاعتبار لفكرة المواطنة المتساوية، والتأكيد أن الدين لا يمكن اختزاله في تنظيم، وأن المجتمع المصري بتنوعه أوسع من أي جماعة تسعى إلى احتكار تمثيله.

قال إبراهيم ربيع، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، إن توظيف مفاهيم الاصطفاء الديني داخل جماعة الإخوان الإرهابية يمثل أحد المحاور الأساسية لفهم طبيعة التربية التنظيمية، مشيرا إلى أن المشكلة تبدأ عندما يتحول الانتماء إلى جماعة سياسية إلى معيار للحكم على درجة وعي الأفراد أو التزامهم الديني.

وأضاف أن الجماعات العقائدية المغلقة قد تستخدم خطاب التميز والاصطفاء لتعزيز التماسك الداخلي، بما يجعل العضو أكثر ارتباطا بالجماعة وأقل استعدادا لمراجعة مواقفها أو قبول الانتقادات الموجهة إلى قياداتها.

وأوضح أن الخلط بين الالتزام الديني والطاعة التنظيمية يخلق إشكالية فكرية عميقة، لأن القرارات السياسية والإدارية بطبيعتها قابلة للنقاش والتغيير، ولا يجوز منحها حصانة دينية تحول دون مراجعتها.

وأشار إلى أن مواجهة هذه الأفكار تتطلب تعزيز الوعي بالفارق بين الدين والتنظيم، والتأكيد أن المجتمع المصري بتنوعه الفكري والديني لا يمكن اختزاله في جماعة أو تيار سياسي.

وأكد أن بناء وعي مستقل لدى الأفراد يمثل أحد أهم الضمانات لمنع استغلال الخطاب الديني في تكوين ولاءات مغلقة تتعارض مع قيم المواطنة والتعددية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة