وزير الموارد البشرية السودانى فى حوار لليوم السابع: الخرطوم استعادت استقرارها ونراهن على الشركات المصرية فى إعادة الإعمار.. مراكز التدريب المتنقلة المصرية نموذج فريد ننقله لبلادنا.. وتدريب 4000 شاب سودانى بمصر

الجمعة، 09 أكتوبر 2026 09:00 ص
وزير الموارد البشرية السودانى فى حوار لليوم السابع: الخرطوم استعادت استقرارها ونراهن على الشركات المصرية فى إعادة الإعمار.. مراكز التدريب المتنقلة المصرية نموذج فريد ننقله لبلادنا.. وتدريب 4000 شاب سودانى بمصر وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية السوداني مع آية دعبس محررة اليوم السابع

حوار – آية دعبس

وزير الموارد البشرية السوداني فى حوار ل"اليوم السابع":

- شكلنا لجنة وطنية للعودة الطوعية ولإعادة إدماج الكوادر المهاجرة

- نهدف لإصلاح البنية التحتية وتحويل السودان لممر تجاري بين شمال إفريقيا وغربها

 

قال الدكتور معتصم أحمد صالح، وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية السوداني، إن الأوضاع الأمنية في العاصمة الخرطوم ومعظم أجزاء السودان شهدت استقرارا كبيرا، حيث عادت الحكومة لممارسة مهامها، واستأنفت السفارات والبعثات الدولية والإقليمية عملها، مؤكدا أن الدولة تنتقل حاليا من مرحلة الاستجابة الإنسانية للأزمات إلى مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

 

وأكد الوزير، في حوار خاص لـ"اليوم السابع" على هامش مشاركته في أعمال مؤتمر العمل العربي بالقاهرة، أن السودان يعول بشكل كبير على الشراكة الاستراتيجية مع مصر لنقل الخبرات والتجارب في مجالات التدريب المهني والبنية التحتية، مشيرا إلى الاتفاق على توقيع مذكرة تعاون مع وزارة العمل المصرية لتدريب 4000 شاب سوداني، إلى جانب فتح المجال أمام الشركات المصرية للقيام بدور رائد في مشاريع إعادة إعمار الطرق والجسور والسكك الحديدية.

وإلى نص الحوار:

• في البداية.. نود الاطمئنان على مستجدات الوضع في السودان حاليا، وكيف تؤثر الصراعات المسلحة والظروف الراهنة في المنطقة العربية على التنمية؟

الأوضاع في السودان الآن مستقرة تماما واستتب الأمن في معظم الأنحاء، حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في غالب أجزاء البلاد، وعادت الحكومة لممارسة مهامها من العاصمة الخرطوم، كما استأنفت البعثات الدولية والسفارات والمنظمات الإقليمية مثل الاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيقاد عملها. والخرطوم أصبحت تستقبل بالفعل مؤتمرات وملتقيات دولية؛ إذ يعقد خلال أكتوبر القادم الملتقى العربي لتنمية الموارد البشرية بتنظيم من المنظمة العربية للتنمية الإدارية، إلى جانب تنظيم ورش عمل لمنظمة العمل العربية خاصة بالسلامة والصحة المهنية والتشغيل والتدريب المهني خلال العام الحالي، ومؤتمرات إقليمية أخرى مثل المؤتمر العربي السادس للتنمية الإدارية في بداية عام 2027، وهو ما يؤكد استتباب الأمن وانحصار الحرب غربا في أجزاء من كردفان ودارفور.

 

أما بخصوص المنطقة العربية، فلا تكاد تخلو دولة عربية الآن من أزمة ما على اختلاف نوعية الأزمات؛ سواء كانت حروبا ونزاعات داخلية أو أزمات اقتصادية. فدول الخليج تعاني من حرب طاحنة، ولبنان يتعرض لهجوم مستمر وغاشم من إسرائيل، والسودان يمر بأزمة منذ فترة ليست بالقصيرة، وليبيا ترزح في مشكلات داخلية كبيرة، واليمن كذلك، وسوريا خرجت للتو من أزمة كبيرة كادت أن تعصف بالدولة السورية. هذا الأمر يتطلب تضافر الجهود العربية والتنسيق الكبير للانتقال من مجرد الاستجابة الإنسانية للأزمات من غذاء ودواء إلى مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

 

• إعادة الإعمار ودعم المشروعات الصغيرة وتأهيل سوق العمل تتطلب تمويلا كبيرا.. هل هناك مبادرات أو تفاهمات مع دول ومؤسسات دولية لدعم السودان في هذا الشأن؟

السودان بلد غني بالموارد، وغالب مشروعات التنمية هي مشروعات منتجة يمكن تنفيذها بنظام (BOT)، وهو تشييد المشروعات وتحصيل العوائد من تشغيلها لتغطية نفقاتها. نحن على تواصل مع عدة دول وعلى رأسها جمهورية مصر العربية للتعاون في مشروعات الطرق والسكك الحديدية والبنية التحتية. كما أن هناك موافقة مبدئية من مؤسسات تمويل دولية وإقليمية مثل البنك الدولي، وبنك التنمية الأفريقي، والبنك الإسلامي للتنمية في جدة لتوفير التمويل اللازم.

