وضع قانون العمل الجديد الصادر بالقانون رقم 14 لسنة 2025 إطارا حازما وشاملا لتنظيم عمليات إلحاق المصريين للعمل بالداخل والخارج، مستهدفا حوكمة سوق العمل والتصدي لشركات التوظيف الوهمية والسماسرة، وضمان الاستقرار الوظيفي وحماية أجور ومستحقات العمالة المصرية.
وسلط الجزء الثاني من كتاب «سؤال وجواب في قانون العمل»، الصادر عن وزارة العمل، ومن إعداد الدكتور شريف محمد نور الدين، الملحق العمالي ورئيس مكتب التمثيل العمالي بالقنصلية العامة المصرية بدولة الكويت، وتحت رعاية وزير العمل حسن رداد، الضوء بصورة تفصيلية على الإجراءات والشروط والالتزامات والعقوبات المتعلقة بشركات ووكالات التشغيل.
وحدد القانون الجهات التي يسمح لها حصرا بممارسة عمليات إلحاق المصريين للعمل بالداخل أو الخارج، وجعل ممارسة هذا النشاط من غير هذه الجهات جريمة تستوجب العقاب، وتشمل هذه الجهات وزارة العمل من خلال الإدارة العامة للتشغيل والإدارة العامة لشئون شركات إلحاق العمالة، والوزارات والهيئات العامة بالنسبة للعاملين لديها، وشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام والقطاع الخاص المصرية بالنسبة للعاملين لديها فيما تبرمه من تعاقدات مع الجهات الأجنبية في حدود أعمالها وطبيعة نشاطها، إلى جانب وكالات التشغيل الخاصة التي تتخذ شكل الشركة المساهمة أو التوصية بالأسهم أو ذات المسؤولية المحدودة أو الشخص الواحد والمرخص لها بذلك من وزارة العمل، وكذلك وكالات التشغيل الإلكتروني المرخص لها رسميا من الوزارة.
شروط ترخيص وكالات التشغيل الخاصة
ويلتزم الممثل القانوني لوكالة التشغيل الخاصة بالحصول على ترخيص مسبق من وزارة العمل قبل ممارسة النشاط، ويشترط لمنح الترخيص استيفاء عدد من الضوابط، في مقدمتها حسن السمعة الجنائية، بحيث ألا يكون قد سبق الحكم على أي من المؤسسين أو أعضاء مجلس الإدارة أو المديرين المختصين بعمليات التشغيل بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة أو الآداب العامة، ما لم يكن قد رد إليه اعتباره.
كما اشترط القانون ألا يقل رأس المال المصدر أو المدفوع للشركة عن 250 ألف جنيه إذا كانت تزاول عمليات التشغيل بالداخل فقط، وأن يكون مملوكا بأكمله للمصريين، بينما لا يجوز أن يقل رأس المال عن 500 ألف جنيه إذا كانت الشركة تزاول عمليات التشغيل بالخارج أو بالداخل والخارج معا، مع اشتراط أن تكون الأغلبية المطلقة للمؤسسين وأعضاء مجلس الإدارة من المصريين الذين يمتلكون في مجموعهم 51% على الأقل من رأس مال الشركة.
وألزم القانون الشركة بتقديم تأمين لا يقل عن مليون جنيه مصري، إما نقدا أو بموجب خطاب ضمان غير مشروط وغير قابل للإلغاء صادر من أحد البنوك المسجلة لدى البنك المركزي لصالح وزارة العمل، على أن يكون ساريا طوال مدة الترخيص، لضمان التزام الشركة بمتطلباتها وسداد أي غرامات أو تعويضات قضائية أو مبالغ تم تقاضيها دون وجه حق.
وفي حال نقص قيمة التأمين، تلتزم الشركة باستكماله خلال 15 يوما من إخطارها بكتاب موصى عليه بعلم الوصول.
كما تلتزم الشركة بسداد رسم قدره 5000 جنيه لصالح حساب وزارة العمل عبر وسائل الدفع غير النقدي وفقا للقانون رقم 18 لسنة 2019، ويصدر الترخيص لمدة سنة واحدة قابلة للتجديد.
إجراءات إصدار الترخيص وتجديده وتوفيق الأوضاع
ويقدم الممثل القانوني طلب الترخيص إلى الإدارة العامة لشئون شركات إلحاق العمالة، مرفقا به المستندات الرسمية اللازمة، ومنها عقد التأسيس والنظام الأساسي، وصحف الحالة الجنائية للمؤسسين والمديرين، والسجل التجاري، والبطاقة الضريبية، وعقد إيجار أو ملكية المقر، والتوكيلات الرسمية.
وفي مجال التشغيل البحري، يشترط إرفاق شهادات خبرة علمية وعملية للموظفين وموافقة قطاع النقل البحري واللوجستيات بوزارة النقل.
وتسلم الإدارة المستدعي إيصالا مختوما، ثم تفحص الطلب وتخطر الوكالة خلال 5 أيام عمل بالقبول أو الرفض ومسبباته بخطاب موصى عليه، ويعتبر فوات الأيام الخمسة دون إخطار موافقة ضمنية على الطلب، فيما يجوز للوكالة التظلم للوزير خلال 60 يوما من إخطارها بالرفض.
وبالنسبة لتجديد الترخيص، يقدم طلب التجديد قبل انتهاء مدة الترخيص بشهرين على الأقل، مرفقا به بيان ببيانات وأعمال الوكالة وسداد رسم قدره 5000 جنيه واستكمال التأمين.
وفي حال انتهاء مدة الترخيص دون تجديد، يعتبر الترخيص كأن لم يكن، ولا يقبل طلب التجديد بعد انتهائه إلا بعذر مقبول يوافق عليه وزير العمل، مع زيادة رسم التجديد بمقدار 2000 جنيه عن كل شهر تأخير، وبحد أقصى 10 آلاف جنيه. وإذا تجاوز التأخير سنة كاملة، يلغى الترخيص تماما.
كما تلتزم جميع الشركات الحاصلة على تراخيص قبل صدور القانون رقم 14 لسنة 2025 بتوفيق أوضاعها واستكمال رأس المال والتأمين البنكي وفقا لأحكام القانون والقرارات التنظيمية وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2652 لسنة 2026.
مواصفات مقر شركات إلحاق العمالة
وحدد القانون مواصفات وضوابط لمقرات شركات إلحاق العمالة، بما يضمن توفير بيئة مناسبة لاستقبال العمالة، حيث اشترط أن يكون المقر مستقلا وألا يمارس فيه أي نشاط آخر غير النشاط المرفق بالترخيص، وألا تقل مساحته عن 80 مترا مربعا.
كما ألزم الشركة بالإعلان بشكل مباشر عن اسمها ومواعيد العمل ورقم الترخيص في مكان ظاهر خارج المبنى، مع وضع أصل الترخيص داخل المقر.
ويحظر ممارسة النشاط أو استقبال العمال في غير المقر المبين بالترخيص، إلا أنه يجوز عقد مقابلات في أماكن أخرى بعد الحصول على موافقة كتابية مسبقة من الإدارة العامة لشئون شركات إلحاق العمالة.
ويجوز للشركة فتح فروع في المدن والمحافظات بعد الحصول على موافقة الإدارة وسداد رسم مقداره 5000 جنيه عن كل فرع.
التزامات الشركات والمحظورات
وفرض القانون على الشركات المرخص لها مجموعة من الالتزامات والمحظورات بهدف حماية الراغبين في العمل بالداخل والخارج، حيث تلتزم الشركات بالنشرات والتعليمات الصادرة عن وزارة العمل، ومتابعة أجور وشروط العمل بالداخل والخارج.
كما تلتزم بإبرام عقود مع أصحاب الأعمال تكون موثقة ومعتمدة، وموافاة إدارة التشغيل بصورة منها، على أن تتضمن الأعداد والمهن والأجور والعلاقات المالية، إلى جانب المحافظة التامة على سرية بيانات ومعلومات العمال وأصحاب الأعمال.
وألزم القانون الشركات باحترام القوانين والحقوق الأساسية في العمل وحرية التكتل النقابي، وحظر التمييز والعمل الجبري، والالتزام بالحد الأدنى لسن التشغيل وتوفير بيئة عمل آمنة، بالإضافة إلى مطابقة شروط العمل الواقعية للبنود المتفق عليها قبل انتقال العامل.
وفي المقابل، حظر القانون تجاوز حدود التفويضات الممنوحة من أصحاب الأعمال، وممارسة التشغيل دون ترخيص أو ببيانات كاذبة أو خلال فترات الإيقاف المؤقت.
كما حظر احتجاز الأوراق الثبوتية للعامل، وعلى الأخص بطاقة الرقم القومي أو جواز السفر، أو الامتناع عن تسليمه نسخة من عقد العمل، وكذلك تقاضي أي مبالغ مالية من العامل نظير تشغيله بالداخل أو الخارج بالمخالفة للقانون.
وتشمل المحظورات أيضا تقاضي أو اقتطاع مبالغ من أجر العامل دون وجه حق، وتقديم بيانات كاذبة أو عقود عمل وهمية للوزارة أو السلطات، واستبدال عقود العمل أو تعديل بنودها دون موافقة صريحة ومكتوبة من العامل قبل سفره أو انتقاله، فضلا عن التشغيل عن طريق متعهد أو مقاول توريد عمال.
ضوابط تقاضي مقابل خدمات شركات التشغيل
وأقر القانون في الأصل العام حظرا على تقاضي أي مبالغ مالية من العامل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مقابل إلحاقه بالعمل، على أن تحصل الشركة على مقابل خدماتها من صاحب العمل فقط.
واستثنى القانون من ذلك وكالات التشغيل الخاصة، التي يجوز لها تقاضي مبلغ لا يجاوز 1% فقط من أجر العامل عن السنة الأولى، كمصروفات إدارية.
وأكدت الضوابط أن تحصيل هذا المبلغ لا يجوز إلا بعد تشغيل العامل فعليا لدى الغير، ويحظر استقطاع أي أجزاء إضافية أو تقاضي أي مبالغ تحت أي مسمى آخر.
السجلات وضوابط عقود العمل
وألزم القانون شركات إلحاق العمالة بمسك سجلات منتظمة، سواء ورقيا أو إلكترونيا، تشمل سجل قيد راغبي العمل، وسجل طلبات أصحاب الأعمال، وسجل العمال المتعاقد معهم ومستحقاتهم، وسجل التعقيب.
وفي حالة السجلات الورقية، تختم جميع الصفحات بخاتم الإدارة العامة لشئون شركات إلحاق العمالة، ويحظر الكشط أو نزع الأوراق، بينما تلتزم الشركات في حالة السجلات الإلكترونية بموافاة الإدارة أولا بأول بكل قيد فور تسجيله.
ووضع القانون ضوابط محددة لتحرير عقد العمل، حيث يحرر العقد من أربع نسخ باللغة العربية، أو من أصل وثلاث صور، ويحرر باللغة الإنجليزية أو اللغة التي يفهمها العامل بالنسبة لغير الناطقين بالعربية.
وتتوزع النسخ الأربع بين صاحب العمل والعامل والشركة والإدارة العامة للتشغيل بوزارة العمل.
ويجب أن يتضمن عقد العمل اسم طرفيه، ومهنة العامل، وأجره وموعد أدائه، وطبيعة ونوع العمل وموقعه، والإجازات السنوية ومكافأة نهاية الخدمة، على أن يتسلم العامل نسخته قبل مغادرته وسفره.
كما يتحمل صاحب العمل بالكامل نفقات سفر العامل ونقله من محل التعاقد إلى مقر العمل والعودة في الإجازات وعند نهاية الخدمة، بينما تلتزم الشركة بالاحتفاظ بملفات العمال المتعاقد معهم للعمل بالخارج لمدة لا تقل عن سنة كاملة من تاريخ انتهاء العقد.
إلحاق العمالة إلكترونيا
ونظم القانون عمليات إلحاق العمالة إلكترونيا عبر المنصات والمواقع، حيث منع ممارسة نشاط إلحاق العمالة إلكترونيا من خلال المنصات أو المواقع أو الصفحات إلا بعد الحصول على ترخيص إلكتروني رسمي من الإدارة العامة لشئون شركات إلحاق العمالة.
وألزم هذه المنصات بالتوافق التقني مع مختلف المتصفحات والهواتف والأجهزة، واعتماد اللغة العربية لغة رسمية مع إتاحة نسخ بلغات أخرى، إلى جانب إبراز هوية الشركة ورقم ترخيصها، وتوفير أقسام للدعم الفني والأسئلة الشائعة، وتيسير الاستخدام للأشخاص ذوي الإعاقة.
كما تلتزم المنصات بتطبيق معايير الأمان السيبراني وتشفير بيانات المستخدمين وتخزينها بشكل آمن، وفقا للقانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات والقانون رقم 151 لسنة 2020 بشأن حماية البيانات الشخصية.
وتلتزم كذلك بالاحتفاظ بسجلات الأنشطة الإلكترونية والأنظمة لمدة لا تقل عن 5 سنوات، وإخطار وزارة العمل خلال 5 أيام عمل عند وقوع أي اختراق أمني أو حادث يؤثر على سلامة البيانات، مع إتاحة آليات لتعديل أو حذف البيانات بناء على طلب المستخدمين.
حالات إلغاء الترخيص والإيقاف المؤقت
ويصدر وزير العمل قرارا بإلغاء ترخيص الشركة في عدد من الحالات، منها فقد الشركة لأحد شروط الترخيص، أو الحصول على الترخيص أو تجديده بناء على بيانات غير صحيحة، أو ثبوت ممارسة النشاط خارج المقر المرخص به.
كما يشمل إلغاء الترخيص تشغيل العامل دون تحرير عقد عمل مكتوب أو عدم اعتماده من الجهة الإدارية المختصة، وعدم إمساك السجلات الخاصة بتسجيل العمالة أو المبالغ المحصلة، والإعلان عن وظائف غير حقيقية أو تجاوز حدود التعاقد المبرم مع أصحاب الأعمال، أو تقاضي أي مبالغ من العامل نظير تشغيله بالمخالفة للقانون.
ويجوز لوزير العمل إيقاف نشاط الشركة مؤقتا في أي من هذه الحالات لحين الفصل في ثبوت المخالفة أو زوال أسبابها، ولا يمنع الإيقاف المؤقت من سير إجراءات تجديد الترخيص في موعده.
عقوبات مشددة لمخالفة ضوابط إلحاق العمالة
وفرض القانون عقوبات مشددة للحد من مخالفات شركات ووكالات إلحاق العمالة، حيث يعاقب على مزاولة نشاط إلحاق العمالة دون ترخيص أو بترخيص كاذب أو تقديم عقود وهمية بالحبس وبغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تزيد على 100 ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين، مع رد المبالغ وجوبيا والإغلاق الوجوبي للمنشأة.
كما يعاقب على تقاضي مبالغ مالية غير مستحقة من أجر العامل أو اقتطاعها بالحبس وبغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تزيد على 100 ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين، مع رد المبالغ المأخوذة وجوبيا وإمكانية إغلاق المنشأة.
وفيما يتعلق بالتشغيل عبر متعهد أو مقاول توريد عمال، حدد القانون غرامة لا تقل عن 2000 جنيه ولا تزيد على 20 ألف جنيه، وتتعدد الغرامة بتعدد العمال وتضاعف في حالة العود.
كما تفرض غرامة لا تقل عن 5000 جنيه ولا تزيد على 100 ألف جنيه، وتتعدد بتعدد العمال وتضاعف في حالة العود، عند مخالفة أحكام تنظيم العمل وقرار وزير العمل رقم 272 لسنة 2025.
وفي حال عدم موافاة الوزارة ببيانات ونتائج الأعمال دوريا كل 6 أشهر، تفرض غرامة لا تقل عن 1000 جنيه ولا تزيد على 20 ألف جنيه، وتتعدد بتعدد المخالفات وتضاعف عند العود.
كما حدد القانون غرامة لا تقل عن 2000 جنيه ولا تزيد على 10 آلاف جنيه عند مخالفة ضوابط إعلان فرص العمل بالخارج والاتفاقيات الموثقة، وتضاعف الغرامة عند العود.
وتستهدف هذه المنظومة من الضوابط والإجراءات والعقوبات إحكام الرقابة على نشاط إلحاق العمالة المصرية بالداخل والخارج، وضمان أن تتم عمليات التشغيل من خلال جهات مرخصة، مع حماية العمال من السماسرة وشركات التوظيف الوهمية، وضمان وضوح عقود العمل والأجور وحقوق العامل قبل سفره أو انتقاله إلى جهة العمل.