يكشف الذوبان المتسارع للجليد في أعالي جبال النرويج عن بقايا أثرية مذهلة يعود تاريخها إلى 6000 عام، مما يمنح العلماء رؤى غير مسبوقة حول طبيعة الأنشطة البشرية في المرتفعات الشاهقة خلال عصور ما قبل التاريخ، وفقا لما نشره موقع heritagedaily.
ووفقاً لعالم الآثار جوليان روبرت بوست ميلبي، من جامعة أوسلو، فإن هذه الاكتشافات الجديدة باتت تتحدى كل التفسيرات والنظريات السابقة لكيفية استخدام الجبال النرويجيّة خلال العصرين الحجري والبرونزي.
الجبال لم تكن للصيادين وحدهم
حتى وقت قريب، كانت معظم القطع الأثرية المستخرجة من الجليد النرويجي تعود إلى عصر "الفايكنج" أو الألفي عام الماضية فقط، ومع ذلك، فإن استمرار تراجع الجليد بدأ يكشف عن طبقات أقدم بكثير، فخلال موسم التنقيب الأخير، نجح علماء الآثار في برنامج "أسرار الجليد" في استعادة 48 سهماً من عصور ما قبل التاريخ، يعود أقدمها إلى ما بين 5000 و6000 عام.
ولم تقتصر الاكتشافات على أدوات الصيد، بل عثر الباحثون على ملابس، وأدوات حرفية، وأشياء يومية، وحتى ألعاب أطفال على طول الطرق الجبلية القديمة.
ذكاء العصر الحجري وناقوس خطر مناخي
ترتبط العديد من هذه المكتشفات بصيد غزال "الرنة"، ففي طقس الصيف الحار، كانت الغزلان تصعد إلى بقع الثلج في المرتفعات هرباً من الحشرات ولتنظيم حرارة أجسادها، ويبدو أن صيادي العصر الحجري فهموا هذا السلوك وتمركزوا في مواقع تجمعها، حيث يعثر العلماء اليوم على السهام والرؤوس التي أخطأت أهدافها وانغرست في الثلج قبل أن تجمدها القرون.
ويؤكد الباحثون أن وصول التحلل إلى هذه الطبقات القديمة يعكس حجم التغير المناخي المخيف اليوم، فالقطع الأثرية تظهر أن الناس استخدموا بنشاط سطح تلك البقع الجليدية التي ظلت دون تغيير أو ذوبان لآلاف السنين، والآن يختفي هذا الجليد التاريخي فجأة وبسرعة.
وفي المحصلة، يمثل ذوبان الجليد لعلماء الآثار فرصة ذهبية غير مسبوقة لمعاينة الحياة اليومية القديمة، لكنه يحمل في طياته خسارة بيئية وتاريخية لا يمكن تعويضها.