 

ونحن نرى في النهضة العمرانية والتطور المهول في البنية التحتية الذي حققته مصر خاصة خلال ال 15 عاما الماضية فرصة كبيرة للشركات المصرية لتأخذ زمام المبادرة في مشاريع الإعمار، خاصة مع قرب الحدود وسهولة نقل الآليات والمعدات وتقليل التكلفة قياسا بأي شركات أخرى. وهناك تواصل مستمر مع وزارة النقل المصرية وزيارة مرتقبة لوزير النقل المصري للسودان لتوقيع مذكرات تفاهم خاصة بالطرق والجسور وإعادة تشييد الطرق الرابطة بين الولايات وطرق ربط البحر الأبيض المتوسط بغرب أفريقيا مرورا بالسودان وتشاد ونيجيريا والكاميرون.

 

• كيف تتعامل الحكومة السودانية مع العمالة والكوادر التي فقدت وظائفها أو اضطرت للهجرة بسبب الحرب؟

العمال الذين فقدوا وظائفهم أغلبهم خارج البلاد حاليا، ولذلك قمنا بتشكيل "اللجنة العليا الوطنية للعودة الطوعية وإعادة الإدماج" لمساعدة الكوادر والأيدي العاملة الماهرة التي هاجرت بسبب الحرب على العودة إلى السودان والمساهمة في الإعمار. كما نعمل بالتوازي من خلال المحافل والمنظمات العربية على صقل المهارات وتدريب المواطنين على مهن وحرف جديدة قد لا تمت بصلة لمهنهم السابقة نظرا لدمار بعض المنشآت والمؤسسات بالكامل.

 

نحن نركز بشكل أساسي على التدريب المهني ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر وريادة الأعمال وسبل كسب العيش، خاصة للشباب والنساء. وتساعد الدولة في تقديم دراسات الجدوى وتوفير التمويل والتدريب على كيفية إدارة المشروعات لضمان نجاحها، إلى جانب دعم حرف الحياكة والتطريز والخياطة للسيدات، ومشروعات البناء والتشييد والنجارة وصيانة السيارات والحديثة المنزلية للشباب.


 

• ما هي أبرز أوجه التعاون بين وزارة الموارد البشرية السودانية ووزارة العمل المصرية؟

نحن معجبون للغاية بالتجربة المصرية الفريدة والمميزة في مجال التدريب المهني، خاصة تجربة "مراكز التدريب المهني المتنقلة" التي تنتقل إلى المواطن في موقعه بدلا من انتقاله إلى المركز؛ حيث يمكن لمركز تدريب موجود في القاهرة على سبيل المثال أن ينتقل إلى الفيوم، أو المنيا، أو بنها، أو أي مكان آخر، ليدرب الناس في مجالات متنوعة كالكهرباء، الميكانيكا، الحياكة، السباكة، الخراطة، والحدادة، وفي مختلف دروب الحياة، مما يوفر جهدا كبيرا.

 

وسنوقع خلال الأيام القادمة مذكرة تعاون مع وزارة العمل المصرية للاستفادة من هذه التجربة. كما أتقدم بالشكر للأخ الوزير حسن رداد والحكومة المصرية على تقديم دعم غير مسبوق بمنح تدريبية ل 4000 شاب سوداني (بعضهم في القاهرة وبعضهم داخل السودان)، وهو ما يمثل دعما كبيرا لخلق فرص عمل جديدة والحد من معدلات البطالة التي سجلت أرقاما قياسية بين الشباب والنساء.

 

• تساءل الكثيرون عن مصير "اتحاد عمال السودان".. هل عاد لممارسة نشاطه رسميا؟

نعم، اتحاد عمال السودان عاد منذ الآن، ويشارك معنا رئيس نقابات الاتحاد العام لعمال السودان الدكتور سر الختم الأمين في أعمال مؤتمر العمل العربي حاليا، وكل الاتحادات النقابية عادت لممارسة مهامها ودورها في الدفاع عن حقوق العمال والعاملين.

 

• ما هي التوصيات والمخرجات التي كان يطمح السودان للخروج بها من مؤتمر العمل العربي؟ وما الذي ميز هذه الدورة؟

نهدف للترجمة العملية والتنفيذية لدعم منظمة العمل العربية في مجالات التدريب المهني، التشغيل، السلامة والصحة المهنية، والتفتيش؛ وذلك من خلال عقد الورش والدورات التدريبية المباشرة ونقل الخبرات العربية كالتجربة المصرية إلى السودان إيجابيا وعمليا وليس فقط في الإطار النظرية.

 

وما ميز هذه الدورة (الدورة 52) هو المشاركة العربية الواسعة رفيعة المستوى على مستوى الوزراء من كافة الدول العربية، وطرح قضايا حيوية يقتضيها الواقع العربي مثل التشغيل والتوظيف والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وإعادة ترتيب سوق العمل في الدول التي تعرضت لنزاعات وأزمات.

 

* ما هي الرؤية أو الطرح السوداني الشامل الذي تقدمتم به للأشقاء العرب؟

الطرح السوداني يرتكز على دعوة الأشقاء العرب للوقوف بجانب السودان والانتقال من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى مرحلة التعافي وإعادة الإعمار. فالقضاء على البطالة وتوفير فرص العمل وسبل كسب العيش للشباب والنساء هو الوقود الحقيقي لمنع تكرار النزاعات والحروب وحماية الشباب من حمل السلاح والانخراط في المليشيات المتمردة والجماعات الإرهابية والمتطرفة.

 

السودان يطرح رؤية متكاملة ويدعو أشقاءه للاستثمار في المشروعات الإنتاجية والزراعية والحيوانية والصناعية؛ فهو يمتلك من المقومات والإمكانيات والموارد الطبيعية ما يجعله سلة غذاء العالم العربي بل والعالم أجمع، إذا ما توافرت الإرادة الصادقة والشراكات الذكية التي تحقق المصالح المشتركة للجميع.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة