كواليس الخناقات المالية المستمرة بين أجنحة الإخوان على التبرعات والأموال.. منير أديب: الجماعة تحولت من تنظيم دعوى إلى شبكة عابرة للحدود.. والتنظيم صنع شبكة عنكبوتية تخدم قياداته.. ويستهدف نشر الأفكار المتطرفة

الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 12:00 م
كواليس الخناقات المالية المستمرة بين أجنحة الإخوان على التبرعات والأموال.. منير أديب: الجماعة تحولت من تنظيم دعوى إلى شبكة عابرة للحدود.. والتنظيم صنع شبكة عنكبوتية تخدم قياداته.. ويستهدف نشر الأفكار المتطرفة الإخوان - ارشيفيه

كتب كامل كامل

في الوقت الذي تواصل فيه جماعة الإخوان الإرهابية محاولات إعادة ترتيب صفوفها والحفاظ على نفوذها خارج الحدود، تكشف التحولات التي مر بها التنظيم عن صراعات داخلية لم تتوقف، يأتي في مقدمتها الصراع على مصادر التمويل والتبرعات والأموال، وما يرتبط بها من خلافات بين الأجنحة والقيادات المتنافسة، خاصة مع تعدد مراكز النفوذ وتوزع عناصر التنظيم بين دول مختلفة، وهو ما جعل الملف المالي أحد أبرز ساحات الخلاف داخل الجماعة، بالتزامن مع تحولها من تنظيم دعوي إلى شبكة عابرة للحدود تستغل المساحات الدينية والإعلامية والسياسية لخدمة أهدافها.

وكشف منير أديب الباحث في شؤون الإرهاب الدولي، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، عن طبيعة التحولات التي شهدتها جماعة الإخوان الإرهابية منذ تأسيسها، مؤكدا أن الجماعة لم تعد مجرد تنظيم دعوي أو سياسي، وإنما تحولت عبر مراحل متتالية إلى شبكة عابرة للحدود والقارات، تمتلك أفرعا في دول مختلفة وتستخدم المساحات الدينية والإعلامية والسياسية لخدمة أهدافها، وتأتي هذه التحولات بالتزامن مع أزمات وخلافات مستمرة بين أجنحة التنظيم حول مصادر التمويل والتبرعات والأموال، والتي أصبحت واحدة من أبرز الملفات التي تكشف حجم الصراع الداخلي بين قيادات الجماعة، خاصة مع تعدد مراكز النفوذ وتوزع عناصر التنظيم بين عدد من الدول.

من الدعوة إلى السياسة والعنف

وقال منير أديب إن جماعة الإخوان الإرهابية مرت بتحولات عديدة منذ نشأتها، موضحا أن الجماعة بدأت في عام 1928 كتنظيم دعوي، قبل أن تتحول بعد نحو 10 سنوات إلى تنظيم سياسي، وهو التحول الذي نقلها من مجال الدعوة إلى العمل السياسي ثم إلى ممارسة العنف.

وأضاف الباحث في شؤون الإرهاب الدولي، أن مؤسس الجماعة أعلن في رسالة المؤتمر الخامس عام 1938 عن استخدام القوة العملية عندما لا يجدي غيرها، وهو ما ترتب عليه إنشاء ما يسميه الإخوان بـ"النظام الخاص"، بينما يعرفه الباحثون بأنه الجناح العسكري للجماعة.

وأوضح أن الجماعة منذ نهاية ثلاثينيات القرن الماضي استخدمت أشكالا مختلفة من العنف، سواء العنف الجنائي أو السياسي أو السلوكي أو اللفظي، قبل أن تدخل في مرحلة جديدة خلال ثمانينيات القرن الماضي مع المرشد الخامس مصطفى مشهور، الذي شهدت فترة توليه إنشاء التنظيم الدولي.

التنظيم الدولي وشبكة عابرة للحدود

وأكد منير أديب أن إنشاء التنظيم الدولي مثل نقطة تحول كبيرة في تاريخ الجماعة، بعدما تحولت من تنظيم يعمل في نطاق جغرافي محدود إلى شبكة عابرة للحدود والقارات، مشيرا إلى أن وجود فروع للجماعة في دول مختلفة جعل العنف والتحريض يأخذان طابعا عابرا للحدود.

وأشار إلى أن هذه الشبكة أصبحت، بحسب تقديره، تخدم قيادة التنظيم في القاهرة، لافتا إلى أن فروع الجماعة الموجودة في دول أخرى استخدمت منصات إعلامية وغير إعلامية للتحريض على الدولة المصرية ومؤسساتها والشعب المصري.

وقال إن الجماعة الإرهابية استفادت من وجودها في عدد من الدول لإعادة إنتاج خطابها وتقديم نفسها بصورة مختلفة عن حقيقتها التنظيمية، مستفيدة من المساحات التي أتاحتها لها بعض البيئات السياسية والإعلامية.

