يناقش مجلس النواب، خلال جلسته العامة يوم الاثنين المقبل، برئاسةا لمستشارهشام بدوي تقرير اللجنة الخاصة المشكلة لإعادة دراسة المادة (25) محل اعتراض رئيس الجمهورية على مشروع قانون إنشاء جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية، والذي انتهى بالإجماع إلى حذف المادة بالكامل، بما تضمنته من مكافأة شهرية لطلاب الشعبة العسكرية تعادل أول راتب رتبة الملازم والتعويضات المقررة قانونًا، ومكافأة سنوية للطلاب المتفوقين.
ويكشف التقرير عن الأسانيد الدستورية والقانونية التي استندت إليها اللجنة في حسم الاعتراض، وموقفها من المساواة بين طلاب جامعة كيان ونظرائهم بالكليات العسكرية الأخرى، إلى جانب حسم الجدل بشأن المراكز القانونية لطلاب كلية الطب بالقوات المسلحة المقيدين حاليًا، ورفض مقترح حذف البند الخاص بتنظيم المكافآت والإعانات والمنح من المادة (49) من مشروع القانون.
وكشف التقرير النهائي للجنة، برئاسة النائب الدكتور عاصم الجزار، وكيل أول مجلس النواب، عن الأسانيد الدستورية والقانونية التي استندت إليها في حسم الاعتراض، كما تناول ثلاث مسائل رئيسية، تتعلق بالمقارنة بين طلاب الشعبة العسكرية بجامعة كيان ونظرائهم بالكليات العسكرية الأخرى، وموقف طلاب كلية الطب بالقوات المسلحة المقيدين حاليًا، ومدى الحاجة إلى حذف البند الخاص بتنظيم المكافآت والإعانات والمنح من المادة (49).
المساواة وتكافؤ الفرص وراء حذف المادة 25
أوضح التقرير أن مشروع القانون الذي وافق عليه مجلس النواب نهائيًا في 22 يوليو 2026، تضمن في مادته (25) منح طلاب الشعبة العسكرية بكليات ومعاهد جامعة كيان مكافأة شهرية تعادل أول راتب رتبة الملازم والتعويضات المقررة قانونًا، اعتبارًا من التاريخ الذي تمنح فيه هذه الرتبة لأقرانهم من خريجي الكلية الحربية بالأكاديمية العسكرية المصرية بشرط إتمام الدراسة بنجاح إلى جانب منح طلاب الجامعة المتفوقين مكافأة سنوية وفقًا للشروط والأوضاع التي تحددها اللائحة الداخلية لكل كلية أو معهد.
وأشار التقرير إلى أن اعتراض رئيس الجمهورية استند إلى اعتبارات دستورية تتعلق بمبدأ المساواة، في ضوء قبول الجامعة طلابًا في شعبتين عسكرية ومدنية وإمكانية اشتراك طلاب الشعبتين في دراسة مقررات علمية ونظرية وتطبيقية مشتركة، فضلًا عن السماح بالتحويل بين الشعبتين وفقًا للقواعد والإجراءات التي تحددها اللائحة الداخلية للجامعة.
ولفت إلى أن الإبقاء على المكافآت بصيغتها الواردة في المادة (25) كان من شأنه إثارة مطالبات من طلاب الشعبة المدنية بالحصول على المزايا ذاتها، فضلًا عن عدم تحديد معايير وضوابط مكافأة التفوق السنوية في مشروع القانون، وتركها بالكامل للائحة الداخلية لكل كلية أو معهد، بما قد يؤدي إلى اختلاف التقديرات بشأن المستحقين وقيمة المكافآت.
كما أكد الاعتراض أن جامعة كيان تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة، ولها نظام دراسة وتخرج يختلف عن النظام الخاص بالأكاديمية العسكرية المصرية، بما لا يبرر نقل نظام المزايا المالية المطبق بالأكاديمية إلى طلاب الجامعة دون مراعاة طبيعة كل منهما.
اتجاهان قانونيان بشأن المساواة بين طلاب جامعة كيان والكليات العسكرية
وتناول التقرير الخلاف الذي دار داخل اللجنة بشأن مدى وجوب مساواة طلاب الشعبة العسكرية بجامعة كيان بطلاب الكليات العسكرية الأخرىوعلى الأخص الأكاديمية العسكرية المصرية والكلية الفنية العسكرية وما إذا كان الأمر يستلزم تعديل القوانين المنظمة لهاتين الجهتين.
واستعرضت اللجنة اتجاهين قانونيين الأول، عرضه وزير شؤون المجالس النيابية المستشار هاني حنا، ويرى اختلاف المراكز القانونية بين طلاب الشعبة العسكرية بجامعة كيان وطلاب الكليات العسكرية الأخرى بالنظر إلى الطبيعة القانونية للجامعة بوصفها هيئة عامة ذات طابع علمي تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة، وتتيح للطلاب الاختيار بين الشعبتين العسكرية والمدنية.
واستند هذا الاتجاه إلى مبادئ المحكمة الدستورية العليا التي تجيز للمشرع التفرقة بين الفئات متى استندت إلى أسس موضوعية ترتبط بأهداف التنظيم التشريعي، ولا تمثل تمييزًا تحكميًا منفصلًا عن مقتضيات المصلحة العامة.
في المقابل، رأى الاتجاه الثاني أن المعيار الأساسي هو تماثل المراكز القانونية بين الطلاب العسكريين وأن طلاب الشعبة العسكرية بجامعة كيان يتعين مقارنتهم بنظرائهم في الكليات العسكرية الأخرى، بصرف النظر عن وجود شعبة مدنية بالجامعة.
واستند هذا الاتجاه إلى اختلاف بعض الأحكام المنظمة للشعبتين داخل الجامعة، خاصة فيما يتعلق بنظام التأديب والاختصاص القضائي والشهادات التي تمنحها الجامعة، وما يرتبط بطلاب الشعبة العسكرية من أحكام خاصة بالخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة.
اللجنة ترجح اختلاف المراكز القانونية وترفض توسيع نطاق التعديل
وانتهت اللجنة الخاصة إلى الأخذ بالاتجاه الأول، مؤكدة أن المقارنة الواجبة عند بحث المزايا المالية خلال فترة الدراسة تكون، في المقام الأول، بين طلاب الشعبتين العسكرية والمدنية داخل نطاق تطبيق القانون المنظم لجامعة كيان.
وشدد التقرير على عدم وجود مجال لاستدعاء النظام الخاص بالأكاديمية العسكرية المصرية أو غيرها من الكليات العسكرية لتطبيقه على طلاب الشعبة العسكرية بجامعة كيان، في ظل اختلاف النظام القانوني والدراسي لكل جهة.
كما أكدت اللجنة أن تعديل القوانين المنظمة للكلية الفنية العسكرية والأكاديمية العسكرية المصرية يخرج عن نطاق الاعتراض الرئاسي والمبادئ التي أقرها مجلس النواب عند قبول الاعتراض، ومن ثم لا تستدعي معالجة المادة (25) إدخال تعديلات تشريعية على تلك القوانين.
لا حاجة لتعديل تشريعي جديد بشأن طلاب الطب العسكري المقيدين حاليًا
وتناول التقرير موقف طلاب كلية الطب بالقوات المسلحة المقيدين حاليًا، الذين يتقاضون المكافأة الشهرية استنادًا إلى القانون رقم 74 لسنة 2013، المقرر إلغاؤه بموجب المادة الرابعة من مواد إصدار مشروع قانون إنشاء جامعة كيان.
واستعرضت اللجنة المبادئ القانونية المتعلقة بالمراكز القانونية التي اكتمل تكوينها واستقرت عناصرها في ظل قانون سابق، والتي تظل خاضعة لأحكامه وفقًا للضوابط الدستورية، إلى جانب حكم المادة الثالثة من مواد إصدار مشروع القانون، التي نصت على احتفاظ الطلاب والدارسين والمتدربين المقيدين بكلية الطب بالقوات المسلحة وقت العمل بالقانون الجديد بمراكزهم القانونية المقررة بموجب القانون رقم 74 لسنة 2013 ولوائحه وقراراته الوزارية المنفذة له.
وأوضح التقرير أن المكافآت والمزايا المادية الدورية تستلزم سندًا تشريعيًا قائمًا، وأن إلغاء هذا السند أو تعديله يؤدي إلى تطبيق القواعد القانونية الجديدة على الوقائع المستمرة مستقبلًا، دون أن يعد ذلك سريانًا بأثر رجعي.
وبناءً على هذه المبادئ، خلصت اللجنة إلى عدم وجود إشكالية دستورية أو قانونية تستلزم تدخلًا تشريعيًا إضافيًا لتنظيم هذه المسألة، معتبرة أن الأحكام الواردة بمشروع القانون والمبادئ القانونية المستقرة كافية لتحديد المراكز القانونية عند التطبيق.
اللجنة ترفض حذف بند المكافآت من المادة 49
وفيما يتعلق بالمقترح الخاص بحذف البند رقم (2) من المادة (49)، الذي يحيل إلى اللائحة الداخلية للجامعة تنظيم الأحكام المتعلقة بمنح المكافآت والإعانات والمنح للطلاب، بما يشمل شروط استحقاقها وضوابط صرفها، رأت اللجنة عدم الأخذ بهذا المقترح.
وأوضح التقرير أن الاعتراض الرئاسي انصب على المادة (25) التي نصت صراحة على مكافآت محددة، هي المكافأة الشهرية لطلاب الشعبة العسكرية والمكافأة السنوية للطلاب المتفوقين، بينما ورد البند (2) من المادة (49) بصيغة عامة تشمل صور المكافآت والإعانات والمنح المختلفة، سواء كانت مالية أو عينية.
وأكدت اللجنة أن إلغاء المادة (25) يعكس اتجاه المشرع إلى عدم إقرار المكافأتين اللتين تضمنتهما، ولا يجوز إعادة تقريرهما من خلال اللائحة الداخلية للجامعة أو بالرجوع إلى القواعد العامة في قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972.
كما أوضح التقرير أن حذف البند من المادة (49) لن يحقق الغاية المرجوة منه، لأن قانون تنظيم الجامعات يظل ساريًا على جامعة كيان فيما لم يرد بشأنه نص خاص، وفقًا للمادة الأولى من مواد إصدار مشروع القانون.
وانتهت اللجنة إلى عدم حذف البند (2) من المادة (49)، لعدم ارتباطه بالمكافأتين محل الاعتراض، ولأنه ينظم بصورة عامة مختلف صور المكافآت والإعانات والمنح الطلابية، مع التأكيد أن حذف المادة (25) يحول دون إعادة إقرار المكافأتين اللتين تضمنتهما.
اللجنة: الاعتراض الرئاسي يعزز التكامل بين السلطات وصون الدستور
وأكدت اللجنة الخاصة في رأيها النهائي أن مشروع قانون إنشاء جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية يمثل إضافة إلى منظومة التعليم الوطني، وأن إعادة دراسة المادة (25) في ضوء اعتراض رئيس الجمهورية تجسد التكامل بين السلطات في إطار الفصل بينها والتوازن في ما بينها، وفقًا للمادة (5) من الدستور.
وشدد التقرير على أن استعمال رئيس الجمهورية حقه الدستوري في الاعتراض، وفقًا للمادة (123)، جاء صونًا لمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص اللذين كفلتهما المادتان (9) و(53) من الدستور، وحرصًا على اتساق التشريع مع أحكامه.
وانتهت اللجنة، إعمالًا للمادة (178) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، والتزامًا بالمبادئ التي أقرها المجلس عند قبول الاعتراض، إلى حذف المادة (25) من القانون المرافق لمشروع القانون بالإجماع، وإعادة ترقيم مواده وضبط الإحالات الواردة به تبعًا لذلك، مع رفع تقريرها إلى المجلس للنظر فيه والموافقة عليه.