بعد أكثر من أربعة قرون على اختفاء النص الأصلي لمسرحية "Cardenio" المنسوبة إلى ويليام شكسبير وجون فليتشر، وصلت إلى خشبة المسرح في إسبانيا، من خلال إعادة بناء أكاديمية أجراها الباحث جاري تايلور، وترجمها إلى الإسبانية جون ساندرسون، لتُعرض في بلد صاحب العمل الذي ألهمها، "دون كيشوت" لميجيل دي ثربانتس. ولا تعني إعادة البناء أنه تم العثور على مخطوطة المسرحية الأصلية، وإنما محاولة لاستعادة شكل محتمل للنص المفقود اعتمادًا على مجموعة من الأدلة التاريخية والأدبية.
الدليل الذي يجمع شكسبير وثرفانتس
تكتسب "Cardenio" أهمية خاصة لأنها تمثل الدليل المادي القوى على الصلة المباشرة بين اثنين من أبرز الأسماء في تاريخ الأدب العالمي شكسبير وثرفانتس. وتشير المادة إلى أن المسرحية كُتبت في المرحلة الأخيرة من حياة شكسبير بالتعاون مع جون فليتشر، وعُرضت في أواخر عام 1612، بعد أشهر من ترجمة "دون كيشوت" إلى الإنجليزية.
ويرجح ذلك أن شكسبير عرف العمل الإسباني واهتم به إلى درجة دفعته إلى تحويل إحدى قصصه إلى عمل مسرحي، وربما كان فليتشر، المعروف باهتمامه بالثقافة الإسبانية، من شجعه على ذلك.
وتستند معرفة الباحثين بوجود المسرحية إلى وثيقتين من تلك الفترة، الأولى سجل رسمي لأعمال كان يُطلب السماح بطباعتها، ويظهر فيه عنوان "The History of Cardenio" منسوبًا إلى شكسبير وجون فليتشر. أما الوثيقة الثانية، فتعود إلى عام 1613 وتتضمن مدفوعات لفرقة "King's Men" مقابل عروض مسرحية في البلاط، ومن بينها عمل بعنوان "Cardenio".
كيف أُعيد بناء النص المفقود؟
ظل محتوى المسرحية مجهولًا حتى ظهر نص "Double Falsehood" للكاتب لويس ثيوبالد، الذي قال إنه مبني على عمل لشكسبير كان يمتلك أصله، وإن كان قد أعاد صياغته بما يناسب ذوق القرن الثامن عشر. ويرى تايلور أن هذا النص يرتبط بوضوح بقصة كاردينيو في "دون كيشوت"، ومن هنا بدأ مشروعه لإعادة بناء المسرحية.
اعتمد الباحث على حذف الأجزاء التي يعتقد أنها أضيفت في القرن الثامن عشر، واستعادة أجزاء يرى أنها تعرضت للحذف أو التعديل، مستعينًا بأسلوب شكسبير وفليتشر وبالنص الإنجليزي لـ"دون كيشوت" الذي كان متاحًا لهما. كما استعان البحث بتقنيات حديثة في تحديد مؤلف النص، للمساعدة في التمييز بين الأجزاء التي كتبها ثيوبالد وتلك التي تحمل سمات أسلوب شكسبير أو فليتشر.
دون كيشوت وسانشو في حكاية أخرى
تدور القصة الأساسية حول كاردينيو وفرناندو ودوروثيا ولوسيندا، في شبكة من العلاقات العاطفية المتشابكة، بينما وضع تايلور شخصيتي دون كيشوت وسانشو في مسار فرعي أكثر كوميدية. ويتوافق ذلك مع أسلوب شكسبير في بعض أعماله المقتبسة، إذ كان يميل إلى الجمع بين حبكة رئيسية جادة وأخرى أكثر خفة لجذب الجمهور.
وبعد أن كانت المسرحية بلا ترجمة إسبانية، تولى جون ساندرسون، مدير برنامج ماجستير الفنون المسرحية بجامعة أليكانتي، ترجمة النص هذا العام، واستند في مواضع كثيرة إلى نص ثربانتس الأصلي لتقليل تأثير الترجمة الإنجليزية لـ"دون كيشوت" على النص الإسباني الجديد. وأتاح هذا التعاون بين ساندرسون وفرقة "Teada Teatro" ومؤسسة الثقافة البلدية وجامعة بلد الوليد تقديم "Cardenio" على المسرح الإسباني للمرة الأولى، على أن تبدأ الفرقة لاحقًا جولة لعرضها في مسارح ومهرجانات داخل إسبانيا.