الفوضى والفراغات الأمنية بيئة خصبة للجماعة

وأوضح الباحث في شؤون الإرهاب الدولي أن جماعة الإخوان وغيرها من التنظيمات المتطرفة تستفيد بصورة كبيرة من بيئة الفوضى، مؤكدا أن هذه التنظيمات لا تعمل بصورة فعالة إلا في ظل وجود مثل هذه البيئة، وإذا لم تتوافر فإنها تسعى إلى خلقها.

وأضاف أن الفوضى تؤدي إلى وجود فراغات أمنية ومجتمعية تسمح للتنظيم بالوصول إلى قطاعات أكبر من المواطنين، ثم محاولة إقناعهم بأفكاره وحشدهم وتجنيدهم، مشيرا إلى أن الجماعة استخدمت الخطاب الديني لإقناع قطاعات من المجتمع بأن أفكارها تمثل الدين، في حين أن الحقيقة تختلف عن ذلك بصورة كبيرة.

وأكد أن المواجهة مع هذه التنظيمات لا يمكن أن تعتمد على الجانب الأمني والعسكري فقط، وإنما تحتاج إلى مواجهة فكرية ودينية وإعلامية تعمل على تفكيك الأفكار التي تقوم عليها التنظيمات المتطرفة.

استغلال الدين بوابة للتطرف

وقال منير أديب إن تقديم أفكار الجماعة باعتبارها حقائق دينية لا تقبل النقاش يمثل أحد المداخل التي يمكن أن تقود إلى التطرف الفكري، مشددا على أهمية استمرار حضور المؤسسات الدينية في مواجهة الخطاب المتطرف وتصحيح المفاهيم المغلوطة.

وأضاف أن المواجهة الفكرية تستهدف تفكيك الأفكار المؤسسة للإرهاب، لأن الاستقرار لا يعني فقط اختفاء الإرهابي، وإنما يعني اختفاء الإرهاب نفسه، بما يشمله من أفكار متطرفة يمكن أن يعاد إنتاجها في أي وقت.

المؤسسات الدينية والإعلامية في مواجهة التطرف

وأكد الباحث أن المؤسسات الدينية والفكرية والإعلامية تمثل أطرافا رئيسية في مواجهة التنظيمات المتطرفة، موضحا أن المعركة ترتبط بالوعي بدرجة كبيرة، لأن التنظيمات تستغل تراجع الوعي لنشر أفكارها والتجنيد والحشد.

وقال إن وجود مساحة واسعة من الوعي، بالتزامن مع المواجهة الأمنية وحضور المؤسسات الدينية والفكرية، ساهم في انحسار التنظيمات المتطرفة وتفكيك الأفكار التي قامت عليها.

وشدد على أن مواجهة الإرهاب لا يجب أن تتوقف عند التعامل مع العناصر المنفذة، وإنما تمتد إلى مواجهة الأفكار والخطابات التي يمكن أن تنتج أجيالا جديدة من المتطرفين.

الغرب والملاذات الآمنة للإخوان

وأشار منير أديب إلى أن جماعة الإخوان الإرهابية استفادت من وجودها في عدد من الدول الغربية، التي مثل بعضها، بحسب وصفه، ملاذات آمنة للتنظيم، موضحا أن الجماعة استطاعت استغلال هذه المساحات في إعادة تقديم خطابها والترويج لأفكارها.

وأضاف أن هناك دولا دعمت جماعات متطرفة، وأخرى غضت الطرف عن خطورتها، وهو ما سمح لهذه التنظيمات بالحفاظ على وجودها خارج الحدود المصرية وإعادة إنتاج خطابها وتحركاتها.

وأوضح أن خطورة جماعة الإخوان لا تقتصر على الأمن القومي المصري، وإنما تمتد إلى الأمن القومي العربي والإقليمي والدولي، باعتبار أن التنظيم يمتلك شبكة عابرة للحدود يمكنها التحرك في أكثر من دولة.

المواجهة لم تعد مصرية فقط

وأكد منير أديب أن المواجهة مع جماعة الإخوان الإرهابية لم تعد مواجهة مصرية فقط، وإنما أصبحت، بحسب تقديره، مواجهة عربية ودولية، في ظل إدراك عدد من الدول لخطورة التنظيمات المتطرفة والشبكات التي تعمل من خلالها.

وأشار إلى أن عددا من العواصم العربية وضعت جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب، معتبرا أن ذلك يعكس إدراكا متزايدا لخطر التنظيم، كما تحدث عن خطوات اتخذتها الإدارة الأمريكية خلال الفترة الأخيرة بشأن بحث إدراج التنظيم على قوائم الإرهاب.

وأكد منير أديب خلال تصريحاته لـ"اليوم السابع" على أن خطر التنظيمات المتطرفة يشبه خلية سرطانية تغزو جسدا، ولا بد من مواجهتها والقضاء عليها قبل أن تتمدد، مشددا على أن مواجهة الإخوان والأفكار المتطرفة التي تتبناها تمثل ضرورة لحماية أمن واستقرار المجتمعات.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة